رَمَضَانُ شَهْرُ الْهِدَايَةِ


((رَمَضَانُ شَهْرُ الْهِدَايَةِ))

فَقَدِ اخْتَصَّ رَبُّنَا -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- رَمَضَانَ بِعَطَايَا وَمَزَايَا لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ؛ مِنْهَا أَنَّهُ ((شَهْرُ الْهِدَايَةِ))؛ فَرَمَضَانُ هُوَ الشَّهْرُ الَّذِي خَصَّهُ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا- بِنُزُولِ الْقُرْآنِ فِيهِ؛ بَلْ كَمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ وَكَذَلِكَ الْقُرْآنَ الْمَجِيدَ؛ كُلُّهَا نَزَلَتْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ.

فَهَذَا الشَّهْرُ خَصَّهُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ بِنُزُولِ الْوَحْيِ الْمَعْصُومِ فِيهِ؛ هِدَايَةً لِلنَّاسِ، وَفُرْقَانًا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَنِبْرَاسًا يُنِيرُ دَيَاجِيرَ ظُلْمَةِ الْمَرْءِ فِي سَعْيِهِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ بِكُلِّ مَا فِيهَا مِنَ الْآلَامِ وَالْأَحْزَانِ، وَبِكُلِّ مَا فِيهَا مِنَ الْهُمُومِ وَالْغُمُومِ وَالْأَنْكَادِ، وَبِكُلِّ مَا فِيهَا مِنَ الْمَخَاطِرِ وَالْمَكَائِدِ -مِنْ مَكَائِدِ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ، وَالْكُفَّارِ وَالْمُجْرِمِينَ، وَكُلِّ صَادٍّ عَنْ سَبِيلِ رَبِّ الْعَالَمِينَ-.

فَهَذَا الشَّهْرُ خَصَّهُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ بِخَصَائِصَ بَاهِرَةٍ، وَأَنْزَلَ فِيهِ الْآيَاتِ الْمُبْهِرَةَ، وَجَعَلَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِيهِ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ دِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ، وَهُوَ الصِّيَامُ، كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- فِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».

وَفِي شَهْرِ رَمَضَانَ بَعَثَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ نَبِيَّهُ الْخَاتَمَ مُحَمَّدًا ﷺ بِرِسَالَةِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ ﷺ.

 

المصدر:رَمَضَانُ شَهْرُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  رَمَضَانُ شَهْرُ الْجُودِ وَالْكَرَمِ
  مِنْ دُرُوسِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ: تَأْيِيدُ اللهِ لِأَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ، وَنُصْرَتُهُ لَهُمْ وَدِفَاعُهُ عَنْهُمْ
  الدرس الثلاثون : «الـــرِّضَــــــــا»
  الْوَفَاءُ بِعَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
  أَمْرُ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا- بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ فِي كِتَابِهِ
  ضَرُورَةُ تَرْشِيدِ اسْتِهْلَاكِ الْمَاءِ
  أَكْلُ الْحَرَامِ مِنْ أَعْظَمِ قَوَاطِعِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ
  أَمَرَ اللهُ الْمُرْسَلِينَ، وَالْمُؤْمِنِينَ بِالْأَكْلِ مِنَ الْحَلَالِ
  أَسْبَابُ التَّطَرُّفِ الْفِكْرِيِّ
  مَظَاهِرُ النِّظَامِ فِي الْجِهَادِ
  مِنْ دُرُوسِ وَفَوَائِدِ قِصَّةِ الْخَلِيلِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: الِامْتِثَالُ وَالِاسْتِسْلَامُ لِأَمْرِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-
  الْمُسْلِمُ الْإِيجَابِيُّ الْجَادُّ، الْفَائِقُ الْمُمْتَازُ
  دِينُ الْعَمَلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ
  وَاجِبُ الْعُلَمَاءِ تَعْلِيمُ الْمُسْلِمِينَ طَبِيعَةَ عَدُوِّهِمْ
  مَتَى تَعُودُ إِلَيْنَا الْقُدْسُ وَنَسْتَرِدُّ الْأَقْصَى السَّلِيبَ؟!!
  • شارك