أَمَانَةُ الْكَلِمَةِ وَرِسَالَةٌ إِلَى الدُّعَاةِ إِلَى اللهِ


((أَمَانَةُ الْكَلِمَةِ وَرِسَالَةٌ إِلَى الدُّعَاةِ إِلَى اللهِ))

فَأَقُولُ لِأَهْلِ الدَّعْوَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ: اتَّقُوا اللهَ، وَاتَّبِعُوا مِنْهَاجَ نَبِيِّكُمْ، وَسَبِيلَ سَلَفِكُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ فِي الْعَقِيدَةِ وَالْعَمَلِ.

عَلِّمُوا النَّاسَ مَا يَنْفَعُهُمْ، وَأَرْشِدُوهُمْ إِلَى صَالِحِهِمْ، وَانْشُرُوا الْحُبَّ وَالسَّلَامَ بَيْنَهُمْ.

عَلِّمُوا النَّاسَ مُجْمَلَ الِاعْتِقَادِ، وَكُفُّوا عَنِ الْعَوَامِّ خِلَافَاتِكُمْ، وَارْتَفِعُوا فَوْقَ مَآرِبِكُمُ الْخَاصَّةِ، وَخُصُومَاتِكُمُ الشَّخْصِيَّةِ، وَانْظُرُوا الْآنَ إِلَى مَصْلَحَةِ الدِّينِ الْعُلْيَا، فَإِنَّ مِصْرَ فِي هَذَا الْعَصْرِ هِيَ حَائِطُ الصَّدِّ لِلْإِلْحَادِ وَالزَّيْغِ وَالتَّكْفِيرِ وَالْإِرْهَابِ وَالْعُنْفِ.

وَوَرَاءَ مِصْرَ فِي هَذَا الْعَصْرِ -كَمَا كَانَ فِي عُصُورٍ خَلَتْ- أَقْطَارٌ وَدُوَلٌ إِسْلَامِيَّةٌ، جَعَلَ اللهُ ثَبَاتَهَا عَلَى الدِّينِ، وَتَمَاسُكَ بُنْيَانِهَا، وَاسْتِقْرَارَ أَهْلِهَا، جَعَلَ اللهُ ذَلِكَ رَهْنًا بِثَبَاتِ مِصْرَ وَتَمَاسُكِهَا وَاسْتِقْرَارِهَا.

فَيَا أَهْلَ الدَّعْوَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ! اتَّقُوا اللهَ فِي أُمَّتِكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ وُقُوعَ الْفَوْضَى، وَقَطْعَ السُّبُلِ، وَنَهْبَ الْأَمْوَالِ، وَإِرَاقَةَ الدِّمَاءِ، وَإِزْهَاقَ الْأَرْوَاحِ، وَنَشْرَ الْفَوْضَى، وَبَثَّ الْفَزَعِ، وَالْقَتْلَ عَلَى الْهُوِيَّةِ؛ كُلُّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالدِّينِ وَلَا يَنْفَعُهُ، وَيُعَطِّلُ الشَّعَائِرَ، وَيَهْدِمُ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ، وَيُؤَصِّلُ لِمَسَاوِيهَا، وَيَزِيدُ الشَّرَّ، وَيُقَلِّلُ الْخَيْرَ.

فَاتَّقُوا اللهَ -مَعَاشِرَ الدُّعَاةِ- وَاجْتَمِعُوا عَلَى السُّنَّةِ، وَاتَّحِدُوا عَلَى التَّوْحِيدِ.

وَيَا مَنْ تَقَرَّحَتْ نُفُوسُهُمْ، وَوَرِمَتْ أُنُوفُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ وَمِنْ بَعْضِ أَهْلِ الدَّعْوَةِ إِلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ؛ خُصُومَاتُكُمْ شَخْصِيَّةٌ، وَمَآرِبُكُمْ ذَاتِيَّةٌ، وَالدَّعْوَةُ أَجَلُّ جَلَالًا مِنْ أَهْدَافِكُمْ، وَأَعْلَى كَعْبًا مِنْ مَقْصُودِكُمْ وَأَغْرَاضِكُمْ، فَدَعُوا هَذَا جَانِبًا، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا.

