تَحْرِيمُ الْإِسْلَامِ للتَّفْجِيرُ وَالتَّدْمِيرُ، وَالقَتْلُ وَالتَّخْرِيب


((تَحْرِيمُ الْإِسْلَامِ للتَّفْجِيرُ وَالتَّدْمِيرُ، وَالقَتْلُ وَالتَّخْرِيب))

إِنَّ الْأَعْمَالَ الْإِجْرَامِيَّةَ -مِنَ التَّفْجِيرَاتِ وَالِاعْتَدَاءِ عَلَى الْحُرُمَاتِ- تَتَضَمَّنُ أَنواعًا مِنَ المُحَرَّمَاتِ فِي الإِسْلَامِ بِالضَّرُورَةِ:

مِنْ غَدْرٍ وَخِيَانةٍ, وَبَغْيٍ وَعُدْوَانٍ, وَإِجْرَامٍ آثِمٍ, وَتَرْوِيعٍ لِلمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِم، وَكُلُّ هَذِهِ قَبَائِحُ مُنْكَرَةٌ؛ يَأْبَاهَا وَيُبْغِضُهَا اللَّهُ، وَيَأْبَاهَا وَيُبْغِضُهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَيَأْبَاهَا وَيُبْغِضُهَا المُؤْمِنُونَ.

فَالتَّخْرِيبُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ الإِسْلَامُ الحَنِيفُ، يَجُرُّ عَلَى المُسْلِمِينَ أَنْفُسِهِمْ شَرًّا كَثِيرًا؛ حَيْثُ إِنَّ الكُفَّارَ يَأْخُذُونَهُ حُجَّةً لِلِانْقِضَاضِ عَلَى المُسْلِمِينَ وَتَدْمِيرِ بِلَادِهِمْ، وَتَشْوِيهِ عَقِيدَتِهِمْ, وَهَذَا الَّذِي اتَّخَذَهُ الكُفَّارُ سَبَبًا لِهَدْمِ الإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُمْ يَصِفُونَ الإِسْلَامَ بِأَنَّهُ دِينُ إِرْهَابٍ وَقَتْلٍ!!

التَّفْجِيرُ وَالتَّدْمِيرُ، وَالقَتْلُ وَالتَّخْرِيبُ, وَالتَّفْزِيعُ وَالتَّرْوِيعُ؛ فَهَذَا مِمَّا يَنْهَى عَنْهُ الإِسْلَامُ؛ لِأَنَّهُ يُسَبِّبُ شَرًّا عَلَى المُسْلِمِينَ قَبْلَ غَيْرِهِمْ، وَلِأَنَّهُ مَضَرَّةٌ مَحْضَةٌ بِدُونِ فَائِدَةٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ الحَوَادِثَ -مِنَ التَّفْجِيرَاتِ وَالْأَعْمَالِ التَّخْرِيبِيَّةِ- حَوَادِثُ فِتَنٍ، مُنذِرَةٌ بِشَرٍّ كَبِيرٍ، وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ الإِجْرَامِ المَقِيتِ الَّذِي لَا هَدَفَ لَهُ فِيمَا يَبْدُو إِلَّا أَنْ يُرْبِكَ السُّلُطَاتِ, وَأَنْ يَهْدِمَ الدَّوْلَةَ دُونَ تَفْسِيرٍ لِمَنْ يَقَعُ عَلَيْهِ الأَذَى.

وَهُوَ بِهَذَا يُعَدُّ مِنْ أَعْمَالِ التَّخْرِيبِ، وَمِنَ الإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ وَالعُدْوَانِ، وَاللهُ -جَلَّ وَعَلَا- حَرَّمَ الِاعْتِدَاءَ عَلَى الأَنْفُسِ المَعْصُومَةِ وَالأَمْوَالِ المُحْتَرَمَةِ، وَحَرَّمَ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِهِ -جَلَّ وَعَلَا-، وَجَعَلَهُ بَيْنَ عِبَادِهِ مُحَرَّمًا، وَنَهَاهُمْ تَعَالَى أَنْ يَتَظَالَمُوا.

وَمِنَ الوَاجِبُ عَلَى المُسْلِمِينَ أَنْ يَتَعَاوَنُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ الأَمْنَ مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ، كَمَا أَنَّ فَقْدَهُ مِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ العَذَابِ، فَإِنَّ اللهَ -جَلَّ وَعَلَا- لَمَّا ذَكَرَ أَهْلَ القَرْيَةِ الَّتِي كَانَ يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، وَلَمْ تَشْكُرِ اللهَ -جَلَّ وَعَلَا-؛ أَذَاقَهَا اللهُ لِباسَ الجُوعِ وَالخَوْفِ.

قَالَ تَعَالَى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النَّحْل: 112].

 

المصدر: نَبْذُ الْإِسْلَامِ لِلْعُنْفِ وَالْعُنْصُرِيَّةِ وَالْكَرَاهِيَةِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  مِنْ دُرُوسِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ: إِعْمَالُ الْعَقْلِ فِي تَوْثِيقِ النَّصِّ، ثُمَّ التَّصْدِيقُ وَالتَّسْلِيمُ
  فَضْلُ شَهْرِ اللهِ الْمُحَرَّمِ
  مِنْ أَعْظَمِ سُبُلِ مُوَاجَهَةِ إِدْمَانِ الْمُخَدِّرَاتِ: صُحْبَةُ الصَّالِحِينَ وَمُجَانَبَةُ الْفَاسِدِينَ
  مِنْ حُقُوقِ الطِّفْلِ فِي الْإِسْلَامِ: رِعَايَتُهُ صِحِّيًّا
  سَعَادَةُ الْعَالَمِ وَصَلَاحُهُ فِي اتِّبَاعِ الْوَحْيِ
  قَبُولُ الْهَدِيَّةِ تِلْقَاءَ شَفَاعِتِكَ لِأَخِيكَ رِبَا؛ فَانْتَبِهْ!
  اِنْتِصَارَاتُ الْجَيْشِ الْمِصْرِيِّ فِي الْعَصْرِ الْحَاضِرِ، وَتَحَدِّيَاتُ الْمُسْتَقْبَلِ
  الْوَفَاءُ بِالْعُقُودِ وَالْعُهُودِ فِي الْقُرْآنِ
  مِنْ مَظَاهِرِ الْإِيجَابِيَّةِ: رِعَايَةُ الْأَهْلِ وَتَعْلِيمُهُمْ
  خَصَائِصُ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ
  نَمَاذِجُ مِنْ وَرَعِ الصَّحَابَةِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ-، وَالتَّابِعِينَ
  الْعَالَمُ الْيَوْمَ فِي حَاجَةٍ إِلَى دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ
  مَعْنَى مُحَاسَبَةِ النَّفْسِ وَحَقِيقَتُهَا
  الْأُمُورُ الَّتِي يُسْتَمَدُّ مِنْهَا الْإِيمَانُ وَأَسْبَابُ زِيَادَتِهِ
  عَقِيدَتُنَا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
  • شارك