بَيْنَ الِابْنِ وَأُمِّهِ!!


((بَيْنَ الِابْنِ وَأُمِّهِ!!))

مَهْمَا عَلَتْ بِالْمَرْءِ السِّنُونَ، وَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، يَبْقَى حِيَالَ أُمِّهِ طِفْلًا غَرِيرًا، تُزِيلُ وَحْشَتَهُ، وَتُبَدِّدُ غُرْبَتَهُ، وَتَكْشِفُ كُرْبَتَهُ، فَإِذَا ذَهَبَتْ وَغَيَّبَ ثَرَى الْأَرْضِ رُفَاتَهَا، فَأَيْنَ يَجِدُ الْمَرْءُ إِذَا قَسَتْ عَلَيْهِ الْحَيَاةُ مَنْ يَحْنُو بِصِدْقٍ وَحُبٍّ عَلَيْهِ؟!!

وَإِلَى مَنْ مِنَ النَّاسِ يَلْجَأُ الْمَرْءُ إِذَا سَعَتْ جُيُوشُ الْهُمُومِ إِلَيْهِ؟!!

يَا مَلَاكَ الْحُبِّ يَا رُوحَ السَّلَامِ=شَاهِدُ السَّعْدِ عَلَى وَجْهِكَ لَاحَ

طَابَ لِي بَيْنَ أَمَانِيكِ الْمَنَامُ=وَعَلَى نَجْوَاكِ شَاهَدْتُ الصَّبَاحَ

أَنْتِ لِي أَوْفَى حَبِيبْ=مِنْ بَعِيدٍ أَوْ قَرِيبْ

أَنْتِ أُمِّي..

مَنْ يُوَاسِينِي إِذَا عَزَّ مُعِينِي؟

قَلْبُ أُمِّي..

مَنْ يُنَاجِينِي إِذَا طَالَ حَنِينِي؟

طَيْفُ أُمِّي..

كُلَّمَا أَظْلَمَ فِي عَيْنِي الْفَضَاءُ=أَرْسَلَتْ عَيْنَاكِ نُورَ الْأَمَلِ

فَسَرَتْ رُوحِي إِلَى بَابِ الرَّجَاءِ=ثُمَّ حَيَّتْ طَلْعَةَ الْمُسْتَقْبَلِ

كُنْتُ فِي رَوْضِكِ غَضًّا فَسَقَانِي=عَطْفُكِ الْفَيَّاضُ بِالْكَفِّ النَّدِيَّهْ

فَإِذَا أَيْنَعَ فِي ظِلِّ الْحَنَانِ=فَهْوَ مِنِّي لَكِ يَا أُمِّي هَدِيَّهْ

أَنْتِ لِي أَوْفَى حَبِيبْ=مِنْ بَعِيدٍ أَوْ قَرِيبْ

أَنْتِ أُمِّي...

لَكِنْ.. أَيْنَ أُمِّي؟!!

أُمَّاهُ لَيْتَكِ لَمْ تَغِيبِي خَلْفَ سُورٍ مِنْ حِجَارْ

لَا بَابَ فِيهِ لِكَيْ أَدُقَّ وَلَا نَوَافِذَ فِي الْجِدَارْ

كَيْفَ انْطَلَقْتِ عَلَى طَرِيقٍ لَا يَعُودُ السَّائِرُونْ

مِنْ ظُلْمَةٍ صَفْرَاءَ فِيهِ كَأَنَّهَا غَسَقُ الْبِحَارْ

وَلَا شَيْءَ إِلَّا الْمَوْتَ يَدْعُو وَيَصْرُخُ فِيمَا يَزُولْ

خَرِيفٌ شِتَاءٌ أَصِيلٌ أُفُولْ

وَبَاقٍ هُوَ اللَّيْلُ بَعْدَ انْطِفَاءِ الْبُرُوقْ

وَبَاقٍ هُوَ الْمَوْتُ أَبْقَى وَأَخْلَدُ مِنْ كُلِّ مَا فِي الْحَيَاهْ

فَيَا قَبْرَهَا افْتَحْ ذِرَاعَيْكَ إِنِّي لَآتٍ بِلَا ضَجَّةٍ دُونَ آهْ!!

اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا وَارْحَمْ آبَاءَنَا، وَارْحَمْنَا وَارْحَمْ أُمَّهَاتِنَا، وَارْحَمْنَا وَارْحَمْ أُمَّهَاتِنَا.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا، وَاغْفِرْ لِآبَائِنَا، وَاغْفِرْ لِأُمَّهَاتِنَا.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أَجمَعِينَ.

 

المصدر:بِرُّ الْأُمِّ سَبِيلُ الْبَرَكَةِ فِي الدُّنْيَا وَالرَّحْمَةِ فِي الْآخِرَةِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  أَمَانَةُ الْكَلِمَةِ وَرِسَالَةٌ قَوِيَّةٌ إِلَى الْإِعْلَامِيِّينَ!!
  عِظَمُ خُلُقِ الْوَفَاءِ
  دَرَجَاتُ الْعَطَاءِ لِلْوَطَنِ
  ضَرُورَةُ الْحِفَاظِ عَلَى نَظَافَةِ الْأَمَاكِنِ الْعَامَّةِ
  أَمْرُ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- بِالصِّدْقِ وَثَنَاؤُهُ عَلَى الصَّادِقِينَ
  عِظَمُ أَمَلِ الصَّادِقِ الْمُخْلِصِ فِي تَفْرِيجِ الْكُرُبَاتِ
  الْوَفَاءُ بِالْعُقُودِ وَالْعُهُودِ مَعَ النَّاسِ كَافَّةً
  سُوءُ عَاقِبَةِ أَكْلِ السُّحْتِ فِي الدُّنْيَا
  النَّبِيُّ ﷺ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي الْبِرِّ وَالْوَفَاءِ
  مِنْ دُرُوسِ الْهِجْرَةِ: بِنَاءُ الْأُمَّةِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَالْمُؤَاخَاةِ
  أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ
  مِنْ مَظَاهِرِ الْإِيجَابِيَّةِ: إِصْلَاحُ النَّفْسِ
  دَوْرُ الِابْتِلَاءِ فِي تَرْبِيَةِ النُّفُوسِ
  تَحْرِيمُ الْإِسْلَامِ للتَّفْجِيرُ وَالتَّدْمِيرُ، وَالقَتْلُ وَالتَّخْرِيب
  الدرس الثاني : «الْإِخْلَاصُ»
  • شارك