لَيْلَةُ النِّصْفِ لَيْلَةُ الْمَغْفِرَةِ لِلْمُوَحِّدِينَ


 ((لَيْلَةُ النِّصْفِ لَيْلَةُ الْمَغْفِرَةِ لِلْمُوَحِّدِينَ))

النَّبِيُّ ﷺ دَلَّنَا عَلَى أَنَّ لَيْلَةَ النِّصْفِ لَيْلَةٌ شَرِيفَةٌ يُعْطِي فِيهَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ مِنْ قَبَسَاتِ أَنْوَارِ رَحَمَاتِهِ خَلْقَهُ, وَأَنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لَا يُفِيضُ هَذَا الْعَطَاءَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَلَا عَلَى الْمُشَاحِنِينَ, وَإِنَّمَا جَمَعَهُمَا فِي قَرَنٍ، وَيَا بُؤْسَ مَا جُمِعَ!!

وَقَدْ جَعَلَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ الْمُشْرِكَ مَعَ الْمُشَاحِنِ فِي خَنْدَقٍ وَاحِدٍ, فَلَا يَغْفِرُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ -مَعَ عُمُومِ الْمَغْفِرَةِ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ- لَا يَغْفِرُ لِمُشْرِكٍ وَلَا لِمُشَاحِنٍ, مَنْ عِنْدَهُ الْبَغْضَاءُ فِي قَلْبِهِ, وَمَنِ انْطَوَى صَدْرُهُ عَلَى الْغِلِّ وَالْحِقْدِ وَالْحَسَدِ، فَهَذَا بِمَبْعَدَةٍ عَنِ الْمَغْفِرَةِ.

وَفِي «صَحِيحِ سُنَنِ ابْنِ مَاجَه»  عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَنْ أَفْضَلُ النَّاسِ؟

فقال ﷺ: ((كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ -كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ هَذَا أَفْضَلُ النَّاسِ-)).

فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، صَدُوقُ اللِّسَانِ عَرَفْنَاهُ, فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟

قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الَّذِي لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلَّ فِيهِ وَلَا حَسَدَ» .

فَأَفْضَلُ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَفْضَلُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا- سَلَامَةُ الصَّدْرِ، وَمَنْ كَانَ عَنِ الْغِلِّ وَالْحَسَدِ مُنَزَّهًا وَمِنْ ذَلِكَ مُبَرَّئًا.

وَأَمَّا مَنِ انْطَوَى قَلْبُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَبْعَدَةٍ مِنَ الْمَغْفِرَةِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مَعَ عُمُومِ الْمَغْفِرَةِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ, إِلَّا لِلْمُشْرِكِ الَّذِي يُشْرِكُ بِاللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مَعَهُ غَيرَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُغْفَرُ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ لَا دُنْيَا وَلَا آخِرَةَ, إِذَا مَا مَاتَ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَتُبْ مِنْهُ مُنِيبًا مُوَحِّدًا.

وَكَذَلِكَ الَّذِي انْطَوَى قَلْبُهُ عَلَى الشَّحْنَاءِ, عَلَى الْبَغْضَاءِ, عَلَى الْغِلِّ, عَلَى الْحَسَدِ, فَهَذَا مَترُوكٌ مُهْمَلٌ, وَهَذَا بِمَبْعَدَةٍ أَنْ يَنَالَهُ شَيْءٌ مِنْ عُمُومِ الْمَغْفِرَةِ الَّتِي تَتَنَزَّلُ عَلَى الْخَلْقِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ.

 

المصدر:مَا صَحَّ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  ثَمَرَاتُ الْمَاءِ الْعَظِيمَةُ فِي الْحَيَاةِ
  اسْتِقْبَالُ الْعَشْرِ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ وَتَحْقِيقِ التَّوْحِيدِ
  نِعْمَةُ دِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ
  مَعَالِمُ الرَّحْمَةِ فِي خُطْبَةِ الْوَدَاعِ
  مِنْ دُرُوسِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ: إِعْمَالُ الْعَقْلِ فِي تَوْثِيقِ النَّصِّ، ثُمَّ التَّصْدِيقُ وَالتَّسْلِيمُ
  فَارِقٌ بَيْنَ الْفَهْمِ الصَّحِيحِ لِلدِّينِ وَتَجْدِيدِ الدِّينِ!!
  تَحْقِيقُ الْإِيجَابِيَّةِ بِالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى
  جُمْلَةُ حِكَمٍ عَظِيمَةٍ مِنْ تَحْوِيلِ القِبْلَةِ
  حَثُّ اللهِ وَرَسُولِهِ عَلَى العَمَلِ، وَالْبِنَاءِ، وَتَعْمِيرِ الْأَرْضِ
  رَمَضَانَ شَهْرُ الِانْتِصَارَاتِ وَالْأَحْدَاثِ الْعَظِيمَةِ
  فَضَائِلُ وَثَمَرَاتُ الزَّكَاةِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
  التَّرْهِيبُ مِنْ عُقُوبَاتِ الْعُقُوقِ
  ذِكْرُ اللهِ حَيَاةٌ..
  الحُبُّ الفِطْرِيُّ لِلْأَوْطَانِ
  مِنْ مُوجِبَاتِ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ فِي رَمَضَانَ: الصَّدَقَاتُ وَالْجُودُ
  • شارك