تفريغ مقطع : أُمَّهَاتٌ صَنَعْنَ عُلَمَاءَ

((أُمَّهَاتٌ صَنَعْنَ عُلَمَاءَ))

الْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ ﷺ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَهَذَا حَالُ أُسْرَةٍ مِنْ تِلْكَ الْأُسَرِ الَّتِي أَخْرَجَتْ لِلْعَالَمِ أَئِمَّةً؛ إِنَّهَا رِسَالَةُ ابْنِ تَيْمِيَةَ إِلَى أُمِّهِ لَمَّا غَابَ عَنْهَا؛ دَعْوَةً وَجِهَادًا وَجِلَادًا، فَأَرْسَلَ يَعْتَذِرُ لَهَا فِيهَا عَنْ بُعْدِهِ عَنْهَا لِمُدَّةٍ مِنَ الزَّمَنِ، وَإِقَامَتِهِ فِي مِصْرَ لِبَعْضِ شُؤُونِ الدِّينِ وَالْعِلْمِ وَالدَّعْوَةِ، فَلَمَّا وَصَلَتْهَا الرِّسَالَةُ؛ مَا الَّذِي رَدَّتْ بِهِ؟!!

انْظُرْ لِتَتَعَلَّمَ!

انْظُرْ لِتَرْتَفِعَ هِمَّتُكَ!

انْظُرْ لِتَخْرُجَ مِنْ أَرْضِكَ وَطِيَّتِكَ!

لَمَّا وَصَلَتْهَا الرِّسَالَةُ رَدَّتْ عَلَيْهِ أُمُّهُ، وَقَالَتْ: ((وَلَدِي الْحَبِيبُ! أَحْمَدُ بْنُ تَيْمِيَةَ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَإِنَّهُ -وَاللهِ- لِمِثْلِ هَذَا رَبَّيْتُكَ، وَلِخِدْمَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ نَذَرْتُكَ، وَعَلَى شَرَائِعِ الدِّينِ عَلَّمْتُكَ، وَلَا تَظُنَّنَّ يَا -وَلَدِي- أَنَّ قُرْبَكَ مِنِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قُرْبِكَ مِنْ دِينِكَ وَخِدْمَتِكَ لِإِسْلَامِكَ، بَلْ -يَا وَلَدِي- إِنَّ غَايَةَ رِضَائِي عَلَيْكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِقَدْرِ مَا تُقَدِّمُهُ لِدِينِكَ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنِّي -يَا وَلَدِي- لَنْ أَسْأَلَكَ غَدًا أَمَامَ اللهِ عَنْ بُعْدِكَ عَنِّي؛ لِأَنِّي أَعْلَمُ أَيْنَ وَفِيمَ أَنْتَ، وَلَكِنْ -يَا أَحْمَدُ- سَأَسْأَلُكَ أَمَامَ اللهِ وَأُحَاسِبُكَ إِنْ قَصَّرْتَ فِي خِدْمَةِ دِينِ اللهِ، وَخِدْمَةِ أَتْبَاعِهِ مِنْ إِخْوَانِكَ الْمُسْلِمِينَ، رَضِيَ اللهُ عَنْكَ، وَأَنَارَ بِالْخَيْرِ دَرْبَكَ، وَسَدَّدَ خُطَاكَ، وَجَمَعَنِي اللهُ وَإِيَّاكَ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ)).

عِبَادَ اللهِ! عَلَى قَدْرِ الْبَذْلِ وَالْجَهْدِ تَأْتِي الْعَطَايَا، فَابْذُلُوا -عِبَادَ اللهِ-؛ ابْذُلُوا مِنْ أَمْوَالِكُمْ!

ابْذُلُوا مِنْ أَوْقَاتِكُمْ!

ابْذُلُوا أَبْنَاءَكُمْ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَعْلُوَ أَوْطَانُكُمْ، وَمِنْ أَجْلِ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ أُمَّتُكُمْ، مِنْ أَجْلِ أَنْ تَسْعَدُوا بِأَمْوَالِكُمْ، وَتَسْعَدُوا بِنِسَائِكُمْ، وَتَسْعَدُوا بِأَبْنَائِكُمْ؛ فَإِنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، فَمَنْ أَحْسَنَ أُحْسِنَ إِلَيْهِ، وَمَنْ أَسَاءَ أُسِيءَ إِلَيْهِ، مَنْ صَفَّى صُفِّيَ لَهُ، وَمَنْ كَدَّرَ كُدِّرَ عَلَيْهِ، {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}.

فاللهم أَرِنَا الْحَقَّ حَقًّا وَارْزُقْنَا اتِّبَاعَهُ، وَأَرِنَا الْبَاطِلَ بَاطِلًا وَارْزُقْنَا اجْتِنَابَهُ.

اللهم اجْعَلْنَا بِأَبْنَائِنَا إِلَى الْمَعَالِي دَافِعِينَ.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


هَلْ تَعْلَمُ أَنَّكُ إِنْ تَسَتَّرْتَ عَلَى مُجْرِمٍ خَارِجِيٍّ تَكْفِيرِيٍّ فَأَنْتَ ملعون؟
الزنا والنظر للمحرمات دين سيرد من عرضك
كان يُدافِع عن الله وعن الرسول وعن الدين، ثم صار يسب الله ويسب الرسول ويهاجم الدين!!
السوريون والسوريات ينتظرون الفتوى بجوازِ أكل الأموات من الأناسيِّ
فرقة تفجر وفرقة تستنكر... التقية الإخوانية
الحلقة الثالثة: أسباب انتشار الإلحاد في العصر الحديث
هذا يَزيدُ الإِرْهَابُ إرهابًا ويزيدُ التَّطَرُّفَ تَطَرُّفًا.
بدعة الإحتفال بالمولد النبوي والرد على شبهات المجيزين
حول ما يجوزُ مِنْ تزكيةِ النَّفْسِ
الرد على شبهة إجازة الإمام أبوحنيفة إخراج زكاة الفطر نقدا ..!
لمَاذا أنت غَضُوب لا يقِفُ أمامَ غضَبِكَ أحد؟
اللهم إنَّكَ تعلمُ أنِّي أُحِبُّ أنْ أَدُلَّ عَليك
رسالة إلى كل إعلامي على وجه الأرض
في الأمة مٙن لا يعرف اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
قست القلوب ... لا بل قد ماتت القلوب إلا ما رحم ربك!!
  • شارك