الصِّدْقُ مِنْ صِفَاتِ اللهِ، وَمِنْ صِفَاتِ الْمُرْسَلِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ


((الصِّدْقُ مِنْ صِفَاتِ اللهِ، وَمِنْ صِفَاتِ الْمُرْسَلِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ))

فَإِنَّهُ لَا يَقُومُ دِينٌ، وَلَا تَسْتَقِيمُ دُنْيَا إِلَّا بِالصِّدْقِ، وَلِعَظَمَةِ الصِّدْقِ وَجَلَالِهِ وَحُسْنِهِ وَكَمَالِهِ؛ وَصَفَ اللهُ -تَعَالَى- بِهِ نَفْسَهُ.

فَقَالَ سُبْحَانَهُ: {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ۗ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران: 95].

وَاللهُ -تَعَالَى- مَوْصُوفٌ بِالصِّدْقِ فِي ذَاتِهِ، وَفِي أَقْوَالِهِ، وَفِي أَفْعَالِهِ، وَفِي وَعْدِهِ، وَفِي وَعِيدِهِ، وَفِي أَخْبَارِهِ، وَفِي شَرْعِهِ.

قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [النساء: 87].

وَقَالَ تَعَالَى: {وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء: 122].

وَقَالَ -تَعَالَى- بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ إِرْسَالَ الْمُرْسَلِينَ: {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ} [الأنبياء: 9].

وَقَدْ وَصَفَ اللهُ النَّبِيِّينَ بِالصِّدْقِ، وَأَيَّدَهُمْ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَاتِ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ بُرْهَانًا عَلَى صِدْقِهِمْ، وَإِقَامَةً لِلْحُجَّةِ عَلَى مُكَذِّبِيهِمْ.

وَقَالَ -تَعَالَى- فِي الثَّنَاءِ عَلَى نَبِيِّهِ الْخَاتَمِ: {بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 37].

وَوَصَفَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ؛ فَقَالَ -تَعَالَى- بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ جُمْلَةً مِنْ إِيمَانِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ: {أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177].

وَقَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: {مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23].

وَقَالَ تَعَالَى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 8].

وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات: 15].

وَأَمَرَ اللهُ -تَعَالَى- الْمُؤْمِنِينَ بِتَقْوَاهُ، وَأَنْ يَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ؛ فَقَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119].

وَقَالَ -جَلَّ وَعَلَا-: {فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ} [محمد: 21].

 

المصدر: الصِّدْقُ وَأَثَرُهُ فِي صَلَاحِ الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  الرَّسُولُ ﷺ هُوَ إِمَامُ الصَّادِقِينَ
  الْمَوْعِظَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ : ((التَّوْحِيدُ أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْعَبِيدِ))
  حَضَّ الْإِسْلَامُ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَنَبَذَ الْكَرَاهِيَةَ
  المَوْعِظَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ : ​((رَمَضَانُ فُرْصَةٌ لِلْعِلَاجِ مِنْ مَرَضِ الشَّهَوَاتِ))
  تَحْوِيلُ الْقِبْلَةِ امْتِحَانٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ
  التَّحْذِيرُ مِنْ إِشَاعَةِ الْفَوْضَى
  حُرْمَةُ قَتْلِ السَّائِحِينَ وَالْأَجَانِبِ الْمُسْتَأْمَنِينَ فِي دِيَارِ الْإِسْلَامِ
  بَعْضُ فَضَائِلِ الْحَجِّ
  النَّبِيُّ ﷺ عَلَّمَ الْأُمَّةَ الْوَرَعَ فِي الْمُعَامَلَاتِ
  مِنْ مَظَاهِرِ الْإِيجَابِيَّةِ: مُرَاعَاةُ حُقُوقِ إِخْوَانِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
  حُقُوقُ الْأَطْفَالِ فِي الْإِسْلَامِ
  نِعْمَةُ الْمَاءِ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللهِ عَلَيْنَا
  مِنْ مَعَالِمِ الرَّحْمَةِ فِي خُطْبَةِ الْوَدَاعِ: إِبْطَالُ الرِّبَا الْمُدَمِّرِ لِلْمُجْتَمَعِ
  رَمَضَانُ مَدْرَسَةٌ تُعَلِّمُ الْعَبْدَ وَتُهَذِّبُهُ
  دَرَجَاتُ الْعَطَاءِ لِلْوَطَنِ
  • شارك