سُبُلُ مُوَاجَهَةِ الإِدْمَانِ


((سُبُلُ مُوَاجَهَةِ الإِدْمَانِ))

عِبَادَ اللهِ! إِنَّ الْخَمْرَ لِعِظَمِ خَطَرِهَا، وَكَثْرَةِ ضَرَرِهَا؛ حَارَبَتْهَا دُوَلٌ كَثِيرَةٌ فِي الْعَالَمِ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا مِنَ الْوُصُولِ إِلَى الْمَنْعِ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا زَادَ النَّاسُ إِقْبَالًا عَلَيْهَا.

وَمَا أَمْرُ تَجْرِيمِ أَمِرِيكَا لَهَا -مَعَ مَا بَذَلَتْ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْعُدَّةِ وَالِاسْتِعْدَادِ؛ مِنْ أَجْلِ مَنْعِ الْخَمْرِ، مَعَ الْفَشَلِ الذَّرِيعِ- وَمَا أَمْرُ ذَلِكَ بِخَافٍ.

1*مُحَارَبَةُ الْإِدْمَانِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ:

فِي دِينِنَا؛ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- حَرَّمَ فِيهِ الْخَمْرَ بِكَلِمَةٍ: {فَاجْتَنِبُوهُ}، فَاجْتَنَبُوهُ وَلَمْ يُقْبِلُوا عَلَيْهِ بَعْدُ.

إِنَّ الْأَجْسَادَ تَتَفَاعَلُ مَعَ الْإِيمَانِ حَتَّى تَتَحَوَّلَ إِلَى شَيْءٍ جَدِيدٍ، فَالْإِيمَانُ يُغَيِّرُ النُّفُوسَ وَالْقُلُوبَ وَالْأَجْسَادَ وَالْأَرْوَاحَ.

فَاللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لَمَّا تَدَرَّجَ بِهِمْ فِي أَمْرِ الْخَمْرِ حَتَّى حَرَّمَهَا {فَاجْتَنِبُوهُ}؛ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ ذَهَبَ الِاعْتِمَادُ مِنَ الْخَلَايَا الْعَصَبِيَّةِ، مِنْ خَلَايَا الْمُخِّ، فَصَارُوا أَبْعَدَ النَّاسِ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، وَقَامُوا لِتَوِّهِمْ، لِسَاعَتِهِمْ، لِفَوْرِهِمْ، فَأَرَاقُوهَا وَأَمَرُوا بِإِرَاقَتِهَا فِي الشَّوَارِعِ -شَوَارِعِ مَدِينَةِ رَسُولِ اللهِ-.

فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَصْبَحَ وَلَمَّا أَصْبَحَ إِذَا مَضَى فِي شَوَارِعِ الْمَدِينَةِ، يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهَا مَطَرٌ بِلَيْلٍ؛ لِكَثْرَةِ مَا أُرِيقَ مِنَ الْخَمْرِ فِي شَوَارِعِهَا، بِكَلِمَةٍ!

كَيْفَ تُحَوِّلُ الْكَلِمَةُ هَذَا الِاعْتِمَادَ فِي الْخَلَايَا الْمُخِّيَّةِ، فِي الْخَلَايَا الْعَصَبِيَّةِ، كَيْفَ تُحَوِّلُهَا إِلَى لَا شَيْء؟

كَيْفَ تُعِيدُهُ إِلَى السَّوَاءِ نَفْسِيًّا وَجَسَدِيًّا وَعَصَبِيًّا، حَتَّى تَصِيرَ كَمَا أَرَادَ اللهُ؟

إِنَّهُ الْإِيمَانُ...

وَيْحَ النَّاسِ مَاذَا دَهَاهُمْ؟!!

إِنَّهُ دِينُ اللهِ، يُعِيدُ صِيَاغَةَ الْحَيَاةِ عَلَى: قَالَ اللهُ، قَالَ رَسُولُهُ، عَلَى الْوَحْيِ الْمَعْصُومِ، لَا عَلَى الْفِكْرِ الْمَوْهُومِ.

2*تَعْلِيمُ الشَّبَابِ التَّوْحِيدَ وَالسُّنَّةَ، وَتَوْجِيهُهُم إِلَى القُرْآنِ:

اتَّقُوا اللهَ... {قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}، تَعَلَّمُوا وَعَلِّمُوا عَقِيدَةَ أَهْلِ السُّنَّةِ؛ فَهِيَ طَوْقُ النَّجَاةِ، وَهِيَ سَفِينَةُ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ.

