حَدَّدَ الْإِسْلَامُ عَلَاقَةَ الْمُسْلِمِ حَتَّى بِالْحَيَوَانَاتِ


 ((حَدَّدَ الْإِسْلَامُ عَلَاقَةَ الْمُسْلِمِ حَتَّى بِالْحَيَوَانَاتِ))

إِنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ دِينُ الرَّحْمَةِ، فَالنَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقْبَلْ أَنْ تُحْرَقَ قَرْيَةُ النَّمْلِ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ ((لَا يُعَذِّبُ بِعَذَابِ اللهِ إِلَّا اللهُ)).

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا -أَيْ: خُفَّهَا- فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ -أَيْ: بِالْخُفِّ-، فَسَقَتْهُ -أَيْ: فَسَقَتِ الْكَلْبَ- فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

دِينٌ يَرْحَمُ رَبُّهُ مَنْ رَحِمَتْ كَلْبًا، وَهِيَ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ.

وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ الله عَنْهُمَا- عَنِ النَّبيِّ ﷺ، قَالَ: ((دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضَ)). أَيْ: مِنْ هَوَامِّهَا، هَذِهِ امْرَأَةٌ يُعذِّبُهَا اللهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْحَمْ هَذَا الْحَيَوَانَ.

وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ الله عَنْهُمَا-، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي أَنْزِعُ فِي حَوْضِي، حَتَّى إِذَا مَلأْتُهُ لإِبَلِي؛ وَرَدَ عَلَىَّ الْبَعِيرُ لِغَيْرِي؛ فَسَقَيْتُهُ، فَهَلْ لِي في ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ؟

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ)).رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

سَقْيُ الْمَاءِ؛ حَتَّى وَلَوْ لِلْكِلَابِ؛ حَتَّى وَلَوْ كَانَ لِلْكَلْبِ الضَّالِّ؛فِيهِ أَجْرٌ عِنْدَ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ.

فَفِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ الله عَنْهُ-، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ؛ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ, فَوَجَدَ بِئْرًا, فَنَزَلَ فِيهَا, فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئرَ، فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ -أَيْ: صَعِدَ- فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ)).

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟

قَالَ: ((فِي كُلِّ كَبدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ)).

((فَشَكَرَ اللهُ لَهُ؛ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ)). فِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

 

المصدر :مسئولية المسلم المجتمعية والإنسانية، وواجبنا تجاه الأقصى

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  صِدْقُ وَحُسْنُ خُلُقِ النَّبِيِّ ﷺ بِشَهَادَةِ أَعْدَائِهِ
  النَّبِيُّ ﷺ رَحْمَةٌ وَهِدَايَةٌ لِلْعَالَمِينَ
  ذِكْرُ اللهِ هُوَ رُوحُ الْعِبَادَةِ فِي الْإِسْلَامِ
  أَنْوَاعُ الْوَفَاءِ
  خَطَرُ الْخِيَانَةِ عَلَى الْأَفْرَادِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ
  مَظَاهِرُ خُطُورَةِ الْمُخَدِّرَاتِ وَالْإِدْمَانِ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ
  حَرْبُ الشَّائِعَاتِ ضِدَّ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذَا الْعَصْرِ
  الدرس الثاني عشر : «الحَيَاءُ»
  الصَّائِمُونَ الْمُفْلِسُونَ
  التَّرْشِيدُ فِي حَيَاتِنَا وَالْإِنْفَاقُ فِي رَمَضَانَ مِثَالٌ!!
  أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَتَرْغِيبُهُ فِيهَا
  الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَالْحَذَرُ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الشُّبُهَاتِ
  خُطُورَةُ النِّفَاقِ وَالْمُنَافِقِينَ عَلَى الْأُمَّةِ
  حُرْمَةُ قَتْلِ الْمَدَنِيِّينَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ
  الدرس الثالث عشر : «تَحَرِّي الحَلَالِ»
  • شارك