فَسَادُ الْمُجْتَمَعَاتِ يَكُونُ بِسَبَبِ فَسَادِ الْأَفْرَادِ وَالْأُسَرِ


((فَسَادُ الْمُجْتَمَعَاتِ يَكُونُ بِسَبَبِ فَسَادِ الْأَفْرَادِ وَالْأُسَرِ))

قَالَ رَبُّنَا -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41].

تَدَخَّلَ النَّاسُ فِي تَغْيِيرِ نِظَامِ اللهِ فِي كَوْنِهِ وَظَهَرَ بِسَبَبِ تَدَخُّلِهِمْ فَسَادٌ خَطِيرٌ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَالْجَوِّ الْجَامِعِ لَهُمْ، وَمِنْ ذَلِكَ: تَصَحُّرُ الْبِيئَةِ بِسَبَبِ الْإِسْرَافِ فِي قَطْعِ الْأَشْجَارِ، وَتَلَوُّثُ الْهَوَاءِ وَالْمَاءِ بِسَبَبِ مُخَلَّفَاتِ الْآلَاتِ الصِّنَاعِيَّةِ الْمُفْسِدَةِ، وَظُهُورُ الْأَمْرَاضِ الْمُسْتَعْصِيَةِ عَلَى الْعِلَاجِ، وَإِفْسَادُ نِظَامِ الْأُسَرِ وَالْعَلَاقَاتِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.

لِنُذِيقَهُمْ بَعْضَ مَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْمَكَارِهِ وَالْآلَامِ وَالْعُقُوبَاتِ؛ رَغْبَةً فِي أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ تَمَادِيهِمْ فِي تَدَخُّلَاتِهِمُ الْمُفْسِدَاتِ فِي نِظَامِ اللهِ فِي كَوْنِهِ.

وَتَحَقُّقُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي زَمَانِنَا مِنْ مُعْجِزَاتِ الْقُرْآنِ الْخَبَرِيَّةِ، الَّتِي تَحَدَّثَتْ عَنْ غَيْبِ الْمُسْتَقْبَلِ.

{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فِي مَعَايِشِ النَّاسِ بِنَقْصِهَا، وَفِي أَنْفُسِهِمْ بِحُدُوثِ الْأَمْرَاضِ وَالْأَوْبِئَةِ؛ بِسَبَبِ مَا عَمِلُوهُ مِنَ الْمَعَاصِي.

ظَهَرَ ذَلِكَ؛ لِيُذِيقَهُمُ اللهُ جَزَاءَ بَعْضِ أَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا؛ رَجَاءَ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِ تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ.

 

 

المصدر: بِنَاءُ الْأُسْرَةِ الْمُسْلِمَةِ الْقَوِيَّةِ وَحِمَايَتُهَا

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  الْأَمَلُ وَأَسْرَارُهُ اللَّطِيفَةُ
  حُكْمُ الْعَوْدَةِ فِي الْهِبَةِ أَوِ التَّعْيِيرِ بِهَا
  سِيرَةُ النَّبِيِّ ﷺ كَامِلَةٌ شَامِلَةٌ
  الدرس السادس عشر : «التَّقْوَى»
  وَظِيفَةُ دِينِ اللهِ فِي الْحَيَاةِ
  حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ
  حُبُّ الْوَطَنِ مِنْ تَقْوَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-
  عَدَمُ مُبَالَاةِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ!!
  لَا تَغْتَرَّ بِالظَّاهِرِ وَاسْأَلْ رَبَّكَ الْإِخْلَاصَ
  فَضْلُ مِصْرَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ
  الْإِسْلَامُ أَعْظَمُ نِعْمَةٍ مِنَ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-
  الْعِلْمُ وَالْقُوَّةُ الْعَسْكَرِيَّةُ مِنْ عَوَامِلِ الْقُوَّةِ فِي بِنَاءِ الدُّوَلِ
  قِبْلَةُ المُسْلِمِينَ خَيْرُ القِبَلِ وَعِظَمُ شَرَفِ مَكَّةَ
  الْوَفَاءُ بِالْعُقُودِ وَالْعُهُودِ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ
  سَبَبُ النَّصْرِ الْأَعْظَمُ: تَحْقِيقُ التَّوْحِيدِ وَالِاتِّبَاعِ
  • شارك