نَصِيحَةٌ غَالِيَةٌ بَيْنَ يَدَيِ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ


نَصِيحَةٌ غَالِيَةٌ بَيْنَ يَدَيِ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ

عِبَادَ اللهِ! عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْأَخْذِ بِالْعِبَادَةِ الَّتِي شَرَعَهَا اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَلَّنَا عَلَى فَضْلِهَا، وَأَنَّ الْعَمَلَ الصَّالِحَ فِيهَا أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- مِنْهُ فِي غَيْرِهَا، وَلَوْ كَانَ جِهَادًا فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَّا مَنْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ، وَهَذَا لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ، وَأَمَّا مَا دُونَ ذَلِكَ فَلَا عَمَلَ يَفْضُلُ الْعَمَلَ الصَّالِحَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ.

عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي اسْتِغْلَالِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الطَّيِّبَةِ وَأَلَّا يُضَيِّعَهَا، وَأَنْ يَتَّقِيَ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فِي الْمُسْلِمِينَ، وَأَلَّا يُضَيِّعَ عَلَيْهِمْ أَوْقَاتَهُمْ كَمَا يَفْعَلُ الْحِزْبِيُّونَ وَالطَّائِشُونَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ تَمَرَّسُوا عَلَى أَنْ يُحِيلُوا أَعْيَادَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَحْزَانٍ وَاقِعَةٍ، كَأَنَّهُمْ يَنْقِمُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَفْرَحُوا بِنِعْمَةِ اللهِ عَلَيْهِمْ.

وَهَذِهِ الْأَيَّامُ الطَّيِّبَةُ جَعَلَهَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ مَوْسِمًا لِلْعِبَادَةِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْيَادَ الْمُسْلِمِينَ -أَعْيَادَهُمُ الْمَشْرُوعَةَ- جَعَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ كَمَا بَيَّنَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَيَّامَ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ للهِ -عَزَّ وَجَلَّ-.

وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ)).

وَفِي رِوَايَةٍ: ((يَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ)).

وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ أَنْ تُدْخِلَ السُّرُورَ عَلَى أَخِيكَ الْمُسْلِمِ، لَا أَنْ تَنْزِعَ مِنْهُ السُّرُورَ الَّذِي يُسَرُّهُ بِنِعْمَةِ اللهِ عَلَيْهِ: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58].

فَعَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي إِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.

وَفَّقَنَا اللهُ تَعَالَى، وَالْمُسْلِمِينَ إِلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَحَمَانَا اللهُ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.

 

المصدر: فَضَائِلُ عْشَرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَحْكَامُ الْأُضْحِيَّةِ، وَفِقْهُ الْمَقَاصِدِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  الزَّكَاةُ مِنْ مَحَاسِنِ دِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ
  فَضْلُ صَوْمِ عَاشُوَرَاءَ
  كُبْرَى مُقَدَّسَاتِ الْمُسْلِمِينَ فِي خَطَرٍ عَظِيمٍ الْيَوْمَ!
  مُوجَزُ تَارِيخِ الْقُدْسِ الْعَرَبِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ
  مَفْهُومُ الْحَيَاةِ وَالِابْتِلَاءِ
  الْكَلِمَةُ أَمَانَةٌ؛ فَأَمْسِكُوا أَلْسِنَتَكُمْ!
  سُبُلُ صَلَاحِ الْقَلْبِ وَثَمَرَتُهُ
  مَاذَا يَصْنَعُ الْمُسْلِمُونَ لَوْ هُدِمَ الْأَقْصَى؟!!
  قِبْلَةُ المُسْلِمِينَ خَيْرُ القِبَلِ وَعِظَمُ شَرَفِ مَكَّةَ
  الْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ سَبَبَا قُوًّةِ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَنَصْرِهَا
  يَوْمُ النَّحْرِ عِيدُنَا وَأَفْضَلُ أَيَّامِ الْعَامِ
  مِنْ مَنَافِعِ الْحَجِّ وَثَمَرَاتِهِ
  جُمْلَةٌ مِنْ سُبُلِ الِارْتِقَاءِ بِالِاقْتِصَادِ
  بَعْضُ عِلَاجَاتِ ظَاهِرَةِ الْإِرْهَابِ
  سُبُلُ تَحْقِيقِ خَيْرِيَةِ الْأُمَّةِ وَاسْتِعَادَةِ رِيَادَتِهَا الْآنَ
  • شارك