التَّضْحِيَةُ بِالرُّوحِ دِفَاعًا عَنِ الْوَطَنِ


((التَّضْحِيَةُ بِالرُّوحِ دِفَاعًا عَنِ الْوَطَنِ))

أَيُّهَا الْمِصْرِيُّونَ! إِنَّ بُلُوغَ الْأَهْدَافِ الْكُبْرَى وَنَيْلَ الْغَايَاتِ الْعُظْمَى فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ يَسْتَلْزِمُ مِنَ التَّضْحِيَاتِ مَا يَتَنَاسَبُ مَعَ سُمُوِّ الْأَهْدَافِ وَشَرَفِ الْمَقَاصِدِ وَنُبْلِ الْغَايَاتِ، وَيَأْتِي فِي ذَرْوَةِ التَّضْحِيَاتِ التَّضْحِيَةُ بِالنَّفْسِ، وَبَذْلُ الرُّوحِ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ دِفَاعًا عَنِ الدِّينِ وَالْوَطَنِ وَعِزَّتِهِ وَكَرَامَتِهِ.

إِنَّ الْجَيْشَ الْمِصْرِيَّ يُحَارِبُ الْعَالَمَ كُلَّهُ فِي سَيْنَاءَ, تَجَمَّعَ عَلَيْهِ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا، وَلَنْ يَضُرُّوهُ شَيئًا -إِنْ شَاءَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا-, وَلَكِنْ تَجَمَّعَ عَلَيهِ مَنْ بِأَقْطَارِهَا فِي سَينَاءَ.

العَالَمُ كُلُّهُ يُحَارِبُ الجَيْشَ المِصْرِيَّ فِي سَينَاءَ!!

وَالمُقَاتِلُ الْمِصْرِيُّ, عَقِيدَتُهُ: «النَّصْرُ أَوِ الشَّهَادَةُ», لَا يَعْرِفُ سِوَى هَذَا.

يُقَتَّلُونَ، فِي سَبِيلِ اللهِ يَمْضُونَ, تُزْهَقُ أَرْوَاحُهُمْ, تُكْلَمُ قُلُوبُ أُمَّهَاتِهِمْ، يَتَيَتَّمُ أَطْفَالُهُمْ, تَتَرَمَّلُ نِسَاؤُهُمْ, يَبْكِيهِمْ كُلُّ جَارٍ وَحَبِيبٍ، وَهُمْ يَتَسَاقَطُونَ لَا يُبَالُونَ, عَقِيدَتُهُم: النَّصْرُ أَوِ الشَّهَادَةُ.

لِمَاذَا يُقْتَلُونَ؟!!

إِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ مِنْ أَجْلِ الْحَقِّ, مِنْ أَجْلِ وَأْدِ المُؤَامَرَةِ.

الجَيْشُ المِصْرِيُّ يُعَانِي مُعَانَاةً شَدِيدَةً فِي سَيْنَاءَ؛ لِأَنَّ الْوَضْعَ هُنَالِكَ فِي غَايَةِ التَّعْقِيدِ, لَيْسَ كَمَا يَبْدُو لِلنَّظْرَةِ الأُولَى, وَالنَّظْرَةُ الْأُولَى حَمْقَاءُ.

الْوَضْعُ مُعَقَّدٌ غَايَةَ التَّعْقِيدِ, وَمَعَ ذَلِكَ فَالْبَوَاسِلُ مِنَ الرِّجَالِ يُوَاجِهُونَ بِصُدُورٍ مَكْشُوفَةٍ, وَسَوَاعِدَ مَفْتُولَةٍ, وَعَقَائِدَ قَائِمَةٍ, لَا يُبَالُونَ, يَمُوتُونَ, يَتَسَاقَطُونَ..

