خَطَرُ الْخِيَانَةِ عَلَى الْأَوْطَانِ


((خَطَرُ الْخِيَانَةِ عَلَى الْأَوْطَانِ))

عِبَادَ اللهِ! لَقَدْ كَانَ الْخُطَبَاءُ وَالْعُلَمَاءُ وَالْقُرَّاءُ أُمَنَاءَ عَلَى دِينِ الْأُمَّةِ، يُوَجِّهُونَ النَّاسَ إِلَى الْحَقِّ وَالْهُدَى وَالطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، يَعْرِفُونَ الرَّشَادَ أَيْنَ يَكُونُ، يَؤُمُّونَهُ أَمًّا، يَقْصِدُونَهُ قَصْدًا، وَالْآنَ إِلَى أَيْنَ يَسِيرُونَ؟!!

كَانَ الْعُلَمَاءُ وَالْخُطَبَاءُ وَالْفُقَهَاءُ وَالْقُرَّاءُ.. كَانَ مِلْحَ هَذِهِ الْأَرْضِ, يَتَّقِي اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ, يَدْعُو فِي الْمُنَاسَبَاتِ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ, فَعَكَسُوا الْقَضِيَّةَ وَجَاءَ الْخَوَارِجُ -قَبَّحَهُمُ اللهُ- يَدْعُو الرَّجُلُ عَلَى بَلَدِهِ، يَدْعُو الرَّجُلُ عَلَى وَطَنِهِ، يُرِيدُ الْمَذَلَّةَ لِأَهْلِهِ، يَدْعُو عَلَى دَوْلَتِهِ، يَسْتَمْطِرُ الْفَوْضَى مِنَ السَّمَاءِ عَلَى قَوْمِهِ، لَا يُبَالِي بِعِرْضٍ، وَقَدْ فَرَّطَ فِي الْأَرْضِ، وَوَضَعَ يَدًا نَجِسَةً دَنِسَةً فِي أَيْدِي الْخَوَنَةِ وَالْعُمَلَاءِ فِي الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ، يَتْبَعُونَ جَمِيعًا شَيْطَانًا رَجِيمًا!!

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27].

لَقَدِ اسْتَأْمَنَكُمُ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا- عَلَى هَذَا الدِّينِ؛ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، وَنَهَاكُمْ عَنِ التَّفْرِيطِ فِيهِ, وَجَعَلَ التَّفْرِيطَ فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي خِيَانَةً, وَبَيَّنَ لَكُمْ رَسُولُكُمْ ﷺ أَنَّ ((الْأَمَانَةَ أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنْ بَيْنِكُمْ))، أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنْ هَذَا الدِّينِ الْأَمَانَةُ, وَبَيَّنَ ﷺ أَنَّهُ ((يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ فَلَا تَجِدُ فِيهِ رَجُلًا أَمِينًا)) .

وَالْأَمَانَةُ وَالْخِيَانَةُ ضِدَّانِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يَرْتَفِعَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتِ الْأَمَانَةُ حَلَّتِ الْخِيَانَةُ؛ خِيَانَةُ الدِّينِ، خِيَانَةُ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}: يُنَادِيكُمْ رَبُّكُمْ بِهَذَا الْوَصْفِ الشَّفِيفِ، بِهَذَا النَّعْتِ اللَّطِيفِ يَمَسُّ شِغَافَ الْقُلُوبِ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}؛ آمَنُوا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا وَرَسُولًا.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}: يَا مَنْ تُقَدِّمُونَ دِينَكُمْ عَلَى حَيَاتِكُمْ، يَا مَنْ تَجْعَلُونَ أَرْوَاحَكُمْ دِفَاعًا وَذَبًّا دُونَ دِينِكُمْ، يَا مَنْ تُرْخِصُونَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْحَيَاةِ مِنْ أَجْلِ دِينِكُمْ.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}: اسْتَأْمَنَكُمُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ عَلَى هَذَا الدِّينِ بِأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، فَلَا تَخُونُوا رَبَّكُمْ، لَا تَخُونُوا نَبِيَّكُمْ، لَا تَخُونُوا دِينَكُمْ، لَا تَخُونُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا تَخُونُوا أَوْطَانَكُمْ!

إِنِّي لَأَعْجَبُ كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَخُونَ الْخَائِنُونَ!!

أَيَخُونُ إِنْسَانٌ بِلَادَهُ؟!!

إِنْ خَانَ مَعْنَى أَنْ يَكُونَ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ؟!!

مَا الَّذِي يَتَبَقَّى لَهُ مِنْ مَعَانِي الْحَيَاةِ؟ وَلِمَاذَا يَحْيَا فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ؟!!

