ثَمَرَاتُ كَثْرَةِ الْأُمَّةِ وَحُكْمُ تَنْظِيمِ النَّسْلِ وَتَحْدِيدِهِ


((ثَمَرَاتُ كَثْرَةِ الْأُمَّةِ وَحُكْمُ تَنْظِيمِ النَّسْلِ وَتَحْدِيدِهِ))

إِنَّ كَثْرَةَ الْأُمَّةِ عِزٌّ لَهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

 فَإِيَّاكَ وَقَوْلَ الْمَادِيِّينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ كَثْرَةَ الْأُمَّةِ يُوجِبُ الْفَقْرَ، وَالْبَطَالَةَ.

فَكَثْرَةُ الْأُمَّةِ عِزٌّ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتْ أَرْضُهُمْ قَابِلَةً لِلْحِرَاثَةِ، وَالزِّرَاعَةِ، وَالصِّنَاعَةِ، بِحَيْثُ يَكُونُ فِيهَا مَوَادُّ خَامٍ لِلصِّنَاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَلَيْسَ -وَاللهِ- كَثْرَةُ الْأُمَّةِ سَبَبًا لِلْفَقْرِ، وَالْبَطَالَةِ أَبَدًا!!

قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أُحِبُّ أَنْ تَبْقَى زَوْجَتِي شَابَةً فَلَا أُحِبُّ أَنْ تَلِدَ!!

فَنَقُولُ: هَذَا غَرَضٌ لَا بَأْسَ بِهِ، لَكِنَّ الْوِلَادَةَ، أَوْ كَثْرَةَ الْأَوْلَادِ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ.

وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُنَظِّمَ النَّسْلَ، بِمَعْنَى أَنْ أَجْعَلَ امْرَأَتِي تَلِدُ كُلَّ سَنَتَيْنِ مَرَّةً، فَهَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا؟

هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- يَعْزِلُونَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهَذَا فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ، وَالْعَزْلُ لَا شَكَّ أَنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ الْحَمْلِ غَالِبًا.

وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُرْزَقْ وَلَدًا، فَإِنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَعَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي دُعَاءِ رَبِّهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَرْزُقَهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- الْوَلَدَ الصَّالِحَ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ، فَقَدْ أَصْلَحَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى  الْمَرْأَةَ الْعَقِيمَ الَّتِي لَا تَلِدُ، وَرَزَقَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ الَّذِي يُظَنُّ أَلَّا يُنْجِبَ.

وَإِذَا أَخَذَ الْإِنْسَانُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَابْتَهَلَ إِلَى اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِدُعَاءِ زَكَرِيَّا -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، وَأَكْثَرَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12)} [نوح: 10-12].

فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَعَسَى أَنْ يَمُنَّ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالْوَلَدِ الصَّالِحِ، وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ.

 

المصدر:تَرْبِيَةُ الْأَوْلَادِ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّة وَحُقُوقُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ مِنَّةُ اللهِ عَلَى كُلِّ الْبَشَرِيَّةِ
  عَامٌ شَهِيدٌ وَعَامٌ جَدِيدٌ
  فَضْلُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَعِظَمُ أَجْرِ صِيَامِهِ
  تَحْوِيلُ الْقِبْلَةِ امْتِحَانٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ
  الْوَفَاءُ بِالْعُقُودِ وَالْعُهُودِ فِي الْقُرْآنِ
  حُبُّ الْوَطَنِ غَرِيزَةٌ فِي كُلِّ كَائِنٍ حَيٍّ
  صِدْقُ الْعَزِيمَةِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ
  رِسَالَةٌ مَلِيئَةٌ بِالْأَمَلِ وَالْبُشْرَيَاتِ لِأَهْلِ السُّنَّةِ فِي كُلِّ مَكَانٍ
  عَالَمِيَّةُ الرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ
  مِنْ مُوجِبَاتِ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ: ذِكْرُ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-
  ضَرُورَةُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمِيَاهِ
  الْجُودُ وَالْإِيثَارُ فِي رَمَضَانَ
  شَرِيعَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَبْنَاهَا عَلَى الْحِكَمِ وَمَصَالِحِ الْعِبَادِ
  الْخِلَافُ وَالْإِسْرَافُ مَرَضَانِ يُهَدِّدَانِ الْأُمَّةَ
  خُطُورَةُ الْكَذِبَةِ تَبْلُغُ الْآفَاقَ وَعَوَاقِبُهَا
  • شارك