فَلْنُوجِّهْ أَهْلِينَا، وَلْنُوَجِّهْ أَنْفُسَنَا إِلَى كِتَابِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-، فَمَا ضَلَّ مَنْ ضَلَّ إِلَّا بِتَرْكِ كِتَابِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-؛ لِأَنَّ التَّزْكِيَةَ لِلنَّفْسِ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَبِسُنَّةِ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ ﷺ.

3*تَطْبِيقُ وَلِيِّ الأَمْرِ لِحَدِّ الحِرَابَةِ عَلَى مُرَوِّجِي المُخَدِّرَاتِ:

مِنَ الْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ، وَمِنَ الْمُحَارَبَةِ للهِ وَرَسُولِهِ كَمَا مَرَّ ذِكْرُهُ-: تَضْيِيعُ شَبَابِ الأُمَّةِ وَشِيبِهَا، وَإِهْدَارُ ثَرْوَاتِهَا وَمُقَدَّرَاتِهَا، وَتَضْيِيعُ الذُرِّيَّةِ وَالأَهْلِ، وَالتَّفْرِيطُ في حَقِّ الدِّينِ، وَحَقِّ الوَطَنِ.

كُلُّ هَذَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَ حَدُّ الْحِرَابَةِ وَالْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ، كَمَا بَيَّنَهُ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا- فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَكَمَا طَبَّقَهُ النَّبِيُّ عَلَى مَنِ اسْتَحَقَّهُ.

4*رِعَايَةُ الشَّبَابِ، وَتَحْذِيرُهُمْ مِنْ خَطَرِ الْمُخَدِّرَاتِ:

اتَّقُوا اللهَ، وَالْتَفِتُوا إِلَى الشَّبَابِ، حَذِّرُوهُمْ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ.

5*عِلَاجُ مَنْ تَوَرَّطَ فِي الْإِدْمَانِ بِالْوَسَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالطِّبِّيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ:

مَنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ تَوَرَّطَ فِي هَذَا؛ فَلَا يُعَامَلُ مِثْلُ هَذَا بِالتَّعْنِيفِ، وَإِنَّمَا يُعَامَلُ بِوَسَائِلِهِ، قَدْ يَحْتَاجُ إِلَى تَقْلِيلِ النِّسْبَةِ الدَّائِرَةِ في الدِّمَاءِ، هَذَا أَمْرٌ آخَرُ؛ فَلْتُسْلَكْ لَهُ مَسَالِكُهُ، مَعَ تَخْوِيفِه، وَإِنْذَارِهِ، وَتَرْهِيبِهِ وَتَرْغِيبِهِ، وَالدُّعَاءِ لَهُ، وَحِيَاطَتِهِ، وَإِبْعَادِهِ عَنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ.

  

المصدر: مَخَاطِرُ الْإِدْمَانِ وَالْمُخَدِّرَاتِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  الْبَذْلُ وَقَضَاءُ الْحَوَائِجِ عِنْدَ سَادَةِ الْبَشَرِ
  بَيَانُ مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ
  النَّبِيُّ ﷺ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي الْبِرِّ وَالْوَفَاءِ
  أَمْرُ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- بِالصِّدْقِ وَثَنَاؤُهُ عَلَى الصَّادِقِينَ
  رِسَالَةُ الْمُسْلِمِينَ:دَعْوَةُ الْعَالَمِ إِلَى التَّوْحِيدِ بِالرَّحْمَةِ وَالْعَدْلِ
  نَمَاذِجُ لِلْعَمَلِ الْجَمَاعِيِّ الْمَشْرُوعِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ
  «بِدْعَةُ المَوْلِدِ النَّبَوِيِّ» الشيخُ العلَّامة: زيد بن محمد بن هادي المدخلي -رحمهُ اللهُ-.
  مَا نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ!!
  مِنْ سُبُلِ مُوَاجَهَةِ الْإِدْمَانِ: تَطْبِيقُ وَلِيِّ الْأَمْرِ حَدَّ الْحِرَابَةِ عَلَى مُرَوِّجِي الْمُخَدِّرَاتِ
  مِنْ مَظَاهِرِ الْإِيجَابِيَّةِ: الِاجْتِهَادُ فِي الطَّاعَاتِ وَمُجَانَبَةِ الْمَعَاصِي
  مِنْ فَضَائِلِ شَهْرِ شَعْبَانَ
  حُسْنُ الخُلُقِ مِنْ كُبْرَى غَايَاتِ دِينِنَا
  خُطُورَةُ الشَّائِعَاتِ عَلَى الْأَفْرَادِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ
  اتَّقُوا اللهَ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ!
  رَحْمَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَشَرْعِهِ بِالْأُمَّةِ عِنْدَ الْمَوْتِ
  • شارك