تفريغ مقطع : هذا منهج أهل السنة فى مجالسة المبتدعة فانتبه!!

قَالَ الْفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ((مَنْ جَلَسَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ؛ فَاحْذَرْهُ، وَمَنْ جَلَسَ مَعَ صَاحِبِ الْبِدْعَةِ؛ لَمْ يُعْطَ الْحِكْمَةَ، وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حِصْنٌ مِنْ حَدِيدٍ، آكُلُ مَعَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ آكُلَ عِنْدَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ)).

وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي الزِّبْرِقَانِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ((كَانَ مُحَمَّدُ بْنِ سِيرِينَ إِذَا سَمِعَ كَلِمَةً مِنْ صَاحِبِ بِدْعَةٍ؛ وَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ)), ثُمَّ قَالَ: ((لَا يَحِلُّ لِي أَنْ أُكَلِّمَهُ حَتَّى يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ)).

وَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْرِمَ دِينَهُ، فَلْيَعْتَزِلْ مُجَالَسَةَ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ؛ فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ أَلْصَقُ مِنَ الْجَرَبِ)).

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: ((لَا تُجَالِسْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ؛ فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مَمْرَضَةٌ لِلْقُلُوبِ)).

وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ((لَا تُجَالِسْ صَاحِبَ هَوًى؛ فَيَقْذِفَ فِي قَلْبِكَ مَا تَتْبَعُهُ عَلَيْهِ فَتَهْلِكَ, أَوْ تُخَالِفَهُ فَيَمْرَضُ قَلْبُكَ)).

مُجَالَسَتُهُم مُمْرِضَةٌ لِلقُلُوبِ، وَهُمْ أَعْظَمُ مِنَ السُّرَّاقِ الَّذِينَ يَسْرِقُونَ الأَمْوَالَ؛ فَالأَمْوَالُ تُسْتَدْرَك، وَأَمَّا هَؤلَاءِ فَيَسْرِقُونَ قُلُوبَ العِبَاد؛ وَهَذِهِ لَا تُرَدُّ وَلَا تُسْتَدْرَكُ.

وَالعُقَلَاءُ مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ -حَتَّى مِنْ عُبَّادِ الأَوْثَان- مُطْبِقُونَ عَلَى أَنَّ المُعَاشَرَةَ وَالمُخَالَطَةَ يُحْدُثُ فِيهَا سَرِقَةُ الطِّبَاع، هَذَا أَمْرٌ مُقَرَّرٌ -حَتَّى فِي أَسَاطِيرِ الأَوَّلِين-.

فَعِنْدَ ((اليُونَان))؛ أَنَّ عَابِدًا كَانَ فِي قِمَّةِ الجَبَل، يُقَالُ لَهُ: ((سَافُو))، وَكَانَ تَلَامِذَتُهُ يَصْعَدُونَ إِلَيْهِ فِي قِمَّةِ الجَبَل، وَأَمَّا فِي السَّفْحِ فَكَانَت امْرَأةٌ لَعُوبٍ؛ تَبِيعُ جَسَدَهَا، وَهِيَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ وَجْهًا وَجَسَدًا، يُقَالُ لهَا: ((تَايِيس))، فَكَانَ أَهْلُ الهَوَى وَأَصحَابُ الغِوَايَةِ يَؤُمُّونَ مَجْلِسَهَا؛ فَيُؤذِي ذَلِكَ أَصْحَابُ العَابِدِ فِي قِمَّةِ الجَبَل؛ لِأَنَّهُم يَمُرُّونَ بِهِم ذَاهِبِينَ وَآيِبِين. فَشَكَا أَصْحَابُ العَابِدِ إِلَى العَابِدِ، وَشَكَا أَصْحَابُ الغَانِيَةِ أَصْحَابَ العَابِدِ إِلَى الغَانِيَةِ.

قَالَ العَابِدُ لِنَفْسِهِ: لَأَنْزِلَنَّ إِلَيْهَا لِهِدَايَتِهَا، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أُكَلِّمَهَا، حَتَّى أَسْتَلِبَ قَلْبَهَا؛ لِتَصِيرَ عَلَى الجَادَّةِ.

وَأَمَّا هِيَ فَقَالَتْ: هَذَا رَجَلٌ مَعْزُولٌ عَن النَّاس، لَمْ يَرَ الدُّنْيَا قَطّ، فَلَوْ أَنِّي صَعِدتُّ إِلَيْهِ؛ لَأَغْوَيْتُهُ بِمُجَرَّدِ النَّظَر.

