أَيَّامُ الْعَشْرِ أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا


((أَيَّامُ الْعَشْرِ أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا))

فَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ قَالَ: ((أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ)) . وَأَخْرَجَ الْحَدِيثَ ابْنُ حِبَّانَ، وَصَحَّحَهُ لِغَيْرِهِ الْأَلْبَانِيُّ.

وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ أَيَّامَ الْعَشْرِ هِيَ أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا بِلَا اسْتِثْنَاءٍ.

اللهُ -جَلَّتْ قُدْرَتُهُ- فَاضَلَ بَيْنَ الْأَزْمَانِ؛ فَجَعَلَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرَ اللَّيَالِي، وَجعَلَ يَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا-، وَقِيلَ: هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّهُ مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ أَذَلَّ وَلَا أَدْحَرَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.

وَإِنَّ اللهَ -جَلَّ وَعَلَا- لَيَدْنُو عَشِيَّةَ عَرَفَةَ يُبَاهِي بِأَهْلِ الْمَوْقِفِ الْمَلَائِكَةَ، يَقُولُ: ((مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟)).

وَلَكِنَّ الَّذِي إِلَيْهِ الْمَصِيرُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْعَامِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ سَالِمٌ مِنَ الْمُعَارِضَةِ.

وَفَضَّلَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ عَلَى سَائِرِ أَيَّامِ الْعَامِ، وَفَضَّلَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ بَعْضَ الْأَمْكِنَةِ عَلَى بَعْضٍ؛ فَجَعَلَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِئَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فَضْلًا وَأَجْرًا، وَجَعَلَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بِأَلْفِ صَلَاةٍ.

فَفَاضَلَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ بَيْنَ الْأَمَاكِنِ, وَفَاضَلَ اللهُ  رَبُّ الْعَالَمِينَ بَيْنَ الْأَزْمَانِ، وَفَاضَلَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ؛ فَجِبْرِيلُ هُوَ مُقَدَّمُ الْمَلَائِكَةِ، وَهُوَ الْأَمِينُ صَاحِبُ الْوَحْيِ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ مِنْ لَدُنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

وَفَاضَلَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ؛ فَجَعَلَ أَشْرَفَهُمْ مُحَمَّدًا ﷺ؛ فَهُوَ خَيْرُ الرُّسُلِ وَأَفْضَلُهُمْ، وَهُوَ الَّذِي صَلَّى بِهِمْ ﷺ فِي لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ؛ فَهُوَ ﷺ إِمَامُهُمْ وَمُقَدَّمُهُمْ، وَهُوَ صَاحِبُ الشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى ﷺ.

وَفَاضَلَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ بَيْنَ النَّاسِ؛ فَجَعَلَ أَكْرَمَهُمْ عِنْدَهُ أَتْقَاهُمْ، وَمَيَّزَهُمْ بِالتَّقْوَى وَالطَّاعَةِ وَالْإِنَابَةِ لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ.

وَفَضَّلَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ الكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ مِنْ لَدُنْهُ -سُبْحَانَهُ- بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ؛ فَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ هُوَ أَشْرَفُ مَا أَنْزَلَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ مِنَ الْكُتُبِ؛ لِأَنَّ اللهَ  رَبَّ الْعَالَمِينَ أَوْحَى بِهَذَا الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ إِلَى نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ ﷺ لِخَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ.

فَقَدْ فَاضَلَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ بَيْنَ الْأُمَمِ؛ فَجَعَلَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ آخِرَ الْأُمَمِ زَمَانًا، وَأَوَّلَهَا وَأَعْلَاهَا مَقَامًا.

فَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.

وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ -كَمَا فِي حَدِيثِ ((الْمُسْنَدِ)) وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ثَابِتٌ صَحِيحٌ- قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي)).

فَلَوْ كَانَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ زَمَانًا وَوُجُودًا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَ النَّبِيَّ ﷺ.

فَفَضَّلَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ هَذِهِ الْأَيَّامَ الْعَشْرَ عَلَى سَائِرِ أَيَّامِ الْعَامِ.

النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: ((أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ)).

 

المصدر:اسْتِقْبَالُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ بِالْوَفَاءِ بِالْحُقُوقِ وَتَحَرِّي الْحَلَالِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ شِفَاءٌ وَحِفْظٌ بِقَدَرِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-
  الْمُقَارَنَةُ بَيْنَ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَالْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ
  الْمَوْعِظَةُ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ : ((رَمَضَانُ مَدْرَسَةُ تَعْلِيمٍ وَتَهْذِيبٍ))
  التَّعْلِيمُ وَاجِبٌ شَرْعِيٌّ لِرَفْعِ شَأْنِ الْوَطَنِ الْإِسْلَامِيِّ
  رِسَالَةٌ إِلَى كُلِّ مُحِبٍّ لِوَطَنِهِ
  رَدُّ الِاعْتِدَاءِ عَلَى السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ
  جُمْلَةٌ مِنْ عَلَامَاتِ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ
  ذِكْرُ اللهِ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ
  ضَرُورَةُ مُرَاقَبَةِ السِّرِّ وَرِعَايَةِ الضَّمِيرِ
  سُبُلُ مُوَاجَهَةِ الإِدْمَانِ وَالْمُخَدِّرَاتِ
  شِدَّةُ إِيذَاءِ قُرَيْشٍ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْهِجْرَةُ إِلَى الْحَبَشَةِ
  الدرس الرابع والعشرون : «سَلَامَةُ الصَّدْرِ»
  مُؤَامَرَةُ الْيَهُودِ الْمَكْشُوفَةُ وَغَفْلَةُ الْمُسْلِمِينَ!!
  أَسْبَابُ تَحْصِيلِ مَعِيَّةِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الْخَاصَّةِ
  الصِّفَاتُ الْوَاجِبُ تَوْفُّرِهَا فِي الشَّبَابِ لِبِنَاءِ الْأُمَّةِ
  • شارك