تفريغ مقطع : توحيد الربوبية لا ينكره أحد

التوحيدُ: إفرادُ اللهِ بالعبادة أو هو: إفرادُ اللهِ -تبارك وتعالى- بما يختصُ به.

توحيدُهُ في أفعالِهِ: بأنه هو الخالِقُ وهو مالِكُ المُلْكِ وهو مُدَبِّرُ اﻷمر، وهذا اﻷمرُ لم يقع فيه خلاف، ولم يُرسل ربُّنا -تبارك وتعالى- المرسلين لأجلِ دعوةِ الناسِ إليه؛ ﻷن ذلك مركوزٌ  في الفِطَرِ، ولم يَقُل أحدٌ على مدارِ تاريخِ اﻹنسانِ إنه يَخلقُ شيئًا، ولم يقُل أحدٌ إنه يرزقُ أحدًا على الحقيقة ولا يملكُ شيئًا على الحقيقةِ ولا يُدبِّرُ أمرًا على الحقيقة، بل الكُلُّ مُعترفٌ بأنَّ اللهَ -جلَّ وعلا- هو خالقُ السماواتِ واﻷرضِ وما بينهما وهو مالكُ ذلك كلِّهِ، وأنه هو الذي يُدبِّرُ اﻷمر، ﻻيُدَبِّرُ اﻷمرَ أحدٌ سواه، حتى إبليس؛ هو يعترفُ بأنَّ الله -تبارك وتعالى- هو خالقُ الخَلْقِ وهو مالكُ المُلكِ، وهو الذي يُدبِّرُ اﻷمرَ، وإنما كان كُفْرُهُ كُفْرَ إباءٍ واستكبار، إذ تأبَّى على أمرِ ربِّهِ، وعصى أمرَهُ، فكان مِن الكافرين، حتى فرعون وهو يدَّعِي أنه ربُّهم اﻷعلى وما عَلِمَ لهم من إلهٍ سواه، ومع ذلك فإنه لا يَجْحَدُ وجودَ الله، وإذا جَحَدَ وجودَ اللهِ -تبارك وتعالى- أحدٌ؛ فإنما ذلك باللسانِ ظاهرًا؛ {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14].

فكان يُقِرُّ أنه مخلوقٌ وليس بخَالِق، وأنَّ اللهَ ربَّ العالمين هو خالِقُ الخَلْقِ ومالكُ المُلْكِ ومُدبِّرُ اﻷمرِ، فلمَّا حاجَّهُ موسى -عليه السلام-؛ سَلَّمَ ولم يُعارِض وألزمَهُ موسى الحُجَّةَ: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا} [الإسراء: 102].

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  • شارك