تفريغ مقطع : قَضِيَّةُ الْأُمَّةِ الْقُدْسُ وَالْأَقْصَى

((قَضِيَّةُ الْأُمَّةِ الْقُدْسُ وَالْأَقْصَى))

وَاقِعٌ أَلِيمٌ؛ فَإِنَّ قَضِيَّةَ الْأُمَّةِ قَضِيَّةَ فِلَسْطِينَ لَا يَعْرِفُ عَنْهَا النُّخْبَةُ وَالْمُثَقَّفُونَ وَالْبَاحِثُونَ -فَضْلًا عَمَّنْ دُونَهُمْ-؛ لَا يَعْرِفُونَ عَنْهَا شَيْئًا!!

مَا هِيَ الْقَضِيَّةُ؟!!

كَيْفَ بَدَأَتْ، وَإِلَى أَيْنَ سَتَنْتَهِي؟!!

وَمَا هِيَ الْمُنْعَطَفَاتُ وَالدُّرُوبُ الَّتِي مَرَّتْ بِهَا؟!!

وَمَا هِيَ الْكُهُوفُ الَّتِي حِيكَتْ فِيهَا الْمُؤَامَرَاتُ، وَصُنِعَتْ فِيهَا الْمُخَادَعَاتُ؟!!

مَنْ وَرَاءَ السِّتَارِ الَّذِي يُحَرِّكُ -بِخُيُوطٍ بَيْنَ أَصَابِعِهِ- تِلْكَ الدُّمَى الْمُتَحَرِّكَةَ يَمِينًا وَشِمَالًا؟!!

وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، وَيَظُنُّونَ أَنَّ مَا يَرَوْنَهُ مِنَ الْحَقِيقَةِ الْحَقَّةِ، وَإِنَّمَا هِيَ زَيْفٌ وَبَاطِلٌ وَزُورٌ، وَالْحَقُّ لَا يَدْرِيهِ أَصْحَابُ الْقَضِيَّةِ أَنْفُسُهُمْ!!

قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: لَوْ أَنَّنَا تَكَلَّمْنَا عَنِ الْقُدْسِ، وَعَنْ قَضِيَّةِ فِلَسْطِينَ، وَتَكَلَّمْنَا عَنْ هَذِهِ الْمُؤَامَرَةِ؛ مِنْ أَجْلِ اسْتِلَابِ وَطَنٍ، وَتَشْرِيدِ شَعْبٍ، وَتَدْمِيرِ حَضَارَةٍ؛ مَا قِيمَةُ أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنْ هَذَا كُلِّهِ؟!!

قِيمَتُهُ: أَنْ تَظَلَّ الْقَضِيَّةُ حَيَّةً فِي نُفُوسِ أَصْحَابِهَا، مُتَيَقِّظَةً مُتَأَلِّقَةً فِي جَوَانِحِ أَرْبَابِهَا، وَهُمُ الْمُسْتَهْدَفُونَ بِالْإِبَادَةِ، وَاسْتِلَابِ الْأَرْضِ، وَتَمْزِيقِ الْعِرْضِ وَهَتْكِهِ.

قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: مَا قِيمَةُ الْكَلَامِ وَهُوْ لَنْ يَصْنَعَ شَيْئًا وَلَنْ يُفِيدَ؟!!

بَلْ يَصْنَعُ وَيُفِيدُ، لَا بُدَّ أَنْ تَظَلَّ الْقَضِيَّةَ حَيَّةً مُتَيَقِّظَةً فِي نَفْسِ كُلِّ مُسْلِمٍ -وَوَسِّعِ الدَّائِرَةَ-، وَفِي نَفْسِ كُلِّ عَرَبِيٍّ؛ لِأَنَّهُمْ أَعْدَاءُ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَأَعْدَاءُ الْقِيَمِ، وَأَعْدَاءُ الْمُثُلِ.

فَلْنَعْتَذِرْ:

عُذْرًا فِلَسْطِينُ إِذَا لَمْ نَحْمِلِ الْقُضُبَا   =   وَلَمْ نَقُدْ نَحْوَكِ الْمَهْرِيَّةَ النُّجُبَا
عُذْرًا فَإِنَّ سُيُوفَ الْقَوْمِ قَدْ صَدِأَتْ =     وَخَيْلُهُمْ لَمْ تَعُدْ تَسْتَمْرِئُ التَّعَبَ
عُذْرًا فَإِنَّ السُّيُوفَ الْيَوْمَ وَا أَسَفَا    =    تَخَالُهَا الْعَيْنُ فِي أَغْمَادِهَا حَطَبَا
عُذْرًا فَإِنَّ عِتَاقَ الْخَيْلِ مُنْهَكَةٌ   =              قَدْ أَوْرَثَتْهَا سِيَاطُ الْغَاصِبِ الْوَصَبَا
عُذْرًا فِلَسْطِينُ إِنَّ الذُّلَّ قَيَّدَنَا =         فَكَيْفَ نُبْقِي عَلَيْكَ الدُّرَّ وَالذَّهَبَا
عُذْرًا فَقَوْمُكِ قَدْ مَاتَتْ شَهَامَتُهُمْ   =   وَثَلَّمَ الذُّلُّ مِنْهُمْ صَارِمًا عَضْبَا

رَأَوْكِ فِي الْأَسْرِ فَاحْمَرَّتْ عُيُونُهُمْ  =        لِذَاكَ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُمْ غَضَبَا

