خَوَارِجُ الْعَصْرِ وَتَكْفِيرُ الْمُجْتَمَعَاتِ


((خَوَارِجُ الْعَصْرِ وَتَكْفِيرُ الْمُجْتَمَعَاتِ))

*سَيِّد قُطْب مَنْبَعُ التَّكْفِيرِ فِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ:

فَفِي عَصْرِنَا هَذَا؛ تَوَلَّى سَيِّد قُطْب كِبْرَ وَصْمِ الْمُجْتَمَعَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ بِالْجَاهِلِيَّةِ, وَكَفَّرَ أَهْلَ الْأَرْضِ جَمِيعًا، فَقَالَ:((يَدْخُلُ فِي إِطَارِ الْمُجْتَمَعِ الْجَاهِلِيِّ تِلْكَ الْمُجْتَمَعَاتُ الَّتِي تَزْعَمُ لِنَفْسِهَا أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ، لَا لِأَنَّهَا تَعْتَقِدُ بِأُلُوهِيَّةِ أَحَدٍ غَيْرِ اللهِ، وَلَا لِأَنَّهَا تُقَدِّمُ الشَّعَائِرَ التَّعَبُّدِيَّةَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَكِنَّهَا تَدْخُلُ فِي هَذَا الْإِطَارِ -يَعْنِي الْإِطَارَ الْجَاهِلِيِّ وَالرِّدَّةَ عَنْ دِينِ اللهِ -جَلَّ وَعَلَا-؛ لِأَنَّهَا لَا تَدِينُ بِالْعُبُودِيَّةِ للهِ وَحْدَهُ فِي نِظَامِ حَيَاتِهَا.

فَهِيَ وَإِنْ لَمْ تَعْتَقِدْ بِأُلُوهِيَّةِ أَحَدٍ إِلَّا الله؛ تُعْطِي أَخَصَّ خَصَائِصِ الْأُلُوهِيَّةِ لِغَيْرِ اللهِ، فَتَدِينُ بِحَاكِمِيَّةِ غَيْرِ اللهِ، فَتَتَلَقَّى مِنْ هَذِهِ الْحَاكِمِيَّةِ نِظَامَهَا، وَشَرَائِعَهَا وَقِيمَهَا، وَمَوَازِينَهَا، وَعَادَاتِهَا وَتَقَالِيدَهَا.

مَوْقِفُ الْإِسْلَامِ مِنْ هَذِهِ الْمُجْتَمَعَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ كُلِّهَا يَتَحَدَّدُ فِي عِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ: أَنْ يَرْفُضَ الِاعْتِرَافَ بِإِسْلَامِيَّةِ هَذِهِ الْمُجْتَمَعَاتِ كُلِّهَا!!))

قَالَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ: ((مَعَالِمُ فِي الطَّرِيقِ)).

وَقَالَ: ((ارْتَدَّتِ الْبَشَرِيَّةُ إِلَى عِبَادَةِ الْعِبَادِ، وَإِلَى جَوْرِ الْأَدْيَانِ؛ وَنَكَصَتْ عَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَإِنْ ظَلَّ فَرِيقٌ مِنْهَا يُرَدِّدُ عَلَى الْمَآذِنِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ!!))

قَالَ: ((إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الْيَوْمَ دَوْلَةٌ مُسْلِمَةٌ وَلَا مُجْتَمَعٌ مُسْلِمٌ، قَاعِدَةُ التَّعَامُلِ فِيهِ: هِيَ شَرِيعَةُ اللهِ وَالْفِقْهُ الْإِسْلَامِيُّ)).

وَقَالَ: ((وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الْحَيَاةَ الْإِسْلَامِيَّةَ عَلَى هَذَا النَّحْوِ قَدْ تَوَقَّفَتْ مُنْذُ فَتْرَةٍ طَوِيلَةٍ فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ الْأَرْضِ، وَأَنَّ وُجُودَ الْإِسْلَامِ ذَاتِهِ مِنْ ثَمَّ قَدْ تَوَّقَفَ كَذَلِكَ)).

فَهَذَا تَكْفِيرٌ لِلْمُجْتَمَعَاتِ الْإِسْلَامِيَّةِ كُلِّهَا!!

((لَيْسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أُمَّةٌ مُسْلِمَةٌ الْيَوْمَ)) يَقُولُ ذَلِكَ سَيِّد قُطْب.

مَنْ أَخَذَ بِهَذَا الْفِكْرِ، ثُمَّ اعْتَقَدَهُ اعْتِقَادًا، ثُمَّ سَبَحَ فِي دِمَائِهِ سَبْحًا طَوِيلًا، فَإِنَّهُ يَصِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ وَحْشًا آدَمِيًّا، إِذْ كُلُّ مَنْ يَرَاهُ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ؛ حَلَالُ الدَّمِ وَالْعِرْضِ وَالْمَالِ!!

وَكُلُّ امْرَأَةٍ تَقَعُ فِي قَبْضَتِهِ؛ فَهِيَ أَمَةٌ سَبِيَّةٌ، إِذْ هِيَ عَلَى دِينِ الْكُفْرِ وَالرِّدَّةِ، فَيَحِلُّ لَهُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ!!

وَهَذَا مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى دَمَارِ الْمُسْلِمِينَ فِي مُجْتَمَعَاتِهِمْ وَقَدْ وَقَعَ إِلَّا مَا عَصَمَ اللهُ -نَسْأَلُ اللهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ-.

 

المصدر:الدِّفَاعُ عَنِ الْوَطَنِ الْإِسْلَامِيِّ وَمَنْزِلَةُ الْمَسَاجِدِ وَوُجُوبُ حِمَايَتِهَا فِي الْإِسْلَامِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  فَضَائِلُ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ
  الْوَعْيُ بِتَحَدِّيَّاتِ الشَّيْطَانِ
  الْعِلَاجَاتُ النَاجِعَةُ لِلتَّطَرُّفِ الْفِكْرِيِّ وَمَا نَتَجَ عَنْهُ مِنْ إِرْهَابٍ وَتَدْمِيرٍ وَإِلْحَادٍ
  يَا أَبْنَاءُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ! احْمِلُوا رَحْمَةَ النَّبِيِّ ﷺ لِلْعَالَمِ أَجْمَعِ
  تَوَاضُعُ الصَّالِحِينَ وَعَدَمُ الِاغْتِرَارِ بِالنَّفْسِ
  الْبَذْلُ وَقَضَاءُ الْحَوَائِجِ عِنْدَ سَادَةِ الْبَشَرِ
  النَّبِيُّ ﷺ عَلَّمَ الْأُمَّةَ الْوَرَعَ فِي الْمُعَامَلَاتِ
  تَحْرِيمُ النَّبِيِّ ﷺ امْتِهَانَ الْجَسَدِ الْإِنْسَانِيِّ
  فَضْلُ قَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ
  الْمَعْنَى الْحَقُّ لِاسْتِفْتَاءِ الْقَلْبِ
  الْأَمَلُ الْمَذْمُومُ وَسُوءُ عَاقِبَتِهِ
  خَصَائِصُ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ
  الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ سَبَبَا قُوًّةِ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَنَصْرِهَا
  مَنْزِلَةُ السُّنَّةِ فِي الْإِسْلَامِ وَحُجِّيَّتُهَا
  الِاجْتِهَادُ فِي تَحْصِيلِ أَسْبَابِ الْمَغْفِرَةِ فِي رَمَضَانَ
  • شارك