فَصَعِدَتْ، وَنَزَلَ، فَالْتَقَيَا فِي مُنْتَصَفِ الطَّرِيق، فَكَلَّمَهَا؛ فَصَدَعَ قَلْبَهَا، وَأَغْوَتْهُ؛ فَأَغْرَتْهُ، فَتَحَوَّلَ إِلَى غَانِيَة، وَتَحَوَّلَت هِيَ إِلَى عَابِدٍ!!

مَا لَكَ وَلَهُم؟! لِمَ تَجْلِسُ إِلَيْهِم؟!

النَّظَرُ فِي وُجُوهِهِم يُقَسِّي القُلُوبَ، فَلِمَ تَحْرِصُ عَلَيْهِم؟!

أَيَحْتَاجُ قَلبُكَ إِلَى قَسْوَةٍ إِضَافِيَّةٍ؟! كَفَاهُ مَا بِهِ!!

عَن أَبِي زُرْعَةَ -رَجَلٌ مِنْ بَنِي عِجْلٍ- عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ((لَقَدْ رَأَيْتُ صَبِيغَ بْنَ عِسْلٍ بِالْبَصْرَةِ؛ كَأَنَّهُ بَعِيرٌ أَجْرَبُ يَجِيءُ إِلَى الْحِّلَقِ، فَكُلَّمَا جَلَسَ إِلَى حَلْقَةٍ؛ قَامُوا وَتَرَكُوهُ، فَإِنْ جَلَسَ إِلَى قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونَهُ، نَادَاهُمْ أَهْلُ الْحَلْقَةِ الْأُخْرَى: عَزْمَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ)).

بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَبِالنَّصْبِ عَلَى التَّحْذِيرِ: ((عَزْمَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ)).

ذَكَرَ البَرْبَهَارِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي ((شَرْحِ السُّنَّة)) عَن الْفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-، قَالَ:

((مَنْ عَظَّمَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ؛ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِ مُبْتَدِعٍ؛ فَقَدْ اسْتَخَفَّ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-، وَمَنْ زَوَّجَ كَرِيمَتَهُ مِنْ مُبْتَدِعٍ؛ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا، وَمَنْ تَبِعَ جَنَازَةَ مُبْتَدِعٍ؛ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِع)).

وَقَالَ الْفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ((لَا تَجْلِسْ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ, فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْكَ اللَّعْنَةُ)).

وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ((مَنْ أَصْغَى إِلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ؛ خَرَجَ مِنْ عِصْمَةِ اللَّهِ, وَوُكِلَ إِلَيهَا يَعْنِي: إِلَى الْبِدَعِ-)).

وَقَالَ الْفُضَيْلُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ((مَنْ جَلَسَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ فِي طَرِيقٍ؛ فَجُزْ فِي طَرِيقٍ غَيْرِهِ)).

وَعَلَى هَذَا المَسْلَكِ الَّذِي حَذَّرَنَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فِيهِ مِنْ أَهْلِ البِدَع، وَأَمَرَنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بِسُلُوكِهِ؛ عَلَيْهِ سَارَ الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ المَهْدِيُّونَ.

رَوَى أَبُو القَاسِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ قَالَ: ((إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: صَبِيغُ بْنُ عِسْلٍ، قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ -رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ-، فَبَعَثَ إِلَيْهِ، وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْل، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ جَلَسَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ صَبِيغٌ، قَالَ عُمَرُ: وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ، ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهِ؛ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِتِلْكَ الْعَرَاجِينِ، فَمَا زَالَ يَضْرِبُهُ حَتَّى شَجَّهُ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ وَاللَّهِ ذَهَبَ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ فِي رَأْسِي...)).

وَرَوَى اللَّالَكَائيُّ بَسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي عِجْلٍ يُقَالُ لَهُ: فُلَانُ بْنُ زُرْعَةَ؛ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ((لَقَدْ رَأَيْتُ صَبِيغَ بْنَ عِسْلٍ بِالْبَصْرَةِ كَأَنَّهُ بَعِيرٌ أَجْرَبُ, يَجِيءُ إِلَى الْحِلَقِ، فَكُلَّمَا جَلَسَ إِلَى حَلْقَةٍ قَامُوا وَتَرَكُوهُ)).