يَسْتَنْكِرُونَ وَمَا يُغْنِيكِ مَا فَعَلُوا  =        وَيَشْجُبُونَ وَمَا تَدْرِينَ مَنْ شَجَبَا
وَا حَسْرَتَاهُ عَلَى الْأَقْصَى يُدَنِّسُهُ =        قِرْدٌ وَيَهْتَزُّ فِي سَاحَاتِهِ طَرَبَا
قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى عِزَّا فَوَا كَبِدِي  =    أَضْحَى أَسِيرًا رَهِينَ الْقَيْدِ مُغْتَصَبَا
كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَسْرَى الرَّسُولِ وَلَمْ   =  يُصَلِّ فِيهِ يَؤُمُّ الصَّفْوَةَ النُّجُبَا
كَأَنَّهُ مَا أَتَى الْفَارُوقُ يُعْتِقُهُ  =           يَوْمًا وَمَا وَطِئَتْ أَقْدَامُهُ النَّقَبَا
كَأَنَّهُ لَمْ يُؤَذِّنْ لِلصَّلَاةِ بِهِ  =             بِلَالُ يَوْمًا فَفَاضَ الدَّمْعُ مُنْسَكِبًا
كَأَنَّمَا الْأَرْضُ قَدْ أَخْفَتْ مَعَالِمُهُمْ   =   وَمَزَّقَتْ مَا حَوَوْا مِنْ عِزَّةٍ إِرَبَا
لَهْفِي عَلَى الْقُدْسِ كَمْ جَاسَ الظَّلُومُ بِهَا = وَكَمْ تُقَاسِي صُرُوفَ الدَّهْرِ وَالنُّوَبَا

تَعِيثُ فِيهَا الْيَهُودُ الْغُتْمُ مَفْسَدَةً  =     وَتَزْرَعُ الشَّرَّ وَالْإِرْهَابَ وَالشَّغبَا
يَسْتَأْسِدُ الْقِرْدُ فِيهَا بَعْدَ خِسَّتِهِ =        وَيَرْفَعُ الْهَامَةَ الْخِنْزِيرُ مُغْتَصِبَا
كَمْ أَشْعَلُوا نَارَهُمْ فِيهَا وَكَمْ هَدَمُوا  = مِنْ مَنْزِلٍ وَأَهَانُوا وَالِدًا حَدَبًا
وَكَمْ أَسَالُوا دُمُوعَ الْمُؤْمِنَاتِ ضُحَا =   وَكَمْ ظَلُومٍ بَغَى أَوْ غَاصِبٍ غَصَبَا
وَكَمْ أَدَارُوا كُؤُوسَ الْمَوْتِ مُتْرَعَةً    =    فَأَيْتَمُوا طِفْلَةً أَوْ شَرَّدُوا عَزَبَا
صَبْرًا فَمَا اسْوَدَّ من ذَا اللَّيْلِ جَانِبُهُ  =    إِلَّا لِيُؤْذِنَ أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ قَرُبَا
إِنِ اسْتَضَاءَ بِنُورِ الْحَرْبِ جَمْعُهُمُ =        فَعَنْ قَلِيلٍ سَيَغْشَى جَمْعُنَا اللَّهَبَا
لَنْ نَسْتَكِينَ وَلَنْ نَرْضَى بِهَا بَدَلًا     =     غَدَا نَرُدُّ آذَانَ الْحَقِّ وَالسَّلَبَا
غَدًا نُعِيدُ فِلَسْطِينَ الَّتِي عُهِدَتْ  =        مِنْ قَبْلُ خَمْسِينَ عَامًا دَوْحَةً وَرُبَا
غَدًا نُعِيدُ لَهَا التَّكْبِيرَ تَسْمَعُهُ =         أُذْنُ الدُّنَى وَنُعِيدُ الْفِقْهَ وَالْأَدَبا
غَدًا نُعِيدُ لَهَا الزَّيْتُونَ نَغْرِسُهُ  =        غَرْسًا وَنَزْرَعُ فِيهَا التِّينَ وَالْعِنَبَا

غَدًا سَنَقْلَعُ مِنْهَا كُلَّ غَرْقَدَةٍ  =             وَنَضْرِبُ الْهَامَ كَيْ مَا نَقْطَعَ الصَّخَبَا

 

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


اللَّهُمَّ إنَّكَ تعلمُ أنِّي أُحِبُّ أنْ أَدُلَّ عَليك
صار الحجابُ يَحتاج حجابًا... فقد تَبرَّجَ الحِجاب‬!!
إعلامُ الأمة بحُرمةِ دماءِ المُستأمَنين
أحمد البدوى كان رافضيًا محضًا وكان عدوًا لدين الله
التفصيل الرائع لحرمة المظاهرات
إنَّ القلبَ الذي أحمِلُهُ لا يَتَسَنَّى لأحدٍ أنْ يَحْمِلَهُ
هل الإنسان مسيَّر أم مخير؟
أَشْرَاطُ السَّاعَةِ الصُّغْرَى
أفق يا رجل لا تكونن وليًّا لله في العلن عدوًا لله في السر
أَوْلَادُ الخَنَا وَمُرَوِّجُو الزِّنَا يَسُبُّونَ أَشْرَفَ الخَلْقِ!!!
كَفَّرُوهُم!! جَعَلُوهُم مُرْتَدِّينَ!! إِذَنْ حَلَالٌ دَمُهُم؛ حَرامٌ حَيَاتُهُم, حَلَالٌ أَعْرَاضُهُم؛ حَرَامٌ بَقَاؤُهُم, فَلْيَذْهَبُوا إِلَى الجَحِيمِ!!
اجلس بنا نغتب في الله ساعة... الكلام في أهل البدع
هَلْ تَستَطِيعُ أَنْ تَعْقِدَ الْخِنْصَرَ عَلَى أَخٍ لَكَ فِي اللَّهِ؟ أَيْنَ هُوَ؟!!
حقيقة العبودية... راجـع نفسك
أهمية نعمة الأمن
  • شارك