الْأَوْلَادُ زِينَةٌ وَابْتِلَاءٌ وَاخْتِبَارٌ!!


((الْأَوْلَادُ زِينَةٌ وَابْتِلَاءٌ وَاخْتِبَارٌ!!))

*لَقَدْ ذَكَرَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّ الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَادَ زِينَةُ الدُّنْيَا، وَأَنَّهَا بَلَاءٌ وَاخْتِبَارٌ يَحْمِلُكُمْ عَلَى كَسْبِ الْمُحَرَّمِ، وَمَنْعِ حَقِّ اللهِ تَعَالَى، فَلَا تُطِيعُوهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ.

فَأَمَرَ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِهِ؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الرِّبْحَ وَالْفَلَاحَ، وَالْخَيْرَاتِ الْكَثِيرَةَ.

وَنَهَاهُمْ أَنْ تَشْغَلَهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ عَنْ ذِكْرِهِ؛ فَإِنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ وَالْأَوْلَادِ مَجْبُولَةٌ عَلَيْهَا أَكْثَرُ النُّفُوسِ، فَتُقَدِّمُهَا عَلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ، وَفِي ذَلِكَ الْخَسَارَةُ الْعَظِيمَةُ.

قَالَ اللهُ -جَلَّ وَعَلَا-: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} {الكهف: 46}.

الْمَالُ الْكَثِيرُ الْوَفِيرُ، وَالْبَنُونَ الْكَثِيرُونَ زِينَةُ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ، وَالْأَقْوَالُ وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَاتُ الْمَرْضِيَّاتُ للهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ذَاتُ الْآثَارِ الْبَاقِيَاتِ الْمُسْعِدَاتِ لِفَاعِلِهَا هِيَ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا مِنْ كُلِّ مَا فِي الدُّنْيَا مِمَّا هُوَ زِينَةٌ لَهُ، وَهِيَ خَيْرٌ أَمَلًا.

وَقَالَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [التغابن: 14].

يَا أَيُّهَا الذَّيِنَ صَدَّقُوا اللهَ وَرَسُولَهُ، وَاتَّبَعُوا شَرْعَهُ! إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ، يَصُدُّونَكُمْ عَنْ طَاعَةِ اللهِ.

وَقَدْ يَحْمِلُونَكُمْ عَلَى السَّعْيِ فِي اكْتِسَابِ الْحَرَامِ، وَارْتِكَابِ الْآثَامِ، وَالْوُقُوعِ فِي الْمَعَاصِي، فَاحْذَرُوا أَنْ تُطِيعُوهُمْ، وَلَا تَأْمَنُوا غَوَائِلَهُمْ وَشَرَّهُمْ، وَلَا يَعْظُمُ فِي نُفُوسِكُمْ وَيَصْعُبُ عَلَيْكُمْ مُكَافَآتُهُمْ عَلَى إِحْسَانِكُمْ بِالْإِسَاءَةِ وَالْجُحُودِ وَنُكْرَانِ الْجَمِيلِ.

إِنَّ الْوَلَدَ يَحْمِلُ أَبَاهُ عَلَى الْبُخْلِ، وَكَذَلِكَ عَلَى الْجُبْنِ؛ فَإِنَّهُ يَتَقَاعَدُ مِنَ الْغَزَوَاتِ وَالسَّرَايَا؛ بِسَبَبِ حُبِّ الْأَوْلَادِ، وَيُمْسِكُ مَالَهُ لَهُمْ!!

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ -وَالْحَدِيثُ فِي «صَحِيحِ سُنَنِ ابْنِ مَاجَه»-: «إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ».

«مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ»؛ أَيْ: مَا يَحْمِلُ عَلَى الْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، مَظِنَّةٌ لِلْبُخْلِ، مَظِنَّةٌ لِلْجُبْنِ.

 

المصدر:تَرْبِيَةُ الْأَوْلَادِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّة وَحُقُوقُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  أَمْثِلَةٌ لِلْكَلَامِ الطَّيِّبِ وَالْكَلَامِ الْخَبِيثِ
  مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ
  مَسْئُولِيَّةُ الْمُسْلِمِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَعَلَاقَتُهُ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ
  فَلْنَتَّقِ اللهَ -جَلَّ وَعَلَا-، وَلْنُحَقِّقْ مَقْصُودَ الصِّيَامِ -التَّقْوَى-
  مِنْ مَظَاهِرِ الْإِيجَابِيَّةِ: الِاجْتِهَادُ فِي الْعَمَلِ وَالسَّعِيُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ الْحَلَالِ
  احْذَرُوا مِنْ ذُنُوبِ الْخَلَوَاتِ!!
  فَضْلُ تَعْلِيمِ الْعِلْمِ
  سُبُلُ مُقَاوَمَةِ الشَّائِعَاتِ شَرْعِيًّا وَاجْتِمَاعِيًّا
  جُمْلَةٌ مُخْتَصَرَةٌ مِنْ أَحْكَامِ الْأُضْحِيَّةِ
  فَوَائِدُ الْإِيمَانِ وَثَمَرَاتُهُ عَلَى الْفَرْدِ
  الدرس السادس والعشرون : «عِيشُوا الوَحْيَ المَعْصُومَ»
  التَّرْهِيبُ مِنَ الْعُقُوقِ
  جُمْلَةٌ مِنْ آثَارِ السَّلَفِ فِي طُولِ الْأَمَلِ
  اتَّقُوا اللهَ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ!
  الشَّبَابُ وَحَمْلُ أَمَانَةِ الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ -جَلَّ وَعَلَا-، وَنَمَاذِجٌ مِنْ خَيْرِ الْبَشَرِ
  • شارك