مِنْ أَعْظَمِ سُبُلِ مُوَاجَهَةِ إِدْمَانِ الْمُخَدِّرَاتِ: حُسْنُ التَّرْبِيَةِ وَالتَّأْدِيبِ لِلْأَبْنَاءِ


((مِنْ أَعْظَمِ سُبُلِ مُوَاجَهَةِ إِدْمَانِ الْمُخَدِّرَاتِ:

حُسْنُ التَّرْبِيَةِ وَالتَّأْدِيبِ لِلْأَبْنَاءِ))

* مِنْ أَعْظَمِ سُبُلِ مُوَاجَهَةِ الْإِدْمَانِ: حُسْنُ التَّرْبِيَةِ وَالتَّأْدِيبِ لِلْأَبْنَاءِ؛ قَالَ ﷺ: ((وَلَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ، وَأَخِفْهُمْ فِي اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-».

«وَلَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ».. وأَيْضًا صَحَّ: «وَلَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَلَى أَهْلِكَ».. الْمَعْنَيَانِ -هَكَذَا- يَتَنَاقَضَانِ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ.

قَوْلُهُ: «وَلَا تَرْفَعْ عَصَاكَ عَنْ أَهْلِكَ»؛ الْمُرَادُ بِهِ: «الضَّرْبُ بِحَقٍّ».

«وَأَخِفْهُمْ فِي اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-»؛ أَيْ: ذَكِّرْهُمْ بِاللَّهِ -تَعَالَى- وَرَهِّبْهُمْ عَاقِبَةَ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَأَنْذِرْهُمْ مِنْ مُخَالَفَةِ أَوَامِرِ اللهِ بِالنَّصِيحَةِ وَالتَّعْلِيمِ، وَبالْحَمْلِ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ.

عَلَيْكَ أَنْ تُخِيفَهُمْ فِي اللهِ، إِذَا رَأَيْتَ مِنَ الْأُسْرَةِ مَنْ يُقَصِّرُ فِي الْوَاجِبَاتِ أَوْ يَرْتَكِبُ الْمَحَارِمَ، فَعَلَيْكَ أَنْ تُخِيفَهُ وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنْ تُؤَدِّبَهُ حَتَّى لَا يَقْتَحِمَ الْمَعَاصِيَ فَيَهْلِكَ، أَوْ يُقَصِّرَ فِي الْوَاجِبَاتِ فَيَقَعَ فِي مُوجِبَاتِ الْعُقُوبَةِ الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ.

وَإِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَى صَاحِبِ الْبَيْتِ أَنْ يَحْمِلَ الْعَصَا عَلَى مَنْ قَصَّرَ أَوِ ارْتَكَبَ الْمَحَارِمَ مِنْ أُسْرَتِهِ، وَلَكِنْ يَكُونُ الضَّرْبُ ضَرْبَ تَأْدِيبٍ إِنْ حَصَلَ، وَإِلَّا فَحَمْلُ الْعَصَا ذَاتِ التَّأْدِيبِ قَدْ تَكُونُ تُخِيفُ الْأُسْرَةَ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهَا تَأْدِيبٌ.

وَأَمْرُ الرِّعَايَةِ مُهِمٌّ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أُسْرَتِهِ لَا سِيَّمَا مَنْ كَانَ فِي سِنِّ الْمُرَاهَقَةِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، فَهَؤُلَاءِ فِي حَاجَةٍ، وَبَقِيَّتُهُمْ مِمَّنْ تَقَدَّمَتْ بِهِمُ السِّنُّ وَبَلَغَ الرُّشْدَ فَلَا يَسْقُطُ بَابُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَثِّ وَالتَّرْغِيبِ حَتَّى يَقُومَ الْإِنْسَانُ بِمَا أَوْجَبَ اللهُ عَلَيْهِ حِيَالَ أُسْرَتِهِ وَأَقَارِبِهِ، وَمَنْ أَمْكَنَ الْقِيَامُ عَلَيْهِمْ مِنْ جِيرَانٍ وَإِخْوَانٍ وَأَصْحَابٍ وَمُجْتَمَعٍ.

فِي هَذَا الْحَدِيثِ: عَدَمُ الِامْتِنَاعِ عَنِ الضَّرْبِ؛ لِتَرْبِيَتِهِمْ، وَإِنْذَارِ الْأَوْلَادِ عَنِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَالَفَةِ لِأَوَامِرِ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا-.

 

المصدر: خُطُورَةُ الْمُخَدِّرَاتِ وَالْإِدْمَانِ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  كِبَارُ السِّنِّ -الْمُسِنُّونَ- الصَّالِحُونُ خَيْرُ النَّاسِ
  الدُّرُوسُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ خُطْبَةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ
  تَقْدِيمُ الْمَصْلَحَةِ الْخَاصَّةِ فِي حَالَاتٍ يُهْلِكُ الْجَمِيعَ!!
  الْإِخْلَاصُ هُوَ قُطْبُ رَحَى الْعِبَادَةِ
  مِنْ مَعَانِي الْخِيَانَةِ
  آدَابُ الِاسْتِئْذَانِ
  كَيْفَ نُحَقِّقُ الْإِخْلَاصِ وَالتَّقْوَى؟
  الْأُصُولُ الْعَامَّةُ لِلْمُعَامَلَاتِ الِاقْتِصَادِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ
  مِنْ مَظَاهِرِ الْإِيجَابِيَّةِ: مُرَاعَاةُ حُقُوقِ إِخْوَانِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
  مَنْزِلَةُ السُّنَّةِ فِي الْإِسْلَامِ وَحُجِّيَّتُهَا
  مِنْ مَعَالِمِ الْبِرِّ بِالْأَوْطَانِ: الدِّفَاعُ عَنْهُ وَالْحِفَاظُ عَلَيْهِ
  أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَتَرْغِيبُهُ فِيهَا
  الإِسْلَامُ أَعْظَمُ نِعَمِ اللهِ على العَبْدِ
  مِنْ آدَابِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمَةِ: إِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ، وَإِعَانَةُ الضُّعَفَاءِ وَذَوِي الِاحْتِيَاجَاتِ الْخَاصَّةِ
  الْمَعْنَى الْحَقُّ لِاسْتِفْتَاءِ الْقَلْبِ
  • شارك