مِنْ مَعَالِمِ الْبِرِّ بِالْأَوْطَانِ: الْعَمَلُ عَلَى رِفْعَتِهَا وَإِعْمَارِهَا وَتَقَدُّمِهَا


((مِنْ مَعَالِمِ الْبِرِّ بِالْأَوْطَانِ:

الْعَمَلُ عَلَى رِفْعَتِهَا وَإِعْمَارِهَا وَتَقَدُّمِهَا))

إِنَّ الْحُبَّ الْحَقِيقِيَّ لِلْوَطَنِ يَدْفَعُ إِلَى الْعَمَلِ وَالْإِنْتَاجِ.. الْوَطَنِيَّةُ فِي الْإِسْلَامِ بِنَاءٌ لَا هَدْمٌ، وَإِعْمَارٌ لَا تَخْرِيبٌ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ الْأَرْضَ مُنْقَادَةً لِلْبَشَرِ، وَسَخَّرَ لَهُمُ الْمَخْلُوقَاتِ الْمُخْتَلِفَةَ؛ مِنْ أَجْلِ حِرَاثَةِ الْأَرْضِ وَزِرَاعَتِهَا وَتَعْمِيرِهَا، وَمِنْ أَجْلِ تَرْقِيَةِ الْحَيَاةِ؛ قَالَ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15].

اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مُنْقَادَةً سَهْلَةً مُطَوَّعَةً، تَحْرُثُونَهَا وَتَزْرَعُونَهَا، وَتَسْتَخْرِجُونَ كُنُوزَهَا، وَتَنْتَفِعُونَ مِنْ طَاقَاتِهَا وَخَصَائِصِ عَنَاصِرِهَا، فَامْشُوا فِي جَوَانِبِهَا وَأَطْرَافِهَا وَنَوَاحِيهَا مَشْيًا رَفِيقًا لِتَحْصِيلِ مَطَالِبِ الْحَيَاةِ، وَكُلُوا مِمَّا خَلَقَهُ اللهُ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ، وَاكْتَسِبُوا الرِّزْقَ مِمَّا أَحَلَّ اللهُ -تَعَالَى- لَكُمْ، وَتَذَكَّرُوا يَوْمَ الْحِسَابِ، وَإِلَيْهِ وَحْدَهُ تُبْعَثُونَ مِنْ قُبُورِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْحِسَابِ وَفَصْلِ الْقَضَاءِ وَتَنْفِيذِ الْجَزَاءِ.

أَيُّهَا الْمِصْرِيُّونَ! إِنَّ أَعْدَاءَنَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ يُضَيِّقُونَ عَلَيْنَا الْحَلْقَةَ، وَيَجْتَهِدُونَ فِي مَحْقِنَا وَفِي قَتْلِنَا، وَفِي إِزَالَتِنَا، وَفِي مَحْوِ تَارِيخِنَا، وَمَعَ ذَلِكَ فَنَحْنُ لَا نُبَالِي!!

وَأَخْطَرُ مِنَ الْخَطَرِ أَلَّا يُحِسَّ مَنْ هُوَ فِي خَطَرٍ أَنَّهُ فِي خَطَرٍ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ مُحِسًّا بِأَنَّهُ فِي خَطَرٍ فَسَيَسْعَى حَتْمًا لِتَلَافِي هَذَا الْخَطَرِ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ, وَأَمَّا أَلَّا يُحِسَّ مَنْ هُوَ فِي الْخَطَرِ، بَلْ فِي عَيْنِ الْخَطَرِ وَسَوَائِهِ.. أَلَّا يُحِسَّ أَنَّهُ فِي خَطَرٍ، فَهَذَا أَكْبَرُ مِنَ الْخَطَرِ!

هَذِهِ مَرْحَلَةٌ فَاصِلَةٌ مِنْ تَارِيخِ هَذَا الْوَطَنِ، نَسْأَلُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ أَنْ يُمَرِّرَهَا عَلَيْنَا بِأَمْنٍ وَسَلَامٍ.

حَفِظَ اللهُ مِصْرَ..

اللَّهُمَّ احْفَظْ وَطَنَنَا.

اللَّهُمَّ احْفَظْ وَطَنَنَا.

اللَّهُمَّ احْفَظْ وَطَنَنَا.

وَاحْفَظْ وُلَاةَ أُمُورِنَا.

وَاحْفَظْ وُلَاةَ أُمُورِنَا.

وَاحْفَظْ وُلَاةَ أُمُورِنَا، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا فِيهِ خَيْرُ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ.

وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.

 

المصدر:الْبِرُّ بِالْأَوْطَانِ مِنْ شَمَائِلِ الْإِيمَانِ

التعليقات


فوائد مفرغة قد تعجبك


  تَرْبِيَةُ الطِّفْلِ عَلَى حُبِّ تَعَلُّمِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّة
  حُرْمَةُ قَتْلِ الْمَدَنِيِّينَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمِ
  مِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الْهِجْرَةِ إِلَى اللهِ -جَلَّ وَعَلَا-: هَجْرُ الْفَوَاحِشِ وَالنَّظَرِ وَالسَّمَاعِ الْمُحَرَّمِ
  مَبْنَى الْعَلَاقَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى نِظَامٍ كَامِلٍ
  الْكَلِمَةُ أَمَانَةٌ؛ فَأَمْسِكُوا أَلْسِنَتَكُمْ!
  المَوْعِظَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ ((رَمَضَانُ شَهْرُ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ))
  مَبْنَى حَرَكَةِ حَيَاةِ الْمُسْلِمِ عَلَى نِظَامٍ مُحْكَمٍ
  جُمْلَةٌ مِنْ مَظَاهِرِ تَعْظِيمِ اللهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ
  التَّرْبِيَةُ الرُّوحِيَّةُ الْقَلْبِيَّةُ لِلْأَطْفَالِ
  دِينُ الْإِسْلَامِ دِينُ الرَّحْمَةِ وَالسَّلَامِ
  اهْتِمَامُ الْإِسْلَامِ بِالطِّفْلِ قَبْلَ وِلَادَتِهِ
  الْوَسَائِلُ الْمُعِينَةُ عَلَى الصَّبْرِ عِنْدَ الْبَلَاءِ
  الْفَرَحُ الشَّرْعِيُّ فِي الْعِيدَيْنِ
  مِنْ صُوَرِ الْعَمَلِ التَّطَوُّعِيِّ: إِطْعَامُ الْفُقَرَاءِ، وَقَضَاءُ دُيُونِهِمْ
  حَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ!!
  • شارك