مِنْ صُوَرِ الْعَمَلِ التَّطَوُّعِيِّ النَّبِيلِ: زِيَارَةُ الْمَرْضَى، وَمُوَاسَاتُهُمْ


 

((مِنْ صُوَرِ الْعَمَلِ التَّطَوُّعِيِّ النَّبِيلِ:

زِيَارَةُ الْمَرْضَى، وَمُوَاسَاتُهُمْ))

لَقَدْ بَيَّنَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَضْلَ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ؛ فَعَنْ ثَوْبَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ)). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.

((((وَالْخُرْفَةُ)): مَا يُخْتَرَفُ مِنَ النَّخْلِ حِينَ يُدْرَكَ)) .

وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعٍ, وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ؛ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي -إِلَى وَلِيمَةٍ وَنَحْوِهَا-، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ, وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالْحَرِيرِ، وَالْمَيَاثِرِ -وَهِيَ: جَمْعُ مِئْثَرَةٍ, وَهِيَ غِطَاءٌ كَانَتِ النِّسَاءُ يَضَعْنَهُ لِأَزْوَاجِهِنَّ عَلَى السُّرُوجِ, وَكَانَ مِنْ مَرَاكِبِ الْعَجَمِ؛ فَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ-، وَالدِّيبَاجِ -وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْحَرِيرِ-، وَالْقَسِّيِّ -وَهِيَ ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ بِالْحَرِيرِ تُعْمَلُ بِالْقَسِّ؛ مَوْضعٍ بِمِصْرَ-، وَالِاسْتَبْرَقِ -وَهُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ-)). وَالْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِيهِ أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ.

وَعَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ, فَمَرِضَ, فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ, فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ, فَقَالَ لَهُ: ((أَسْلِمْ!)).

فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ, فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ, فَأَسْلَمَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ)). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.

 ((مِنْ صُوَرِ الْعَمَلِ التَّطَوُّعِيِّ:

الْعِنَايَةُ بِالْمَسَاجِدِ وَتَطْهِيرُهَا))

إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِتَنْظِيفِ الْمَسَاجِدِ وَأَفْنِيَةِ الْبُيُوتِ، وَأَمَرَ بِتَطْهِيرِهَا؛ عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ، وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ.

وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَقَالُوا: مَاتَتْ.

فَقَالَ ﷺ: ((أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي)).

فَدَلُّوهُ عَلَى قَبْرِهَا، فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ.

 

المصدر:خِدْمَةُ الْمُجْتَمَعِ بَيْنَ الْعَمَلِ التَّطَوُّعِيِّ وَالْوَاجِبِ الْكِفَائِيِّ وَالْعَيْنِيِّ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  أَثَرُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي تَرْسِيخِ الْقِيَمِ الْأَخْلَاقِيَّةِ
  الشَّبَابُ وَحَمْلُ أَمَانَةِ الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ -جَلَّ وَعَلَا-، وَنَمَاذِجٌ مِنْ خَيْرِ الْبَشَرِ
  حُكْمُ الشَّرْعِ فِي تَعَدُّدِ الْفِرَقِ وَالْجَمَاعَاتِ فِي الْأُمَّةِ
  الإِسْلَامُ أَعْظَمُ نِعَمِ اللهِ على العَبْدِ
  النَّبِيُّ ﷺ رَحْمَةٌ وَهِدَايَةٌ لِلْعَالَمِينَ
  أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ: سَلَامَةُ الصُّدُورِ وَبَذْلُ النَّفْسِ لِلْمُسْلِمِينَ
  مِنْ أَعْظَمِ مُوجِبَاتِ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ فِي رَمَضَانَ: تَقْوَى اللهِ
  الْمَقَاصِدُ الْعُظْمَى لِدِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ
  دَوَاءُ الْقَلْبِ فِي مَحَبَّةِ الرَّبِّ -جَلَّ وَعَلَا-
  مِصْرُ الْغَالِيَةُ صَخْرَةُ الْإِسْلَامِ
  إِقَامَةُ الدُّنْيَا وَتَعْمِيرُهَا بِدِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ
  الرَّدُّ عَلَى شُبْهَةِ: أَنَّ الْإِسْلَامِ دِينُ اسْتِرْقَاقٍ لِلْأَحْرَارِ
  أَيَّامُ الْعَشْرِ أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا
  الْمَوْعِظَةُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ : ((بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ))
  الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ مِنَّةُ اللهِ عَلَى كُلِّ الْبَشَرِيَّةِ
  • شارك