تفريغ مقطع : حقيقة العلاج بالقرآن

حقيقة العلاج بالقرآن

يقول البعض: إنه لا يوجد شيء يُسمَّى العلاج بالقرآن، فهل هذا صحيح؟

والله هذا موضوع طويل وفيه كثير مِن الخَلط، والسؤال لا يكون هكذا.

كثير جدًا من المعالجين بالقرآن؛ هُم مرضى يحتاجون العلاج؛ لا بالقرآن وإنما بغيرِ القرآن؛ أكثرُهم مرضى مرضى نفسيون-، أكثرُ الذين يعالجون هم في الأصلِ مرضى، ونجزم بهذا، ونعرف أمراضَهم، نعرف أنهم مرضى؛ مرضى حقيقيون، وهُم يُجرمون في حقِّ الأمة، كثيرٌ منهم يُجرم في حقِّ الأمة، كيف؟

يكون الإنسان مضطربًا بعضَ الاضطراب؛ اضطراب نفسي يتأتى من خللٍ ما في قواعدِ الحياة، يأتي هذا الاضطراب أحيانًا مِن أنَّ الإنسان يكون كثيرَ الحساسية جهة الذنب؛ فإذا تورطَ في ذنبٍ من الذنوب؛ ظنَّ أنَّ اللهَ لن يغفرَ له أبدا وأنه أصبحَ مُخلدًا في النار، إلى غيرِ ذلك مِن تلك الأشياء التي تؤدي في مجتمع متداخل مُضطرب إلى كثيرٍ من الاختلال النفسي.

هذه الاضطرابات النفسية التي تحيط بكثير مِن الناس؛ شأنها هَيِّن جدًا ويُمكن أنْ تُعالَج، ولكن يقع في قبضة المُعالِج، فيقول: أقرأ عليه يقرأ عليه-، كثير منَّا عنده خبرة نفسية سابقة، وكثير من هؤلاء المضطربين نفسيًا عندهم فكرة نفسية سابقة؛ أنَّ الجِنَّ يدخل في البدنِ الإنساني وهذا حق، وأنه يتلبس به البدنُ الإنساني وهذا حق، والإنسان يُصرع وعندنا الأدلة الصحيحة بفضل الله تبارك وتعالى- قاضيةٌ بذلك، ولكن هو عنده فكرة أنَّ أي اختلال يحدث في الجسد الإنساني هو من المسِّ من الجِن-، فإذا أصابهُ وجعٌ في بطنهِ؛ فقد دخلَ الجنيُّ في بطنهِ، وإذا ما تزوج فلم يُنجب؛ فقد دخل الجنيُّ في البروستاتا، وإذا ما أصبحَ ضعيفَ الذاكرة لسبب من الأسباب؛ فقد عشَّشَ الجنيُّ في رأسهِ.

لدرجة إنَّ واحد من المعالجين أنا لا أدري بما يُعالج؛ يعني: يعالج بالقرآن أم يعالج بأي شيء-، كان واحد من إخوانَّا مصاب بمرض في القلب وكان في مرحلة حَرجة ويُعالَج، فكان شفاه الله- يُعالَج علاج مُكثَّف وعند أكبر أطباء القلب في مصر، فجاء لي بعض إخواني فقالوا له: إنَّ فلانًا يطلبك فلان هذا يدَّعي أنه يُعالِج بالقرآن-، فأتوا بحمارٍ أعزكم الله- وحملوا عليه الرَّجُل؛ هذا يسنده وهذا يدفعهُ وهذا يجذبهُ حتى حملوه إلى الرجل، فكان بين يديه؛ فادَّعى أنه يقرأ عليه، ثم قال له: يا فلان؛ لقد أخرجنا نِصفَ العِفريت من القلب ولكن النصف الباقي مازال فيه يعني نِصف العِفريت أصبح مُدَلٍّ خارج القلب والنصف الباقي مزنوق في القلب-، فستأتي جلسة أخرى من أجلِ إخراجِ النصف المتبقي، ولكن حذارِ أن تأخذ الدواء إياك أن تتعاطى الدواء-؛ لأن العفريت نصفه في الخارج ونصفه في الداخل، فلو أخذت الدواء؛ لا أدري ما يحدث لك!!!

الرجل ذهب؛ فنحى الدواء جانبًا وأصابه ما أصابه حتى أشفى على الهلاك، فلمَّا عاد إلى العلاج؛ شفاه الله تبارك وتعالى- وعاد صحيحًا ومازال العِفريتُ مُدَلَّى.

فهؤلاء يُوهمون بعض المضطربين نفسيًا أنهم ممسوسون، ويدخل في قصة وَهْم ودائرة عجيبة لا يخرج منها حتى الممات وبالإيحاء؛ ثم يأتي ليقرأ عليه وتحدث كثير جدًا من المهازل، كلُّ هذا ليس من دين الله تبارك وتعالى-.

والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دلَّنا على أنَّ الجنيَّ يدخلُ في بدنِ الإنسيِّ فيصرعُهُ، كالمرأة التي كانت تُصرع وتتكشف، فيأتيها تشنُّجات، وهذه التشنُّجات ليست بالتشنُّجات الجسمية التي تكون من بؤرة صَرَعية موجودة في المخ؛ فإذا ما نُشِّطَت؛ أتت تلك التشنُّجات في البدن الإنساني.

هذا  بابٌ وهذا باب، والتفرقة بينهما يسيرةٌ جدًا ولكنهم يَخلطون، فيُضيِّعيون ويُفوِّتون على المرضى سُبل الشفاء والعلاج، ويُمَكِّنون للمرضِ من تلك الأبدان، ويُوهمون المسلمين بأنهم مُستهدفون للعفاريت، كأنه ليس على ظهرِ الأرضِ إلا المسلمين فالمسلمين؛ العفاريت صايداهم راحة جاية- طيب يا أخي المسلم بيقول: لا إله إلا الله-، يعني: مفيش إلا المسلمين هم ال العفاريت ماسكاهم وراكباهم، كل واحد جاله صداع؛ يبقى فيه عفريت في المخ.

وهناك كُتُب؛ تستطيع أن تقتني مكتبة كبيرة جدًا، كلها في ((طرق العلاج وفي أسباب المسِّ)) وفيها من الباطل ما فيها وفيها قليلٌ جدًا من الحق، كخرنوب الرومي زي الخروب بتاع الرومي؛ الخروب الرومي؛ يقول: قنطار خشبٍ ودرهم حلاوة، كخرنوب الرومي: قنطار خشبٍ ودرهم حلاوة-.

هو موضوع طويل ونسأل الله أنْ يُيسر لنا الكلام فيه إن شاء الله تبارك وتعالى-.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  • شارك