فِي المُجْتَمَعِ المُسْلِمِ الَّذِي يَلْتَزِمُ مِنْهَاجَ النُّبُوَّةِ، وَيَلْزَمُ مَنْهَجَ السَّلَفِ الصَّالحِين، وَيَتَّبِعُ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ بِفَهْمِ الصَّحَابَةِ -رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِم- وَمَنْ تَبِعَهُم بِإِحْسَانٍ؛ تَكُونُ الحَصَانَةُ قَائِمَةً لِلْمُتَّبِعِين.

فَإِنَّ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-؛ بَعْدَ أَنْ اعْتَرَفَ صَبِيِغٌ بِمَا اعْتَرَفَ بِهِ -وَهِيَ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ تَجِدُهَا عِنْدَ ابنِ وَضَّاحٍ فِي ((الْبِدَعِ وَالنَّهْيِ عَنْهَا))، وَكَذَلِكَ تَجِدُ أَطْرَافَهَا عِنْدَ الآجُرِّي فِي ((الشَّرِيعَةِ))، وَكَذَلِكَ عِنْدَ اللَّالَكَائِيِّ، وَعِنْدَ غَيْرِ هَؤلَاءِ مِنَ العُلَمَاءِ، الَّذِينَ دَوَّنُوا العَقِيدَةَ الصَّحِيحَةَ أَثَرًا وَحَدِيثًا-

((... أَمَرَ عُمَرُ بِسَجْنِهِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ فَقَالَ: عَلَيَّ بِهِ، فَلَمَّا جَاءَ ضَرَبَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِسَجْنِهِ، فَلَمَّا جِيءَ بِهِ؛ ضَرَبَهُ حَتَّى شَجَّه، قَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ قَدْ وَاللَّهِ ذَهَبَ عَنِّي الَّذِي أَجَدُ؛ فَإِنْ كُنْتَ قَاتِلي فَاقْتُلْنِي قَتْلًاجَمِيلًا، وَإِلَّا فَقَد ذَهَبَ عَنِّي مَا أَجِدُ، فَتَرَكَهُ، وَكَتَبَ إِلَى أَمِيرِ البَصْرَةِ: أَلَّا يَجْلِسَنَّ إِلَيْهِ أَحَدٌ!

وَتَأَمَّل فِي وَصْفِ الحَالِ بَعْدُ...

يَقُولُ: ((رَأَيْتُ صَبِيغَ بْنَ عِسْلٍ بِالْبَصْرَةِ كَأَنَّهُ بَعِيرٌ أَجْرَبُ!! يَجِيءُ إِلَى الْحِلَقِ، فَكُلَّمَا جَلَسَ إِلَى حَلْقَةٍ قَامُوا وَتَرَكُوهُ، فَإِنْ جَلَسَ إِلَى قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونَهُ؛ نَادَاهُمْ أَهْلُ الْحَلْقَةِ الْأُخْرَى: عَزْمَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -أَوْ عَزْمَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- فَيَقُومُونَ عَنْهُ وَيَتْرُكُونَهُ)).

فَانْظُر إِلَى فِعْلِ هَذَا الخَلِيفَةِ الرَّاشِدِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَالَّذِي صَنَعَ.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


فَلَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ أَوْ شَيْخُ الْحَدَّادِيَّةِ يُعْلِنُ تَفْلِيسَهُ
تحذيرٌ هَامٌّ للنِّسَاءِ اللاتِي تُرْضِعْنَ أَطْفَالًا غَيْرَ أَطْفَالِهِنَّ
مَا حُكْمُ الِابْتِهَالَاتِ الدِّينِيَّةِ وَالْأَنَاشِيدِ الْإِسْلَامِيَّةِ
بُشرى عظيمة للذىن يقومون مع الإمام حتى ينصرف
صيغ التكبير الواردة عن السلف
امْرَأَةٌ لَا تُصَلِّي فَهِيَ مَلْعُونَة ... تُؤْوِي فِي بَيْتِكَ مَلْعُونَة!!
كُفَّ لسانَك عما لا يعنيك
ضع خدي على الأرض عسى أن يرى ذلي فيرحمني
وصية مهمة جدًا للشباب في بداية العام الدراسي
الشيعة يسبون آل البيت ويكفرونهم
يريد أن يطلق زوجته لانه لم يعد يحبها،، فماذا قال له الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؟؟
فائدة عزيزة جدًّا فى تفسير قوله تعالى {اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}
إذا قال لك الملحد أنا لا أؤمن إلا بما أراه أو أسمعه كيف ترد؟
حرمة الخضوع بالقول
انتبه...أفِق من غفوتِك!! لا تَشغَل نفسَكَ بغَيرِكَ
  • شارك