تفريغ مقطع : هذه هي المسألة وهذه هى القضية ...

قَد أَخْرَجَ ابنُ عَبْد البَرِّ في ((الاسْتِيعَاب)) وَذَكَرَهُ ابنُ الأَثِير في ((الكَامِلِ)) عَنْ عُقْبَةَ بن نَافٍِ -رَحِمَهُ اللهُ وَرَضِيَ عَنْهُ-، فِإنَّ صُحْبَتَهُ لَم تَثْبُت، وُلِدَ عَلَى عَهْدِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم- وُهُنَالِكَ مَن يُثْبِتُهَا -رَضِيَ اللهُ عَنْ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِين-.

كانَ عُقْبَةُ- في نَشْرِ دينِ الهِ. رَبِّ العَالَمِين.

أيُّ شَيءٍ هو دِينُ اللهِ رَبِّ العَالَمِين؟

مَا الذي يُعْرَضُ عَىَا الأُمَمِ الكَافِرَةِ؟

مَا الذي يُعْرَضُ عَىَا الأَنَاسيِّ كالقُطْعَانِ البَائِسَةِ الشَّارِدَةِ عَن السَّبِيلِ القَويمِ وَالنَّهْجِ المُسْتقِيمِ؟

مَا الذي يُعْرَضُ عليهم؟

((قُولُوا لا إله إلَّا اللهُ تُفْلِحُوا))

هَذه هي القَضيَّةُ وهذا مَوْطِنُ الصِّرَاعِ وَمَيْدَانُ النِّزَاعِ وَالجِلادِ

والجِهَادِ.

وَخَرَجَ إلى ((غَرْبِ إفْرِيقيَّةَ)) يَدْعُو بِدِعَايةِ اللهِ: لا إلهَ إلَّا الله، وأَرَادَ أَنْ يَخْتَطَّ لِعَسْكَرِهِ مَوْقِعًا ((القَيْرَوَانَ))، وَلَم يُعْجِبْهُ مَكَانًا كانَ قَبْلُ؛ فَذَهَبَ إلى مَكَانٍ وإلى بُقْعَةٍ كَانَت سَبِخَةً كثيرةَ الحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ يَرْهَبُهَا مَن كانَ هُنَالِكَ مِن أَهْلِ المَكانِ وَلَا يَقْتَرِبُونَ مِنْهَا.

فَذَهَبَ عُقْبَةُ وَقَالَ: أَيَّتُهَا الحَيَّاتُ وَالسِّبَاعُ؛ إِنَّا أَتْبَاعُ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَعَىَ آلِهِ وَسَلم-، فَارْحَلِي عَن هَذَا المَكانِ؛ فَإنَّا نَازِلُوهُ وَمَنْ وَجَدْنَاهُ بَعْدُ مِنْكُم قَتَلْنَاهُ، فَكَانت الدَّوَّابُ والحيوانَاتُ تَحْمِلُ أَوْلَادَهَا وَتَرْحَلُ وَتَنْتَقِلُ، فَآمَنَ جَمٌّ كثيرٌ مِن البَرْبَرِ كانَ يَشْهَدُ تِلْكَ المَسْألَة.

خَرَجْنَا لنُخْرِجَ العِبَادَ مِن عِبَادَةِ العِبَادِ إلى عِبَادَةِ اللهِ رَبِّ العِبَادِ.

هذه هي المَسْألَةُ وَهذه هي القَضيَّةُ.

والصَّحَابَةُ رضوان الله عليهم- فَقِهُوهَا وآمَنُوا بِهَا وَدَارَت في أَجْسادِهِم في عُرُوقِهِم دَوَرَانَ الدِّمَاءَ الحَيَّةَ وَلَازَمَت عُقُولُهُم كالفِطْرَةِ الثَّابِتَةِ المُسْتَقِرَّةِ فَعَاشُوا بِهَا بَلْ تَنَفَّسُوهَا تَنَفُّسًا؛ فَتَنَفَّسَت الدُّنْيَا كُلُّهَا إسْلَامًا.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  • شارك