تفريغ مقطع : عليكَ أن تَتَحمَّلَ أذاها

((عليكَ أن تَتَحمَّلَ أذاها))

ومِن حقوقِها أنْ تَتَحمَّلَ أذاها، وأنْ تَصبِرَ عليها، فإنَّ طولَ الحياةِ وكثرةَ الأمورِ لابُدَّ أنْ تُوجِدَ في الحياةِ ما يُنَغِّص، والزوجةُ كأيِّ إنسانٍ خلَقَهُ اللهُ فيهِ ضعفٌ وفيهِ قُصورٌ، فَتَحَمَّل الأذى إلا أنْ يكونَ في أمرِ الآخرةِ من تأخيرِ الصلاةِ أو تركِ الصيامِ؛ فهذا أمرٌ لا يُحتمَل، ولكنَّ المرادَ ما يَعترضُ طريقَ الزوجِ خاصةً وعلى وجهِ التحديدِ في الأيَّامِ التي تكونُ فيها الزوجةُ مُضطرِبَةً لاختلاف أمرِها بما تمرُّ بهِ من ظرفٍ شهريٍ مُقدَّرٍ؛ فهذا يُسيءُ الأخلاقَ ويُعكِّرُ المزاجَ ويجعلُ الأمُورَ لا على السواءِ.

والنبيُّ صلَّى اللّهُ عليهِ وسلَّمَ كانت أمهاتُ المؤمنينَ يُراجِعْنَهُ -صلَّى اللّهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ-، فالنبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ- كانَ يُراجَعُ حتى من النساءِ ممن لسنَ بزوجاتِهِ، فبعضُ الصحابيَّاتِ كنَّ عندهُ يُراجِعْنَهُ وارتفعتْ أصواتُهُنَّ واستأذنَ عمرُ؛ فلمَّا سمعْنَ صوتَه تبادَرْنَ إلى الاختفاءِ، فضَحِكَ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، فدخلَ عمرُ؛ فقالَ: ((أضحكَ اللّهُ سِنَّكَ يا رسولَ اللّهِ، ما الذي يُضحِكُكَ؟))

قال: ((عجِبْتُ من هؤلاءِ، لمَّا سَمِعْنَ صوتَكَ تَبَادَرْنَ الحجابَ مُتوَارِيَاتٍ)).

فصاحَ عمرُ وقالَ: ((يا عدوَّاتِ أنفُسِهِنَّ أتَهَبْنَنِي ولا تَهَبْنَ رسولَ اللّهِ)).

فقُلنَ: نعم، أنتَ أفَظَّ وأغلظًَ من رسولِ اللّهِ)).

وهذا التفضِيلُ ليس على بَابِه، فليسَ في الرسولِ -صلَّى اللّهُ عليهِ وسلَّمَ- غِلْظَةٌ ولا فَظَاظَةٌ بدليلِ القرءانِ العظيمِ: {وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159]؛ يعني: لستَ بفظٍ ولا غليظَ القلْبِ -صلَّى اللّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلّمْ.-

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  • شارك