تفريغ مقطع : بدعة ربط الدعوة بالحزب

ومِن مَضَّارِ الحِزبيةِ الدينيةِ: أنها ترصدُ في أفئدةِ شبابِ الأُمَّةِ الربط الشديد بين الفِكْرِ الحِزبيِّ والدعوةِ إلى اللهِ -أي لا عَمَلَ إلَّا بحِزبٍ-، ويبقى السؤالُ الذي لا جواب له يتفقُ عليه عند الحزبيين إلى أي حِزبٍ ينتمي المسلم؟

نعم إنَّ مَنطقَ الإسلامِ يقولُ: مِنهاج النبوة هو مقياسُ التقويم، أمَّا لدى حِزْبٍ أو جماعةٍ مِن الجماعاتِ، فإنَّ مقياسَ التقويمِ هو فِكْرُ الُمؤسسِ، وخُذ إليك مثالًا: قال البنَّا: «نَزِنُها بميزانِ دعوتِنا»، يريدُ كلَّ مَن خَالفَهُ مِن الجماعاتِ، يريدُ كلَّ مَن خالفَهُ مِن الدُّعاة، يقول: «نَزِنُها بميزانِ دعوتِنا -يريدُ دعوةَ الإخوان المسلمين- فَمَا وافقَهَا فمرحبًا بِه وما خالفَهَا فنحنُ منه بَرَاء».

ويقول مخاطبًا الإخوان: «فدعوتُكُم أحقُّ أنْ يأتيَهَا الناسُ ولا تأتي هي أحدًا وتستغني عن غيرِها إذ هي جِماعُ كلِّ خَيرٍ وما عداها لا يَسْلَمُ مِن النَّقْصِ». قال ذلك في «مُذِّكرات الدعوةِ والداعية».

وهذا الكلام لا يُقال إلا عن الإسلامِ، كما جاءَ به النبيُّ الهُمام -صلى اللهُ عليه وآله وسلم-.

 فمعنى كلامِهِ أنَّ جماعةَ الإخوان المسلمين قد احتكرت الإسلامَ -فالإسلامَ هو الجماعةُ والجماعةُ هي الإسلام-، وما جاءَ به الرسولُ -صلى اللهُ عليه وآله وسلم- وما أنزلَهُ اللهُ -تبارك وتعالى- عليه مِن الوحي المعصوم ينبغي أنْ يُعْرَضَ على ما عليه الإخوانُ المسلمين!!

كما قالَ قائلٌ: ينبغي أنْ ينظرَ إلى دينِ الإسلامِ العظيمِ مِن خلالِ «الأصولِ العشرين للإمام الشهيد!!»، وهذا عكسٌ للحقائقِ، بَل هو نَظَرٌ إلى الدنيا مِن سَمِّ الخِياط، ولو عَكَسَ هذا المسكين لاستقامَ الأمرُ، لو قال: ينبغي أنْ يُنْظَرَ إلى الأصولِ العشرين في ضَوءِ الكتابِ والسُّنَّة؛ فما وافقَ الكتابَ والسُّنة من الأصولِ العشرين ومِن غيرِها قُبِل، وما خَالَفَ الكتابَ والسُّنة مِن الأصولِ العشرين ومِن غيرِها طُرِحَ ونُبِذَ، لو قال ذلك لأصابَ جَادَّةَ الصوابِ ولكنَّهُ عَكَسَ المسألة، فجَعَلَها مَبْنيةً على النظرِ في دينِ الإسلامِ العظيمِ بسَعتِهِ وشمولِهِ وكمالِهِ ورحابتِهِ وعِصمتِهِ من أنْ يدخل عليه ما ليس منهُ، إذ إنَّ اللهَ -تبارك وتعالى- تَكْفُلُ بحِفْظِ كتابِهِ وعِصمتِهِ وفي ضِمْنِ ذلك حِفْظ سُنَّةِ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، يجعلُ هذا خاضعًا لفِكْرِ الُمؤسس!!!

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


دَفْعُ الْبُهْتَانِ حَوْلَ قَوْلِ الْأَفَّاكِينَ فِي ادِّعَاءِ تَكْفِيرِ أَبْنَاءِ الْمُسِلِمِينَ
أَنَا طُوَيْلِبُ عِلْمٍ لَا طَالِبُ عِلْمٍ!!-العلامة محمد سعيد رسلان
دِينُ اللَّهِ؛ تَعَلَّمُوهُ, وَاصْرِفُوا فِيهِ الأَعمَارَ, وَأَفنُوا فِيهِ الأَوقَات, فَإِنَّ الأَمْرَ كَبِيرٌ
حكم الاحتفال بالمولد النبوي شبهات وردود
لماذا أنت هكذا كالجبار في الأرض؟
ألا تشعر بأنك تُعاقب بالنظر إلى الحرام
أنا لا أطلبُ من أحدٍ شيئًا ، لا أتكسَّبُ بديني ، أنفق عليه : أي ، على العلم الشرعي
الانحراف في منهج الاستدلال عند الخوارج
شؤم المعصية.. هل تظنون أنكم أفضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
في مثل هذا اليوم سقطت غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس!!
مشاهد العبد في الأقدار
الاعتراف بالخطأ بطولة
قولوها واستحضروها واجعلوها دائمًا في قلوبكم
المظاهرات والاعتصامات والإضرابات حرام حتى ولو أذن بها الحاكم
فرقة تفجر وفرقة تستنكر... التقية الإخوانية
  • شارك