الزَّكَاةُ مِنْ مَحَاسِنِ دِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ


 ((الزَّكَاةُ مِنْ مَحَاسِنِ دِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ))

الزَّكَاةُ -عِبَادَ اللهِ- مِنْ مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ، الَّذِي جَاءَ بِالْمُسَاوَاةِ، وَالتَّرَاحُمِ، وَالتَّعَاطُفِ، وَالتَّعَاوُنِ، وَقَطْعِ دَابِرِ كُلِّ شَرٍّ يُهَدِّدُ الْفَضِيلَةَ وَالْأَمْنَ وَالرَّخَاءَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُقَوِّمَاتِ الْبَقَاءِ لِصَلَاحِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْفَوَائِدِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُزَكِّي وَالْمُزَكَّى عَلَيْهِ وَلِلْمُجْتَمَعِ كُلِّهِ.

فَهِيَ تُطَهِّرُ الْمُزَكِّيَ وَتُنَمِّي مَالَهُ، وَتَنْزِلُ بِسَبَبِهَا الْبَرَكَةُ فِيهِ، وَيَنْفَعُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- بِهَا الْمُسْلِمِينَ.

فَقَدْ جَعَلَهَا اللهُ طُهْرَةً  لِصَاحِبِهَا مِنْ رَذَائِلَ نَفْسِيَّةٍ كَثِيرَةٍ، وَتَنْمِيَةً حِسِّيَّةً وَمَعْنَوِيَّةً مِنْ آفَةِ النَّقْصِ، وَجَعَلَهَا رَبُّنَا مُسَاوَاةً بَيْنَ خَلْقِهِ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- وَخَوَّلَهُمْ مِنْ مَالٍ، وَجَعَلَهَا اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- إِعَانَةً مِنَ الْأَغْنِيَاءِ لِإِخْوَانِهِمُ الْفُقَرَاءِ، الَّذِينَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى مَا يُقِيمُ أَوْدَهُمْ مِنْ مَالٍ، وَلَيْسَتْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَى عَمَلٍ.

جَعَلَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فِي الزَّكَاةِ تَحْقِيقًا لِلسَّلَامِ وَالْأَمْنِ، الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ بِوُجُودِ طَائِفَةٍ جَائِعَةٍ تَرَى الْمَالَ وهي مَحْرُومَةٌ مِنْهُ.

وَجَعَلَهَا اللهُ تَأْلِيفًا لِلْقُلُوبِ، وَجَمْعًا لِلْكَلِمَةِ؛ يَجُودُ الْأَغْنِيَاءُ عَلَى الْفُقَرَاءِ بِنَصِيبٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِسَبَبِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ، فَيُؤْتِيهِمُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الْمَحَبَّةَ، وَيَجْعَلُ الْمُجْتَمَعَ الْمُسْلِمَ مُجْتَمَعًا مُتَوَادًّا مُتَحَابًّا، لَا حِقْدَ فِيهِ وَلَا أَثَرَةَ.

هَذِهِ الْفَرِيضَةُ الْكَرِيمَةُ مِنْ فَرَائِضِ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- تُعْلِمُ:

أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ دِينُ  الْعَدَالَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، الَّذِي يَكْفُلُ لِلْفَقِيرِ الْعَاجِزِ الْعَيْشَ الْكَرِيمَ  وَالْقُوتَ الْحَلَالَ، وَتَجْعَلُ لِلْغَنِيِّ الْقَادِرِ مَزِيَّةَ التَّمَلُّكِ مُقَابِلَ سَعْيِهِ وَبَذْلِهِ وَمَجْهُودِهِ.

وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي بِهِ عِمَارَةُ الأرض، وَصَلَاحُ الدِّينِ  وَالدُّنْيَا؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُنْكِرُ الشِّيُوعِيَّةَ المُتَطَرِّفَةَ، وَالِاشْتِرَاكِيَّةَ الْمُجْحِفَةَ، وَالرَّأْسِمَالِيَّةَ الشَّحِيحَةَ الْمُمْسِكَةَ .

وَهُوَ وَسَطٌ بَيْنَ الْمِلَلِ وَبَيْنَ الْأَدْيَانِ، وَقَدْ أَثْبَتَتِ الْأَيَّامُ وَأَظْهَرَتِ الْوَقَائِعُ مَخَازِيَ هَذِهِ النُّظُمِ الْأَرْضِيَّةِ، وَقَدِ انْهَارَ مِنْهَا مَا انْهَارَ، وَيَنْهَارُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهَا مَا سَوْفَ يَنْهَارُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مُقَوِّمَاتُ الِاسْتِقْرَارِ وَالِاسْتِمْرَارِ، بِخِلَافِ نِظَامِ الزَّكَاةِ وَنِظَامِ الصَّدَقَةِ فِي الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ الَّذِي يُعَمِّرُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- بِهِ الدِّيَارَ، وَيُذْهِبُ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- بِهِ الْأَحْقَادَ مِنَ النُّفُوسِ، وَيَجْعَلُ الْمُجْتَمَعَ الْمُسْلِمَ وِحْدَةً وَاحِدَةً.

فَالْحَمْدُ للهِ عَلَى نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.

 

المصدر: فَرِيضَةُ الزَّكَاةِ وَأَثَرُهَا فِي التَّكَافُلِ وَالتَّوَازُنِ الْمُجْتَمَعِيِّ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ
  التَّرْشِيدُ فِي حَيَاتِنَا وَالْإِنْفَاقُ فِي رَمَضَانَ مِثَالٌ!!
  أَهَمِّيَّةُ اِغْتِنَامِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ
  الْوَعْيُ بِخَطَرِ الِانْحِرَافِ الْفِكْرِيِّ وَسُبُلِ مُوَاجَهَتِهِ
  مُوجِبَاتُ الْعِتْقِ مِنَ النِّيرَانِ فِي رَمَضَانَ
  الدرس الثلاثون : «الـــرِّضَــــــــا»
  «حُكْمُ الاحتفالِ بِالمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ» الإمام العلامة المُحدِّثُ: مُقبل بن هادي الوادعي -رحمهُ اللهُ-.
  الْوَعْيُ بِتَحَدِّيِ الْإِرْهَابِ وَكَيْفِيَّةِ مُوَاجَهَتِهِ
  اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
  الِاتِّجَارُ فِي الْمُخَدِّرَاتِ وَالْإِدْمَانُ إِفْسَادٌ فِي الْأَرْضِ
  مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ وَتَغْيِيرُهَا بِدَايَةُ طَرِيقِ إِصْلَاحِ الْأُمَّةِ
  الْأَمَانَةُ فِي الْعَمَلِ
  «تاريخ نشأةِ بِدْعَةِ الاحتفالِ بِالمَوْلِدِ النَّبويِّ» الشَّيخ العلَّامة المُحَدِّثُ: عبد المُحْسِن العبَّاد البدر -حفظه الله-
  اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ مِنْ عِبَادِهِ
  تَفْصِيلُ الْقَوْلِ فِي اجْتِمَاعِ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ
  • شارك