لَا تَظْلِمُوا فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَنْفُسَكُمْ!


((لَا تَظْلِمُوا فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَنْفُسَكُمْ!))

لَقَدْ جَعَلَ اللهُ الزَّمَانَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ وَهِيَ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَشَهْرٌ مُفْرَدٌ وَهُوَ رَجَبٌ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ.

فَهَذِهِ الشُّهُورُ الْأَرْبَعَةُ مُحْتَرَمَاتٌ مُعَظَّمَاتٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، خَصَّهُنَّ اللهُ تَعَالَى بِالنَّهْيِ عَنْ ظُلْمِ النَّفْسِ فِيهِنَّ، فَقَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} [التوبة: 36].

فَنَهَانَا رَبُّنَا تَعَالَى أَنْ نَظْلِمَ فِيهِنَّ أَنْفُسَنَا، وَالنَّهْيُ عَنْ ظُلْمِ النَّفْسِ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمَانِ، لَكِنَّ لِهَذِهِ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ خُصُوصِيَّةً؛ يَكُونُ ظُلْمُ النَّفْسِ فِيهَا أَشَدَّ، وَلِذَلِكَ نَهَى اللهُ عَنِ الظُّلْمِ فِيهَا بِخُصُوصِهَا، فَاحْتَرِمُوهَا وَعَظِّمُوهَا وَاجْتَنِبُوا فِيهَا ظُلْمَ النَّفْسِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، فَإِنْ سَأَلْتُمْ مَا هُوَ ظُلْمُ النَّفْسِ؟

فَظُلْمُ النَّفْسِ يَكُونُ بِشَيْئَيْنِ؛ إِمَّا تَرْكٌ لِمَا أَوْجَبَ اللهُ، وَإِمَّا فِعْلٌ لِمَا حَرَّمَ اللهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ ظُلْمٌ لِلنَّفْسِ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ أَمَانَةٌ عِنْدَكَ، عَلَيْكَ أَنْ تَرْعَاهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا، فَتَسْلُكَ بِهَا مَا فِيهِ سَعَادَتُهَا وَصَلَاحُهَا، وَتَتَجَنَّبَ بِهَا مَا فِيهِ شَقَاؤُهَا وَفَسَادُهَا، قَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس: 1-10].

 

المصدر:الْمَفَاهِيمُ الصَّحِيحَةُ لِلْهِجْرَةِ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  مِنْ مَظَاهِرِ الْإِيجَابِيَّةِ: إِصْلَاحُ النَّفْسِ
  الْوَفَاءُ بِالْعُقُودِ وَالْعُهُودِ مَعَ النَّاسِ كَافَّةً
  الدُّعَاءُ مِنْ أَكْرَمِ الْأَذْكَارِ عَلَى اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-
  حَاجَةُ الْعَالَمِ كُلِّهِ إِلَى دِينِنَا الرَّشِيدِ
  الصَّائِمُونَ الْمُفْلِسُونَ
  خَطَرُ الْخِيَانَةِ عَلَى الْأَفْرَادِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ
  الْمُؤَامَرَةُ عَلَى مِيَاهِ الْمِصْرِيِّينَ!!
  لَا تَقْنَطُوا مَهْمَا اشْتَدَّتْ بِكُمُ الْمِحَنُ!
  أَسْبَابُ طُولِ الْأَمَلِ
  عِلَاجُ التَّطَرُّفِ الْفِكْرِيِّ وَالِانْحِرَافِ الْأَخْلَاقِيِّ فِي كَلِمَتَيْنِ: عِيشُوا الْوَحْيَ الْمَعْصُومَ
  اتِّبَاعُ النَّبِيِّ ﷺ وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي دِينِهِ وَخُلُقِهِ
  عَاقِبَةُ الْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ
  رَحْمَةُ الْإِسْلَامِ بِالْعَالَمِ بِشَهَادَةِ الْغَرْبِيِّينَ
  الْإِسْلَامُ دِينُ نِظَامٍ وَالْتِزَامٍ
  الْوَعْيُ بِتَحَدِّيَّاتٍ تُهَدِّدُ أَمْنَ الْوَطَنِ
  • شارك