الْفُرُوقُ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَالضَّرِيبَةِ


((الْفُرُوقُ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَالضَّرِيبَةِ))

* وَهُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَالضَّرِيبَةِ:

- فَالزَّكَاةُ تُدْفَعُ بِنِيَّةِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ -جَلَّ وَعَلَا-، وَهَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ قَائِمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّرِيبَةِ؛ لِأَنَّهَا الْتِزَامٌ وَإِلْزَامٌ مَدَنِيٌّ مَحْضٌ.

- وَالزَّكَاةُ حَقٌّ قَدَّرَهُ الشَّارِعُ عَلَى عَكْسِ الضَّرِيبَةِ؛ فَهِيَ تُحَدَّدُ مِنْ قِبَلِ وَلِيِّ الْأَمْرِ، يَزِيدُ فِيهَا مَتَى شَاءَ كَيْفَ شَاءَ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ.

- وَالزَّكَاةُ يَتَعَيَّنُ تَوْزِيعُهَا فِي مَصَارِفِهَا الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي حَدَّدَهَا اللهُ تَعَالَى، أَمَّا الضَّرِيبَةُ فَهِيَ تُجْمَعُ لِخِزَانَةِ الدَّوْلَةِ، وَتُنْفَقُ فِي الْمَصَالِحِ الْمُخْتَلِفَةِ لِلدَّوْلَةِ.

- وَالزَّكَاةُ فَرِيضَةٌ ثَابِتَةٌ دَائِمَةٌ مَا دَامَ فِي الْأَرْضِ إِسْلَامٌ وَمُسْلِمُونَ, وَأَمَّا الضَّرِيبَةُ فَلَيْسَ لَهَا صِفَةُ الثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ.

وَهَلْ تُغْنِي الضَّرِيبَةُ عَنِ الزَّكَاةِ؟

مِنْ خِلَالِ الْفُرُوقِ الَّتِي مَرَّتْ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَالضَّرِيبَةِ؛ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ بِأَيِّ حَالٍ أَنْ تُغْنِيَ الضَّرِيبَةُ عَنِ الزَّكَاةِ، فَإِنَّنَا لَوْ قُلْنَا ذَلِكَ لَحَكَمْنَا بِالْإِعْدَامِ عَلَى هَذَا الرُّكْنِ -يَعْنِي رُكْنَ الزَّكَاةِ-.

فَلَا يَجُوزُ إِطْلَاقًا أَنْ تَقُومَ الضَّرِيبَةُ مَقَامَ الزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تُصْرَفُ فِي مَصَارِفَ خَاصَّةٍ لَا يَجُوزُ أَنْ تَتَعَدَّاهَا إِلَى غَيْرِهَا، وَهِيَ خَاضِعَةٌ لِقُيُودٍ خَاصَّةٍ فِي تَحْصِيلِهَا وَفَرْضِهَا, وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ.

فَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ:

أَنَّ الضَّرِيبَةَ لَا تَقُومُ مَقَامَ الزَّكَاةِ، وَهَذَا هُوَ رَأْيُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَشْرِيعٌ مِنَ اللهِ, وَالضَّرِيبَةُ مِنْ وَضْعِ الْبَشَرِ.

المصدر: فَرِيضَةُ الزَّكَاةِ وَأَثَرُهَا فِي التَّكَافُلِ وَالتَّوَازُنِ الْمُجْتَمَعِيِّ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  دِينُ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ أَمَرَ بِالرِّفْقِ وَجَعَلَ الْخَيْرَ فِيهِ
  فَوَائِدُ الزَّوَاجِ الْعَظِيمَةُ وَثَمَرَاتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
  تَرْغِيبُ اللهِ تَعَالَى فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْخَلْقِ
  التَّعْلِيمُ وَاجِبٌ شَرْعِيٌّ لِرَفْعِ شَأْنِ الْوَطَنِ الْإِسْلَامِيِّ
  وُجُوبُ مُحَاسَبَةِ النَّفْسِ
  الْحَثُّ عَلَى تَكْوِينِ الْأُسْرَةِ الصَّالِحَةِ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ
  وُجُوبُ الْتِزَامِ النِّظَامِ الْعَامِّ وَحُرْمَةُ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ
  مَسْئُولِيَّةُ الْمُسْلِمِ وَوَاجِبَاتُهُ تِجَاهَ إِخْوَانِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
  مِنْ أَبْوَابِ الْعَمَلِ التَّطَوُّعِيِّ: زِرَاعَةُ الْأَشْجَارِ، وَسَقْيُ الْمَاءِ
  مِنْ سُبُلِ بِنَاءِ الِاقْتِصَادِ السَّدِيدِ: التَّرْشِيدُ فِي الِاسْتِهْلَاكِ
  الْمَعْنَى الْحَقُّ لِاسْتِفْتَاءِ الْقَلْبِ
  مِنْ حُقُوقِ الطِّفْلِ: الرِّفْقُ وَالرَّحْمَةُ بِهِ
  رَمَضَانُ شَهْرُ الْجُودِ وَالْكَرَمِ
  دَعْوَةُ الْمُسْلِمِينَ لِلتَّوْحِيدِ وَتَقْدِيمُ مَصْلَحَتِهِمْ عَلَى الْمَصْلَحَةِ الْخَاصَّةِ
  مِنْ سِمَاتِ الشَّخْصِيَّةِ الْوَطَنِيَّةِ: حُبُّ الْوَطَنِ وَالدِّفَاعُ عَنْهُ
  • شارك