وَسَائِلُ صِلَةِ الرَّحِمِ


وَسَائِلُ صِلَةِ الرَّحِمِ

وَالصِّلَةُ لِلرَّحِمِ تَكُونُ:

*بِتَعْلِيمِ الْعِلْمِ: وَذَلِكَ عِنْدَ قُدْرَةِ الْوَاصِلِ عَلَى التَّعْلِيمِ، وَحَاجَةِ الْمَوْصُولِ مِنَ الْأَرْحَامِ إِلَى التَّعْلِيمِ، وَهُوَ خَيْرُ مَا يَصِلُ الْإِنْسَانُ بِهِ رَحِمَهُ؛ أَيْ: قَرَابَتَهُ.

*وَصْلُهُ بِالْمَالِ: عِنْدَ الْقُدْرَةِ مِنَ الْوَاصِلِ، وَعِنْدَ الْحَاجَةِ مِنَ الْمَوْصُولِ.

*وَصْلُهُ بِالْأَقْدَامِ، وَبِالْمُخَاطَبَاتِ وَالْمُكَاتَبَاتِ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوُصُولِ بِالْأَقْدَامِ، لَاسِيَّمَا فِي هَذَا الزَّمَنِ بِالْوَسَائِلِ الْحَدِيثَةِ، كَالْهَاتِفِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِلَ الْإِنْسَانُ رَحِمَهُ، وَيَسْأَلُ عَنْ أَحْوَالِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ فِي الْوُصُولِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ.

وَهَذِهِ الصِّلَةُ بِتِلْكَ الطُّرُقِ الْمُبَارَكَةِ تُقَابِلُهَا الْقَطِيعَةُ، فَالصِّلَةُ مِنَ الْبِرِّ، وَالْقَطِيعَةُ مِنَ الْإِثْمِ، فَلْيُحَاوِلِ الْإِنْسَانُ أَنْ يَكُونَ وَاصِلًا لِأَقَارِبِهِ بِحَسَبِ قُرْبِهِمْ وَبُعْدِهِمْ، طَالَمَا هُوَ يَمُتُّ إِلَيْهِمْ بِصِلَةٍ، وَهُمْ كَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ؛ فَإِنَّهُمْ أَرْحَامٌ أَوْجَبَ اللهُ ﻷ صِلَتَهُمْ، وَنَهَى عَنِ الْقَطِيعَةِ، وَعَدَّهَا مِنَ الْكَبَائِرِ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ (23)﴾ [محمد: 22 - 23].

قَدْ يُوَاجِهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَرْحَامِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ، فَإِذَا وَاجَهَ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَغَلَّبَ عَلَى ذَلِكَ بِالصَّبْرِ، وَالِاسْتِمْرَارِ فِي الصِّلَةِ وَعَدَمِ الْقَطِيعَةِ، وَيَنْسَى حُظُوظَ النَّفْسِ حَتَّى يُغَيِّرَ اللهُ ﻷ الْأَحْوَالَ، مِنْ حَالِ الْقَطِيعَةِ إِلَى حَالِ الصِّلَةِ بَيْنَ الْجَانِبَيْنِ.

*وَمِنْ مَعَانِي صِلَةِ الرَّحِمِ: إِنْذَارُ الْأَقَارِبِ مِنَ النَّارِ، وَحَثُّهُمْ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ؛ لِإِنْقَاذِهِمْ مِنْ سَخَطِ اللهِ وَعَذَابِهِ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ يَكُونُ عَلَى أَسَاسِ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَلَا تَنْفَعُ الْقَرَابَةُ وَالنَّسَبُ فِي يَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ «وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ».

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَادَى: «يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهُمَا بِبِلَالِهَا». الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي «صَحِيحِهِ»، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ فِي «الصَّحِيحِ».

*وَمِنْ مَعَانِي صِلَةِ الرَّحِمِ: رَدُّ الْعَقِيدَةِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي شَاعَتْ بَيْنَ الْجَهَلَةِ وَالْمُبْتَدِعِينَ: أَنَّ الرَّسُولَ ص يَكُونُ شَفِيعًا وَخَيْرَ وَسِيلَةٍ عِنْدَ اللهِ ﻷ وَبِهَذِهِ الْوَسِيلَةِ نَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَلَا نَحْتَاجُ إِلَى الْأَعْمَالِ وَالْعِبَادَاتِ، فَالْحَدِيثُ يَرُدُّ ذَلِكَ.

 

 

المصدر :صِلَةُ الرَّحِمِ وَأَثَرُهَا عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  جُمْلَةٌ مِنْ سُنَنِ الْعِيدِ
  لَا يُفِيدُ الصِّيَامُ شَيْئًا مَعَ كَثْرَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ
  بَعْضُ صُوَرِ أَكْلِ السُّحْتِ فِي زَمَانِنَا!!
  التَّوْحِيدُ سَبِيلُ بِنَاءِ الْأُمَّةِ وَعِزَّتِهَا
  دَرَجَاتُ الْعَطَاءِ لِلْوَطَنِ
  قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا
  مِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الْهِجْرَةِ: هَجْرُ الشِّرْكِيَّاتِ إِلَى التَّوْحِيدِ
  الْبَذْلُ وَقَضَاءُ الْحَوَائِجِ عِنْدَ سَادَةِ الْبَشَرِ
  قَبُولُ الْهَدِيَّةِ تِلْقَاءَ شَفَاعِتِكَ لِأَخِيكَ رِبَا؛ فَانْتَبِهْ!
  مِنْ دُرُوسِ قِصَّةِ الْخَلِيلِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: ثَنَاءُ اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عَلَيْهِ
  مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ فِي شَهْرِ الْحَصَادِ
  مِنْ أَعْظَمِ سُبُلِ مُوَاجَهَةِ إِدْمَانِ الْمُخَدِّرَاتِ: إِدْمَانُ ذِكْرِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-
  الْحِكْمَةُ مِنَ الِابْتِلَاءِ
  خُطُورَةُ الْكَذِبَةِ تَبْلُغُ الْآفَاقَ وَعَوَاقِبُهَا
  أَمَانَةُ الْكَلِمَةِ وَرِسَالَةٌ قَوِيَّةٌ إِلَى الْإِعْلَامِيِّينَ!!
  • شارك