لَا بَأْسَ.. إِنَّ المَجْدَ لَا يُصْنَعُ إِلَّا بِالتَّضْحِيَّاتِ الْغَالِيَةِ, بِالدِّمَاءِ النَّازِفَةِ, بِالأَرْوَاحِ الزَّاهِقَةِ, إِنَّ الْقِيَمَ وَالمُثُلَ لَا يُؤَسَّسُ لَهَا وَلَا تُعْلَى إِلَّا بِالتَّضْحِيَّاتِ الْعَظِيمَةِ, إِنَّ المَجْدَ العَظِيمَ لَا يُصْنَعُهُ إِلَّا الْتَضْحِيَّةُ العَظِيمَةُ، وَلَا يُصْنَعُ إِلَّا بِتَضْحِيَّةٍ عَظِيمَةٍ..

لِمَاذَا يُرِيدُ الخَوَنَةُ تَفْكِيكَ الجَيْشِ المِصْرِيِّ ؟!

إِنَّ عَقِيدَةَ التَّكْفِيرِيِّينَ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ الجَيْشَ وَالشُّرْطَةَ فِي سَيْنَاءَ وَغَيْرِهَا  أَنَّ المُسْلِمِينَ مُرْتَدُّونَ, وَهُمْ أَكْفَرُ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى!!

وَمِنْ عَقِيدَتِهِمْ: أَنَّهُ إِذَا قَاتَلَ الْيَهُودُ الجَيْشَ الْمِصْرِيَّ، فَهَؤُلَاءِ التَّكْفِيرِيُّونَ مَعَ اليَهُودِ ضِدَّ الجَيْشِ المِصْرِيِّ؛ لِأَنَّ اليَهُودَ عِنْدَهُم -وَكَذِلَكَ النَّصَارَى- أَهْلُ كِتَابٍ, وَأَمَّا الجَيْشُ عِنْدَهُمْ فَكَافِرٌ مُرْتَدٌّ, وَالمُرْتَدُّ أَشَدُّ كُفْرًا مِنَ الكِتَابِيِّ!!

أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ هَؤُلَاءِ التَّكْفِيرِيِّينَ، وَأَنْ يَجْعَلَ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَأَنْ يَهْدِيَ شَبَابَ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى مَا فِيهِ خَيْرُ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.

لَقَدْ أَبْقَى اللهُ لَنَا الجَيْشَ المِصْرِيَّ، فَحَفِظَ اللهُ بِهِ هَذِهِ الأُمَّةَ إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا، وَنَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَحْفَظَهُ فِيمَا يَبْقَى؛ إِنَّهُ تَعَالَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

*عَلَى الْجَيشِ تَقْوَى الْبِلَادُ، وَبِالْعِلْمِ تَشْتَدُّ أَرْكَانُهَا :

أَرَى مِصْرَ يَلْهُو بِحَدِّ السِّلَاحِ   =   وَيَلْعَبُ بِالنَّارِ وِلْدَانُهَا

وَرَاحَ بِغَيْرِ مَجَالِ الْعُقُولِ          =    يُجِيلُ السِّيَاسَةَ غِلْمَانُهَا

وَمَا الْقَتْلُ تَحْيَا عَلَيْهِ الْبِلَادُ     =     وَلَا هِمَّةُ الْقَوْلِ عُمْرَانُهَا

وَلَا الْحُكْمُ أَنْ تَنْقَضِي دَوْلَةٌ    =    وَتُقْبِلَ أُخْرَى وَأَعْوَانُهَا

وَلَكِنْ عَلَى الْجَيشِ تَقْوَى الْبِلَادُ =  وَبِالْعِلْمِ تَشْتَدُّ أَرْكَانُهَا

إِنَّ وَاجِبَنَا فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا وَطَنُنَا الْعَزِيزُ أَنْ نَسْعَى جَمِيعًا لِحِمَايَتِهِ وَالدِّفَاعِ عَنْهُ مِنْ أَيِّ عَدُوٍّ أَوْ خَطَرٍ يُهَدِّدُ أَمْنَهُ وَاسْتِقْرَارَهُ، وَالْعَمَلُ بِكُلِّ مَا أُوتِينَا مِنْ قُوَّةٍ فِي مُوَاصَلَةِ مَسِيرَةِ الْبِنَاءِ وَالتَّعْمِيرِ.