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ! لَنْ يُسْقِطَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ هَذَا الْبَلَدَ إِلَّا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ: الْخِيَانَةُ.. الْخِيَانَةُ وَحْدَهَا هِيَ الَّتِي تُمَكِّنُ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ، لَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ عَدُوٌّ لَهُ إِلَّا بِالْخِيَانَةِ، وَمَا أَكْثَرَ الْخَوَنَةَ!!

قَالَ رَسُولُ اللهِ: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا؛ فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ)).

قَالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟

قَالَ: ((إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ)) .

وَرَسُولُ اللهِ جَعَلَ الْمُتَسَبِّبَ كَالْمُبَاشِرِ, ((لَمَّا جَاءَهُ مَنْ جَاءَهُ عَائِدًا مِنَ السَّرِيَّةِ، فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّ وَاحِدًا مِمَّنْ ذَهَبُوا مَعَهُمْ أَصَابَهُ جُرْحٌ شَجَّهُ حَجَرٌ، فَنَامَ فَاحْتَلَمَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ سَأَلَ مَنْ حَضَرَ: تَرَوْنَ مَا بِي؛ فَهَلْ تَرَوْنَ لِي أَنْ أَتَيَمَّمَ وَالْمَاءُ حَاضِرٌ؟

قَالُوا: لَا، اغْتَسِلْ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ))، كَمَا فِي ((سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ)).

فَنَقَلُوا هَذَا الَّذِي وَقَعَ لِرَسُولِ اللهِ، فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، هَلَّا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا؟!! فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ».

قَتَلُوهُ..

هَلْ بَاشَرُوا قَتْلَهُ؟!!

ذَبَحُوهُ؟!!

أَحْرَقُوهُ؟!!

خَنَقُوهُ؟!!

جَعَلُوا ذُبَابَ السَّيْفِ عَلَى قَلْبِهِ وَاتَّكَئُوا عَلَيْهِ؟!!

لَا، لَمْ يَقَعْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، مَا الَّذِي وَقَعَ؟!!

أَفْتَوْهُ بِفَتْوَى قَتَلَتْهُ: ((قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ)).

الْمُتَسَبِّبُ كَالْمُبَاشِرِ.

مَنْ أَحْدَثَ فِي هَذَا الْبَلَدِ الْآمِنِ فَوْضَى، أَوْ سَعَى إِلَيْهَا، أَوْ تَسَبَّبَ فِيهَا؛ فَكُلُّ النَّتَائِجِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى هَذِهِ الْفَوْضَى فِي عُنُقِهِ كِفْلٌ مِنْهَا.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ».

فَكُلُّ نَفْسٍ تُقْتَلُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، نَصِيبٌ مِنَ الْوِزْرِ الَّذِي يَلْحَقُ مَنْ أَزْهَقَهَا.

الْمُتَسَبِّبُ كَالْمُبَاشِرِ.. اتَّقُوا اللهَ!

عَبْدُ اللهِ بْنُ عُكَيْمٍ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ -وَهُوَ مِنْ خِيَارِ التَّابِعِينَ- جَلَسَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ يَجْعَلُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ يَقُولُ: قَتَلْتُ عُثْمَانَ, قَتَلْتُ عُثْمَانَ.

قَالُوا: رَحِمَكَ اللهُ، مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ؟!! أَنْتَ لَمْ تُبَاشِرْ شَيْئًا.

قَالَ: كُنْتُ أَنْتَقِدُ بَعْضَ سِيَاسَاتِهِ -مَعْنَى مَا قَالَ-.

فَجَعَلَ كَلَامَهُ فِيهِ تَهْيِيجًا عَلَيْهِ، وَتَثْبِيطًا عَنْهُ؛ فَالَّذِي يَقَعُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ كِفْلٌ مِنْهُ.

اتَّقُوا اللهَ!

أَمْسِكُوا أَلْسِنَتَكُمْ إِلَّا عَنْ خَيْرٍ!

لِمَاذَا تَتَكَلَّمُونَ فِيمَا لَا تُحْسِنُونَ؟!!

لَا أَحَدَ مِنْ أَصْحَابِ الصِّنَاعَاتِ مِنْ أَصْحَابِ الْحِرَفِ وَالْمِهَنِ يَقْبَلُ عَلَيْهَا دَخِيلًا لَمْ يُؤَهَّلْ لَهَا.

مَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ دُكَّانًا يَبِيعُ فِيهِ الطُّرْشِيَّ؛ لَا بُدَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، لَا بُدَّ أَنْ تُوَافِقَ عَلَى بَيْعِهِ جِهَاتٌ مُتَعَدِّدَاتٌ، وَإِذَا مَا اجْتَرَأَ فَصَنَعَ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ؛ أُخِذَ وَحُوسِبَ، وَوَقَعَ عَلَيْهِ الْعِقَابُ! إِلَّا الدِّينَ!! كَلَأٌ مُسْتَبَاحٌ!!

تُكَفِّرُ عُمُومَ الْمُسْلِمِينَ؟!! لَا بَأْسَ وَلَا خَطَرَ!! سَتَدْخُلُ بِتَكْفِيرِهِمُ الْجَنَّةَ!!

تُفَجِّرُ نَفْسَكَ؟!!

تَمُوتُ مُنْتَحِرًا؟!!

تُرَوِّعُ الْمُسْلِمِينَ؟!!

تَقْطَعُ الطُّرُقَ؟!!

تُفَجِّرُ أَكْشَاكَ الْكَهْرُبَاءِ؟!!

تُسْقِطُ أَبْرَاجَهَا؟!!

هَذَا مَالُنَا كُلِّنَا؛ فَلِمَاذَا تُهْدِرُونَهُ؟!! لِمَاذَا تُذْهِبُونَهُ؟!! أَبِهَذَا يَقُومُ الْإِسْلَامُ؟!!

يَعْنِي: أَنْتُمْ تُرِيدُونَ يَا خَوَارِجَ الْعَصْرِ أَنْ تُخَرِّبُوا الْبَلَدَ، وَأَنْ تُسْقِطُوا اقْتِصَادَهَا، وَأَلَّا تَجْعَلُوا فِيهَا شَرِيفًا وَلَا عَفِيفَةً، لَا تُرِيدُونَ فِيهَا أَمْنًا وَلَا أَمَانًا لِتَحْكُمُوهَا بِالْإِسْلَامِ؟!!

تُرِيدُونَ خَرَابَةً تَحْكُمُونَهَا بِالْإِسْلَامِ أَيُّهَا الْغِرْبَانُ! أَيُّهَا الْبُومُ! يَا مَنْ تَسْكُنُونَ الْخَرَائِبَ لَا تُحْسِنُونَ سِوَى سُكْنَاهَا؟!!

لَا تُرَاعُوا.. لَا تُرَاعُوا وَلَا تَخَافُوا! سَيَجْعَلُ اللهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْخَوَارِجِ: «كُلَّمَا طَلَعَ قَرْنٌ قُطِع».

مَا قَامَتْ لَهُمْ دَوْلَةٌ، قَدْ تَرَاهُمْ هُنَا وَهُنَالِكَ يَنْعَقُونَ، يَنْهَقُونَ، يَتَكَلَّمُونَ، يَهْرِفُونَ بِمَا لَا يَعْرِفُونَ، وَتَظُنُّ أَنَّهُمْ قَدْ صَارَتْ لَهُمْ شَوْكَةٌ؟!!

لَا، أَنْتَ وَاهِمٌ.

إِنَّ الْقَرَامِطَةَ دَخَلُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فِي يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، قَتَلُوا الْحَجِيجَ، رَدَمُوا بِجُثَثِهِمْ بِئْرَ زَمْزَمَ، قَلَعُوا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَذَهَبُوا بِهِ إِلَى هَجَرَ، فَبَقِيَ عِنْدَهُمْ عِقْدَيْنِ وَنَيِّفًا مِنَ السِّنِينَ، وَلَمْ تُعِدْهُ الدَّوْلَةُ بِالسِّلَاحِ، وَإِنَّمَا بِالْمُفَاوَضَاتِ، وَأَيْنَ هُمْ؟!!

أَيْنَ الْقَرَامِطَةُ؟!!

أَيْنَ الْحَشَّاشُونَ؟!!

أَيْنَ الصَّفَوِيُّونَ؟!!

أَفِيقُوا مِنْ غَفْلَتِكُمْ، أَنْتُمُ الَّذِينَ سَوْفَ تُوَاجِهُونَ.

الْإِسْلَامُ أَمَامَكُمْ، دَافِعُوا عَنْهُ، لَا تَخُونُوهُ، احْذَرُوا أَنْ تَخُونُوهُ، هُوَ عِزُّكُمْ، مَجْدُكُمْ، ذِكْرُكُمْ، شَرَفُكُمْ، الْإِسْلَامُ الْعَظِيمُ حَيَاتُكُمْ دُنْيَا وَآخِرَةً، فَاحْذَرُوا أَنْ تَخُونُوهُ!

إِنْ خَانَ مَعْنَى أَنْ يَكُونَ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ؟!!

