بِنَاءُ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ بِالْإِخْلَاصِ وَالْمُتَابَعَةِ


((بِنَاءُ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ بِالْإِخْلَاصِ وَالْمُتَابَعَةِ))

فَالَّذِي يَتَأَمَّلُ فِي كِتَابِ رَبِّهِ -الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ- يَجِدُ أَنَّ سَبَبَ التَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ، إِنَّمَا هُوَ: تَحْقِيقُ التَّوْحِيدِ، وَإِخْلَاصُ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ -جَلَّ وَعَلَا- مِنْ شَوْبِ الشِّرْكِ، وَالِابْتِدَاعِ وَالْمُحْدَثَاتِ مِنَ الْأُمُورِ.

وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ بِتَوْحِيدِ الْمُتَابَعَةِ لِلْمَعْصُومِ ﷺ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَوْحِيدِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَوْحِيدِ الْمُتَابَعَةِ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهَذَا فَلَا تَمْكِينَ فِي الْأَرْضِ.

وَالْإِسْلَامُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ:

*أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَحْدَهُ.

*وَأَلَّا نَعْبُدَهُ تَعَالَى إِلَّا بِمَا شَرَعَ، لَا نَعْبُدُهُ بِالْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ.

قَالَ اللهُ تَعَالَى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللهُ وَلِيُّ المُتَّقِينَ} [الجاثية: 18-19].

وَقَالَ تَعَالَى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ} [الشورى: 21].

فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْبُدَ اللهَ إِلَّا بِمَا شَرَعَهُ اللهُ عَنْ طَرِيقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ، لَا نَعْبُدُهُ تَعَالَى بِالْأُمُورِ الْمُبْتَدَعَةِ؛ قَالَ رَبُّنَا -جَلَّ وَعَلَا-: {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110].

إِلَهُكُمُ الَّذِي أَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ؛ أَيْ ثَوَابَهُ وَجَزَاءَهُ الصَّالِحَ؛ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا، وَهُوَ مَا كَانَ مُوَافِقًا لِلشَّرْعِ، وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا، وَهُوَ الَّذِي يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.

وَهَذَانِ رُكْنَا الْعَمَلِ الْمُتَقَبَّلِ؛ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خَالِصًا لِلَّهِ، صَوَابًا عَلَى شَرِيعَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.

مَتَى مَا حَقَّقَتِ الْأُمَّةُ رُكْنَيِ الْعَمَلِ الْمُتَقَبَّلِ، وَأَتَتْ بِأَصْلَيْهِ؛ مَكَّنَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا- لَهَا.

 

المصدر:سُبُلُ بِنَاءِ الْأُمَمِ وَدَوْرُ الْفَرْدِ فِيهَا

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  عَوَامِلُ قُوَّةِ بِنَاءِ الدُّوَلِ فِي نَصَائِحَ جَامِعَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ​
  الْخُلُقُ الْكَــرِيمُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَشَفَقَتُهُ بِالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْمَرْضَى
  حُكْمُ الشَّائِعَاتِ فِي الْإِسْلَامِ
  الْإِسْلَامُ فِطْرَةُ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا
  دِينٌ كَامِلٌ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي جَمِيعِ أَزْمِنَتِهِمْ
  نَمَاذِجُ مِنْ عَفْوِ وَصَفْحِ سَلَفِنَا الصَّالِحِينَ
  مِنْ مَظَاهِرِ الْإِيجَابِيَّةِ: طَلَبُ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ
  الْمَوْعِظَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعُشْرُونَ : ((الْحَثُّ عَلَى التَّوَاضُعِ))
  الإِسْلَامُ أَعْظَمُ نِعَمِ اللهِ على العَبْدِ
  مِنْ سِمَاتِ الشَّخْصِيَّةِ الْوَطَنِيَّةِ: حُبُّ الْخَيْرِ لِلنَّاسِ وَنَفْعُهُمْ
  مِنْ آدَابِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمَةِ: إِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ، وَإِعَانَةُ الضُّعَفَاءِ وَذَوِي الِاحْتِيَاجَاتِ الْخَاصَّةِ
  رِحْلَةُ الْعَوْدَةِ تَبْدَأُ بِالتَّوْبَةِ الصَّادِقَةِ
  مِنْ مَظَاهِرِ الْإِيجَابِيَّةِ: خِدْمَةُ الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ
  ضَوَابِطُ الْعَمَلِ الْجَمَاعِيِّ الْمَشْرُوعِ وَالْعَمَلُ الْجَمَاعِيُّ التَّنْظِيمِيُّ الْمُبْتَدَعُ
  رَحْمَةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي السِّلْمِ وَالْحَرْبِ
  • شارك