اتَّقُوا اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ فِي حَرِيمِكُمْ!

اتَّقُوا اللهَ فِي أَرْضِكُمْ!

اتَّقُوا اللهَ فِي مُسْتَقْبَلِكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ أَمْنَ مِصْرَ مِنْ أَمْنِ الْإِسْلَامِ فِي هَذَا الْعَصْرِ، بِذَلِكَ قَضَى اللهُ فِيمَا تَرَاهُ كُلُّ عَيْنٍ نَاظِرَةٍ، وَيجِدُهُ كُلُّ قَلْبٍ مُوقِنٍ، وَتُحِسُّهُ كُلُّ بَصِيرَةٍ نَافِذَةٍ.

أَمْنُ مِصْرَ هُوَ أَمْنُ الْإِسْلَامِ فِي هَذَا الْعَصْرِ.

لَمْ تَبْقَ إِلَّا هَذِهِ الصَّخْرَةُ الْعَاتِيَةُ الَّتِي يَنْحَطُّ عَنْهَا السَّيْلُ، لَمْ تَبْقَ إِلَّا هَذِهِ الصَّخْرَةُ الْعَاتِيَةُ الَّتِي تُضِيءُ كَالْمَنَارَةِ فِي اللَّيْلِ، تَنْحَسِرُ عِنْدَ أَقْدَامِهَا مَوْجَاتُ كُلُّ خَارِجِيٍّ ضَالٍّ، وَكُلُّ كَافِرٍ أَثِيمٍ، وَكُلُّ مُشْرِكٍ مُعْتَدٍ، وَكُلُّ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ، كَمَا انْحَسَرَتْ أَمْوَاجُ التَّتَارِ مِنْ قَبْلُ، وَكَمَا انْحَسَرَتْ أَمْوَاجُ الصَّلِيبِيِّينَ.

اتقوا الله فيها؛ إنها أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِكُمْ، وَإِسْلَامُهَا أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِكُمْ، هَذَا قَدَرُكُمْ قَدْ خُلِقْتُمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ، فِي هَذَا الزَّمَانِ، أَنْ جَعَلَكُمْ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ تَشْهَدُونَ هَذِهِ الْمَلْحَمَةَ الْعُظْمَى بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ، بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ، بَيْنَ الْهُدَى وَالضَّلَالِ، اعْرِفُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ عَلَيْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ، وَكَبِّرُوهُ، وَوَحِّدُوهُ، وَهَلِّلُوهُ، وَارْجِعُوا إِلَيْهِ، وَمُرُوا مَنْ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ بِالْتِزَامِ دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ. 

عَلَيْنَا جَمِيعًا أَنْ نَتَّقِيَ اللهَ -تَعَالَى- فِي دِينِنَا، وَفِي بَلَدِنَا، فِي إِسْلَامِنَا، وَفِي أَرْضِنَا.

عَلَيْنَا أَنْ نَتَّقيَ اللهَ-تَبَارَكَ وَتَعَالَى- جَمِيعًا فِي هَذِهِ الأُمَّةِ، وَفِي بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنْ وَرَائِهَا.

يَنْبَغِي عَلَيْنَا جَمِيعًا أَنْ يُمْسِكَ لِسَانَهُ مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ، وَأَلَّا يَتَطَوَّعَ المُفْسِدُونَ الفَسَدَةُ بِنَثْرِ الِاتِّهَامَاتِ عَلَى البُرَآءِ، وَبِالتَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَبِالتَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السُّلُطَاتِ، فَإِنَّهُمْ زِمامُ الأَمْنِ لِهَذَا الوَطَنِ.

وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُشْعِلُونَ الفِتَنَ، فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَهَا فَوْضَى، تَنْطَلِقُ فِيهَا الغَرَائِزُ مِنْ مَكَامِنِهَا، وَتَشْرَئِبُّ فِيهَا النَّزَوَاتُ بِأَعْنَاقِهَا، يُرِيدُونَهَا فَوْضَى، لَا يُرِيدُونَهَا دِينًا بِـ«افْعَلْ، وَلَا تَفْعَلْ»؛ مِنْ أَجْلِ الحَقِّ وَالخَيْرِ وَالسَّلَامِ، وَمِنْ أَجْلِ أَنْ يَعُمَّ الخَيْرُ رُبُوعَ الدَّوْلَةِ، لَا يُرِيدُونَهَا هَكَذَا، هَؤُلَاءِ مَنْسُوبُونَ إِلَى غَيْرِ أَبْنَائِهَا، عَامِلُونَ عَلَى غَيْرِ أَجِنْدَةِ هَذِهِ الدَّوْلَةِ، هُمْ يَعْمَلُونَ عَلَى أَجِنْدَاتٍ لَا نَعْلَمُهَا.

يَنْبَغِي عَلَيْنَا أَنْ نَحْذَرَهُمْ، وَأَلَّا نُلْقِيَ بِأَسْمَاعِنَا إِلَى مَا يَهْرِفُونَ بِهِ، وَإِلَى مَا يُلْقُونَهُ مِنَ الأَسْمَاعِ إِلَى القُلُوبِ مِنَ السُّمِّ الزُّعَافِ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَفْتَكُ بِالقُلُوبِ وَالأَبْدَانِ وَالحَيَاةِِ مِن سُمِّ الأَفَاعِي، مِنْ سُمِّ الأَسَاوِدِ.

فَيَنْبَغِي عَلَيْنَا أَنْ نَتَّقِيَ اللهَ، وَأَنْ نُحَدِّدَ مَوْقفَنَا: مَعَ هَذَا الدِّينِ مَعَ هَذَا الوَطَنِ، أَمْ ضِدَّ هَذَا الدِّينِ وَضِدَّ هَذَا الوَطَنِ؟!!

وَلْيَمْضِ كُلٌّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي طَرِيقِهِ.

وَاللَّهُ المُسْتَعَانُ، وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.

 

المصدر:مَفْهُومُ الشَّهَادَةِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالِادِّعَاءِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  فَسَادُ الْمُجْتَمَعَاتِ يَكُونُ بِسَبَبِ فَسَادِ الْأَفْرَادِ وَالْأُسَرِ
  حَدِيثُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ
  مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ فِي شَهْرِ الْحَصَادِ
  مَعْنَى الزَّكَاةُ
  مِنْ سُبُلِ بِنَاءِ الْأُمَّةِ: الْعَمَلُ الْجَادُّ
  وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ
  مَقَامُ الْمُرَاقَبَةِ وَالْإِحْسَانِ
  جُمْلَةٌ مِنْ مَحَاسِنِ دِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ
  مَظَاهِرُ الِابْتِلَاءِ
  أَثَرُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي تَرْسِيخِ الْقِيَمِ الْأَخْلَاقِيَّةِ
  ثَمَرَاتُ الْمَاءِ الْعَظِيمَةُ فِي الْحَيَاةِ
  بَرَاءَةُ الْإِسْلَامِ مِنْ جَرَائِمِ الْجَمَاعَاتِ الْمُتَطَرِّفَةِ
  الْإِسْلَامُ رَحْمَةٌ فِي السِّلْمِ وَالْحَرْبِ
  الْحَثُّ عَلَى اسْتِغْلَالِ مَرْحَلَةِ الشَّبَابِ فِي الْعِبَادَةِ وَالْعَمَلِ
  الِابْتِلَاءُ بِالْخَيْرِ وَالشَّ
  • شارك