أَنْتُمْ وَحْدَكُمْ -بِعَوْنِ رَبِّكُمْ وِبَحْوِلِهِ وَقُوَّتِهِ- مَنْ سَتَتَصَدَّوْنَ لِهَذَا الْبَلَاءِ، أَنْتُمْ جَسَدٌ صَحِيحٌ يَقْوَى عَلَى جَمِيعِ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الْأَوْبِئَةِ وَالْمَيُكْرُوبَاتِ، أَنْتُمْ جَسَدٌ سَلِيمٌ صَحِيحٌ يَلْفِظُ خَبَثَهُ.

هَذَا الدِّينُ كَمَدِينَةِ رَسُولِ اللهِ؛ ((تَنْفِي خَبَثَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)) .

لَا تُرَاعُوا، سَيَجْعَلُ اللهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، اثْبُتُوا، وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَى أُولَئِكَ النَّاعِقِينَ.

عِبَادَ اللهِ! النَّبِيُّ ﷺ حَدَّثَ أَنَّ الْأَمَانَةَ سَوْفَ تُرْفَعُ مِنْ صُدُورِ النَّاسِ، وَسَوْفَ يَقِلُّ التَّعَامُلُ بِهَا، وَإِذَا رُفِعَتِ الْأَمَانَةُ فَقَدِ اسْتَقَرَّتْ مَكَانَهَا الْخِيَانَةُ، وَالْخِيَانَةُ لَا تَأْتِي بِخَيْرٍ.

أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُنَجِّيَنَا مِنَ الْخِيَانَةِ، وَأَنْ يُبَرِّأَنَا مِنْهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.

أَسْأَلُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْمُثْلَى أَنْ يُنَجِّيَ بَلَدَنَا مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَمِنْ كُلِّ سُوءٍ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ، مِنْ هَذَا الدَّاءِ الَّذِي ضَرَبَ بِأَرْجَائِهَا، وَعَبَثَ بِأَنْحَائِهَا، وَتَمَلَّكَ مِنْ قُلُوبِ كَثِيرٍ مِنَ الْأَغْرَارِ مِنْ أَبْنَائِهَا.

أَسْأَلُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ أَنْ يُعَافِيَ هَذِهِ الْأُمَّةَ مِنْهُ.

أَسْأَلُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْمُثْلَى أَنْ يُحَافِظَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، عَلَى هَذِهِ الدَّوْلَةِ وَعَلَى سَائِرِ بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ.

اللهم يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ نَجِّ وَطَنَنَا وَجَمِيعَ أَوْطَانِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كَيْدِ الْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

اللهم بَارِكْ فِي بَلَدِنَا وَفِي جَمِيعِ بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ.

اللهم بَارِكْ فِي قِيَادَتِنَا، وَفِي جَيْشِنَا، وَفِي أَمْنِنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَيَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.

 

المصدر:مَعَانِي الْخِيَانَةِ وَخَطَرُهَا عَلَى الْأَفْرَادِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  مِنْ آدَابِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمَةِ: تَوْقِيرُ الْكَبِيرِ
  مَخَاطِرُ الِانْحِلَالِ الْأَخْلَاقِيِّ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ
  اسْتِقْبَالُ الْعَشْرِ بِتَحْقِيقِ التَّوْحِيدِ وَالِاتِّبَاعِ
  نِعْمَةُ الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ فِي الْوَطَنِ الْمُسْلِمِ
  التَّرْشِيدُ فِي حَيَاتِنَا وَالْإِنْفَاقُ فِي رَمَضَانَ مِثَالٌ!!
  مِصْرُ الْغَالِيَةُ صَخْرَةُ الْإِسْلَامِ
  حُسْنُ مُعَامَلَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِخَدَمِهِ وَشَفَقَتُهُ بِهِمْ
  مَرَاتِبُ النَّاسِ فِي طُولِ الْأَمَلِ وَقِصَرِهِ
  مَوْتُ الْمُسْلِمِ دِفَاعًا عَنِ الْوَطَنِ الْإِسْلَامِيِّ مِنْ عَلَامَاتِ حُسْنِ الْخِتَامِ
  الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ سَبَبَا قُوًّةِ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَنَصْرِهَا
  ثُبُوتُ سُنَّةِ صِيَامِ التِّسْعِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ
  الدرس السادس والعشرون : «عِيشُوا الوَحْيَ المَعْصُومَ»
  دِينٌ كَامِلٌ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي جَمِيعِ أَزْمِنَتِهِمْ
  مُوَاسَاةُ الْمُحْتَاجِينَ وَمُسَاعَدَتُهُمْ بِالصَّدَقَاتِ
  عَقِيدَةُ الْخَوَنَةِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ إِسْقَاطَ الْجَيْشِ
  • شارك