مَبْنَى الْعَلَاقَاتِ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى الْعَدْلِ


((مَبْنَى الْعَلَاقَاتِ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى الْعَدْلِ))

إِنَّ الشَّرْعَ الْأَغَرَّ قَدْ حَدَّدَ الْعَلَاقَاتِ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَأَخِيهِ، وَحَدَّدَ الْعَلَاقَةَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَمُجْتَمَعِهِ، فَإِذَا لَمْ يَعْرِفِ الْإِنْسَانُ دِينَ رَبِّهِ، فَإِنَّهُ -حِينَئِذٍ- لَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤَدِّيَ حَقَّهُ عَلَيْهِ، وَلا يُمْكِنُ أَنْ يَعْرِفَ وَاجِبَهُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ جَاهِلًا مُتَخَبِّطًا.

وَالنَّبِيُّ ﷺ رَاعَى حُقُوقَ الْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ -تَعَالَى-.

لَقَدْ أَرْسَلَ اللهُ الرُّسُلَ، وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ -وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ سَائِرَ الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ- لِهِدَايَةِ الْخَلْقِ وَإِرْشَادِهِمْ، إِلَى مَا يَنْفَعُهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَالْمِيزَانَ وَهُوَ الْعَدْلُ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ.

وَالدِّينُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، كُلُّهُ عَدْلٌ وَقِسْطٌ فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، وَفِي مُعَامَلَاتِ الْخَلْقِ، وَفِي الْجِنَايَاتِ وَالْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ وَالْمَوَارِيثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ وَذَلِكَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ قِيَامًا بِدِينِ اللَّهِ، وَتَحْصِيلًا لِمَصَالِحِهِمُ الَّتِي لَا يُمْكِنُ حَصْرُهَا وَعَدُّهَا، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرُّسُلَ مُتَّفِقُونَ فِي قَاعِدَةِ الشَّرْعِ، وَهُوَ الْقِيَامُ بِالْقِسْطِ.

قَالَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد: 25].

نُؤَكِّدُ لَكَ أَنَّنَا بِعَظِيمِ رُبُوبِيَّتِنَا أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالدَّلَالَاتِ وَالْآيَاتِ وَالْحُجَجِ الْوَاضِحَاتِ، وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ الْمُتَضَمِّنَ لِلْأَحْكَامِ وَشَرَائِعِ الدِّينِ؛ لِنُبَيِّنَ لَهُمْ طَرِيقَ نَجَاتِهِمْ وَفَوْزِهِمْ فِي رِحْلَةِ امْتِحَانِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.

وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ النُّظُمَ وَالْقَوَاعِدَ وَالْوَصَايَا وَالْأَحْكَامَ الَّتِي يُوصِلُ اتِّبَاعُهَا إِلَى تَحْقِيقِ الْعَدْلِ؛ لِيَتَعَامِلَ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ الَّذِي أَمَرَ اللهُ بِهِ فِي كُلِيَّاتِ الدِّينِ الْعَامَّةِ ضِمْنَ اسْتِطَاعَةِ النَّاسِ، فَهُمْ مُطَالَبُونَ بِتَحْقِيقِ الْعَدْلِ أَوْ بِالِاقْتِرَابِ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ الِاسْتِطَاعَةِ الْبَشَرِيَّةِ.

 

المصدر:حَاجَتُنَا إِلَى الدِّينِ الرَّشِيدِ وَمُحَاسَبَةُ النَّفْسِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  مِنْ سُبُلِ مُوَاجَهَةِ الْإِدْمَانِ: تَطْبِيقُ وَلِيِّ الْأَمْرِ حَدَّ الْحِرَابَةِ عَلَى مُرَوِّجِي الْمُخَدِّرَاتِ
  ((ابْتُلِيَ بِالْعَادَةِ السِّرِّيَّةِ وَلَمْ يَسْتَطِعْ تَرْكَهَا؟!!)) الشيخ سليمان الرحيلي حفظه الله
  فَضَائِلُ الْعِلْمِ
  الْجَمَاعَاتُ الْخَارِجِيَّةُ الْإِرْهَابِيَّةُ وَإِضْعَافُ الْأُمَّةِ
  الْوَفَاءُ بِعَهْدِ اللهِ وَمِيثَاقِهِ
  مَشْرُوعِيَّةُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَحِكْمَتُهُمَا
  تَحْرِيمُ النَّبِيِّ ﷺ امْتِهَانَ الْجَسَدِ الْإِنْسَانِيِّ
  إِكْرَامُ ذِي الشَّيْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ
  مِنْ دُرُوسِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ: إِعْمَالُ الْعَقْلِ فِي تَوْثِيقِ النَّصِّ، ثُمَّ التَّصْدِيقُ وَالتَّسْلِيمُ
  تَرْغِيبُ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ
  قَضِيَّةُ الْأُمَّةِ قَضِيَّةُ فِلَسْطِينَ
  جُمْلَةٌ مِنْ حُقُوقِ الْمُسِنِّينَ فِي الْإِسْلَامِ
  عِلَاجُ طُولِ الْأَمَلِ
  مِنْ مَعَالِمِ الْبِرِّ بِالْأَوْطَانِ: الْعَمَلُ عَلَى رِفْعَتِهَا وَإِعْمَارِهَا وَتَقَدُّمِهَا
  تَعْظِيمُ الْمَسَاجِدِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
  • شارك