أَفْضَلُ الصُّوَّامِ أَكْثَرُهُمْ ذِكْرًا للهِ


 ((أَفْضَلُ الصُّوَّامِ أَكْثَرُهُمْ ذِكْرًا للهِ))

عِبَادَ اللهِ! «إِنَّ أَفْضَلَ أَهْلِ كُلِّ عَمَلٍ أَكْثَرُهُمْ فِيهِ ذِكْرًا للهِ -عَزَّ وَجَلَّ-؛ فَأَفْضَلُ الصُّوَّامِ أَكْثَرُهُمْ ذِكْرًا للهِ فِي صَوْمِهِمْ» .

*ذِكْرُ اللهِ سَبِيلُ تَطْهِيرِ اللِّسَانِ فِي رَمَضَانَ:

النَّبِيُّ ﷺ أَرْشَدَنَا إِلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَامَ؛ فَيَنْبَغِي عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّى بِمَكَارَمِ الْأَخلَاقِ, وَأَنْ يُمْسِكَ عَنِ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَمَا دُونَهُمَا.

فَهَذَا فِي رَمَضَانَ وَفِي كُلِّ صَوْمٍ.

فَرَهَّبَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّائِمَ مِنَ الْغِيبَةِ وَالْفُحْشِ، وَقَوْلِ الزُّورِ وَالْكَذِبِ؛ فَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي «الصَّحِيحِ» مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ، وَالعَمَلَ بِهِ؛ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».

وَاللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدْ بَيَّنَ لَنَا أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا اغْتَابَ أَخَاهُ؛ فَكَأَنَّمَا أَكَلَ لَحْمَهُ مَيْتًا، وَهُوَ أَمْرٌ تَكْرَهُهُ الطِّبَاعُ، وَتَنْفِرُ مِنْهُ النُّفُوسُ؛ وَلَكِنْ هَكَذَا هُوَ فِي قُبْحِهِ، هَكَذَا هُوَ فِي شَنَاعَتِهِ.

«إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ؛ فَلَا يَرْفُثْ -وَالرَّفَثُ: هُوَ ذِكْرُ الْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ عِنْدَ النِّسَاءِ خَاصَّةً- فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ؛ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ».

«رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلا السَّهَرُ» . أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَه فِي ((السُّنَنِ))، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ، وَعِرْضُهُ، وَمَالُهُ».

فَحَذَّرَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ النَّاسِ، وَمِنَ الْوُقُوعِ فِي أَعْرَاضِهِمْ، فَتَخْلِيَةُ اللِّسَانِ مِنْ آفَاتِهِ مِنْ أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُدَرِّبَ الْمَرْءُ نَفْسَهُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ، وَأَنْ يُمْسِكَ لِسَانَهُ إِلَّا عَنْ خَيْرٍ.

عِبَادَ اللهِ! «إِنَّ ذِكْرَ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- سَبَبُ اشْتِغَالِ اللِّسَانِ عَنِ الْغِيبَةِ، وَالنَّمِيمَةِ، وَالْكَذِبِ، وَالْفُحْشِ، وَالْبَاطِلِ؛ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَذِكْرِ أَوَامِرِهِ؛ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ أَوْ بَعْضِهَا.

وَلَا سَبِيلَ إِلَى السَّلَامَةِ مِنْهَا -الْبَتَّةَ- إِلَّا بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى، وَالْمُشَاهَدَةُ وَالتَّجْرِبَةُ شَاهِدَانِ بِذَلِكَ، فَمَنْ عَوَّدَ لِسَانَهُ ذِكْرَ اللهِ؛ صَانَ اللهُ لِسَانَهُ عَنِ الْبَاطِلِ وَاللَّغْوِ، وَمَنْ يَبَسَ لِسَانُهُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى؛ تَرَطَّبَ بِكُلِّ بَاطِلٍ، وَلَغْوٍ، وَفُحْشٍ -وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ-».

 

المصدر:ذِكْرُ اللهِ فِي رَمَضَانَ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  الْمَوْعِظَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ : ​((دُرُوسٌ مِنْ قِصَّةِ يُونُسَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ))
  التَّرْبِيَةُ الرُّوحِيَّةُ الْقَلْبِيَّةُ لِلْأَطْفَالِ
  مِنْ دُرُوسِ قِصَّةِ الْخَلِيلِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: ثَنَاءُ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عَلَيْهِ
  مَعَانٍ عَظِيمَةٌ لِلْوَطَنِ
  أَحْكَامُ زَكَاةِ الفِطْرِ
  تَدَبُّرُ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ وَثَمَرَاتُهُ
  «تاريخ نشأةِ بِدْعَةِ الاحتفالِ بِالمَوْلِدِ النَّبويِّ» الشَّيخ العلَّامة المُحَدِّثُ: عبد المُحْسِن العبَّاد البدر -حفظه الله-
  رِعَايَةُ اللهِ لِيَتَامَى مِنْ خَيْرِ الْبَشَرِ
  ثَمَرَاتُ التَّرْشِيدِ فِي الْإِنْفَاقِ فِي رَمَضَانَ
  فَضْلُ مِصْرَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَأَعْلَامُهَا
  أَكْلُ الْحَرَامِ مِنْ أَعْظَمِ قَوَاطِعِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ
  حَضُّ الْإِسْلَامِ عَلَى التَّرَقِّي فِي الْعُلُومِ وَالصِّنَاعَاتِ
  ((الدَّوَاءُ الشَّافِي لِمَنْ يَعُودُ لِلذَّنْبِ بَعْدَ التَّوْبَةِ)) الشَّيْخُ الدُّكْتُور: عَبْد الرَّزَّاق الْبَدْر -حَفِظَهُ اللهُ-.
  الزَّكَاةُ مِنْ مَحَاسِنِ دِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ
  مِنْ سُبُلِ الْبِنَاءِ الِاقْتِصَادِيِّ السَّدِيدِ: التَّخْطِيطُ
  • شارك