يَا أَهْلَ الدَّعْوَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ! عَلِّمُوا النَّاسَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ تِجَاهَ وُلَاةِ أُمُورِهِمْ، وَبَيِّنُوا لَهُمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَآثَارِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ كَيْفِيَّةَ مُعَامَلَةِ حُكَّامِهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يُؤَدُّوا مَا عَلَيْهِمْ، وَيَسْأَلُوا اللهَ الَّذِي لَهُمْ، وَلَا يَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةِ.

أَيُّهَا الدُّعَاةُ! بَصِّرُوا النَّاسَ بِحَقِيقَةِ دِينِهِمْ، وَجَلَالِ مُعْتَقَدِهِمْ، وَسَلَامَةِ مَنْهَجِهِمْ، وَحُثُّوهُمْ عَلَى أَنْ يَعِيشُوا بِالْوَحْيِ، فَإِنَّ الْوَحْيَ مَعْصُومٌ، قُولُوا لِلنَّاسِ: عِيشُوا بِالْوَحْيِ، وَاسْتَعِينُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ عَلَى أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ، فَإِنَّ مَا عِنْدَ اللهِ لَا يُنَالُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ، وَاصْبِرُوا أَيُّهَا الْمِصْرِيُّونَ عَلَى الْمُعَانَاةِ مَعَ حِفْظِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَعْرَاضِ، فَهُوَ خَيْرٌ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الْمُعَانَاةِ مَعَ ضَيَاعِهِمَا.

وَاللهُ يَتَوَلَّاكُمْ، وَيَجْمَعُ شَمْلَكُمْ، وَيُوَحِّدُ كَلِمَتَكُمْ عَلَى الدَّعْوَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ وَالِاتِّبَاعِ، وَهُوَ تَعَالَى الْهَادِي إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ.

 

 

المصدر:أَمَانَةُ الْكَلِمَةِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  عَوَاقِبُ التَّعَدِّي عَلَى النِّظَامِ الْعَامِّ
  دَرْبُ الْحَيَاةِ مَلِيءٌ بِأَشْوَاكِهَا!!
  عَدَمُ مُبَالَاةِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ!!
  رِسَالَةٌ مَلِيئَةٌ بِالْأَمَلِ وَالْبُشْرَيَاتِ لِأَهْلِ السُّنَّةِ فِي كُلِّ مَكَانٍ
  التَّوَكُّلُ وَالْأَخْذُ بِالْأَسْبَابِ فِي الْعَمَلِ
  التَّرْهِيبُ مِنَ الْعُقُوقِ
  لَا يُجزِئُ إِخرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ قِيمَةِ الطَّعَامِ
  مِنْ مَعَالِمِ الرَّحْمَةِ فِي خُطْبَةِ الْوَدَاعِ: إِبْطَالُ الرِّبَا الْمُدَمِّرِ لِلْمُجْتَمَعِ
  التَّرْشِيدُ فِي حَيَاتِنَا.. وَالْمَاءُ مِثَالٌ
  تَعَلُّقُ الْخِيَانَةِ بِالضَّمِيرِ
  النِّفَاقُ لُغَةً وَشَرْعًا
  مِنْ أَعْظَمِ سُبُلِ مُوَاجَهَةِ إِدْمَانِ الْمُخَدِّرَاتِ: صُحْبَةُ الصَّالِحِينَ وَمُجَانَبَةُ الْفَاسِدِينَ
  مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ دَوَاءُ الْقَلْبِ الْمَرِيضِ وَالنَّفْسِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ
  رَمَضَانُ مَدْرَسَةٌ تُعَلِّمُ الطَّاعَاتِ وَتُهَذِّبُ الْأَخْلَاقَ
  الِابْتِلَاءُ بِالْخَيْرِ وَالشَّ
  • شارك