تفريغ مقطع : الأمة مُهددةٌ في سويدائِها؛ بتغيير شريعتها ودينها

فَعَلَى الإِنسَانِ أَنْ يَبدأَ بِنَفْسِهِ وَأَنْ يَضبِطَ حَركَةَ حَيَاتِهِ، وَأَنْ يَضبِطَ نِيَّةَ قَلْبِهِ، وَأَنْ يَتَّقِيَ اللهَ رَبَّ العَالمِينَ فِي آخِرَتِهِ، فَالكُلُّ مُوقِنٌ أَنَّهُ سَيَمُوت، وَلَكِنْ هَل يَعمَلُ لهَذَا اليَّقِينِ عَمَلًا صَحِيحًا؟
مَا رَأَيتُ يَقِينًا لَا شَكَّ فِيهِ أَشْبَهَ بِشَكٍّ لَا يَقِينَ فِيهِ مِنَ المَوتِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُم مُوقِنُونَ أَنَّهُم سَيَمُوتُونَ بَغْتَة؛ بِمَعْنَى أَنَّهُم لَا يَعلَمُونَ وَقتَ مَمَاتِهِم, وَلَا يُحَدِّدُونَ سَاعَةَ وَفَاتِهِم، وَلَكِنَّهُم مُوقِنُونَ أَنَّهُم سَيَصِيرُونَ إِلَى التُّرابِ، وَلَكِنْ مَنْ مَعَ هَذَا اليَّقِينِ يَعمَلُ لَهُ عَمَلَ مَنْ سَيَمُوت وَمَن هُوَ علَى يَقِينٍ مِنَ المَوتِ؟!
نَحنُ فِي الحَقِيقَةِ بمَبْعَدَةٍ عَن حَقَائقِ الشَّرعِ الأَغَرِّ!!
وَيَنبَغِي عَلَى المُسلِمِينَ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُعِيدُوا العِزَّ السَّلِيبَ، وَأَنْ يَرْجِعُوا إِلَى مَا كَانَ عَلَيهِ سَلَفُهُم الأَوائِل؛ يَنبَغِي عَلَيهِم أَنْ يَجتَهِدُوا فِي الرِّجُوعِ إِلَى مَا سَارَ بِهِ السَّابِقُونَ مِنَ المُفلِحِين.
وَإِنَّمَا عَزَّ مَنْ سَبَقَ بِالإِخلَاصِ وَالمُتَابَعَة، بِالإِخلَاصِ للهِ رَبِّ العَالمِينَ وَمُتَابَعَةِ النَّبِيِّ الأَمِين، وَلَنْ يُصِلِحَ آخِرَ هَذِهِ الأُمَّة؛ إِلَّا مَا أَصْلَحَ أَوَّلُهَا، كَمَا قَالَ إِمَامُ دَارِ الهِجرَة مَالِكُ بنُ أَنَس رَحِمَهُ اللهُ رَحمَةً وَاسِعَة-: ((لَنْ يصْلُحَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّة إِلَّا بِمَا صَلُحَ بِهِ أَوَّلُهَا)).
وَإِنَّمَا صَلُحَ أَوَّلُهَا عَلَى اليَّقِينِ وَالمُتَابَعَةِ؛ عَلَى الإِخلَاصِ للهِ رَبِّ العَالمِينَ وَمُتَابَعَةِ النَّبِيِّ الأَمِين، فَلَا شِرْكَ وَلَا بِدعَة؛ لِأنَّ الإِخلَاصَ لَا يُجَامِعَهُ الشِّركُ بحَالٍ، وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ وَالاتِّبَاعُ لَا يُمكِنُ أَنْ يُجَامِعَ البِدعَةَ بحَالٍ.
فَلَا بُدَّ مِنَ التَّخَلُّصِ مِنَ الشِّركِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَلَا بُدَّ مِنَ التَّخَلُّصِ مِنَ البِدعَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَيُحَقِّقُ المَرءُ بذَلِكَ الإِخلَاصَ وَالمُتَابَعَةَ لِرَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-.
إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ؛ نَهَضَت الأُمَّةُ مِنْ كَبْوَتِهَا, وَانطَلَقَت قَائِمَةً مِنْ عَثْرَتِهَا, وَاستَقَامَت أَقدَامُهَا عَلَى سَبِيلِ المَجدِ وَالعَزِّ الذِي خُلِقَت لَهُ، لَكِنَّهَا فِي هَذا العَصْرِ لَمْ تُحَقِّقْه؛ لِأنَّهَا أَهمَلَت أَسبَابَهُ وَلَمْ تَلتَفِت إِلَى بَوَاعِثِهِ، فَضَلَّت أَقدَامُهَا هَاهُنَا وَهُنَاك، وَهِيَ اليَومُ مُهَدَّدَةٌ فِي سُوَيْدَائِها؛ بتَغْيِيرِ شَرِيعَتِهَا وَدِينِهَا، فَإِنَّ المَقصِدَ الآنَ أَنْ يَنجَحَ التَّنوِيرُ، وَمَعْنَى أَنْ يَنجَحَ التَّنوِيرُ أَنْ يَذهَبَ الإِسلَام؛ لِأَنَّهُ عِندَ هَؤلَاءِ المُنَوِّرِينَ الظَّلامِيِّينَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الرَّجعِيَّةِ، وَمِنَ الأُمُورِ البَائدَةِ التِي تَجَاوَزَتهَا العُصُورُ الحَاضِرَة، وَشَرْطُ التَّقَدُّمِ عِندَهُم: هُوَ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَقْعِ نِعَالِ الغَربِ المُتَقَدِّم؛ أَنْ يُطلَّقَ الإِسلَامُ -دِينُ الأُمَّة- مِنْ هَذِهِ الأُمَّة بِحَيثُ لَا يَعُودُ إِلَيهَا وَلَا بمُحَلِّلٍ!!
فَهَذا يَنبَغِي أَنْ يَكُونَ وَاضِحًا عِندَ كُلِّ مُسلِمٍ؛ لِأنَّهُ عَلَى ثَغرٍ مِنْ ثُغُورِ الإِسلَام, فَلْيَحْذَر أَنْ يُؤتَى الإِسلَامُ وَالمُسلِمُونَ مِنْ قِبَلِهِ.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


إِيِ وَاللَّهِ، لَوْ كَانَ لِلذُّنُوبِ رِيحٌ؛ مَا قَدَرَ أَحَدٌ أَنْ يَجْلِسَ إِلَيَّ، وَلَكِنَّهُ السَّتْر، فَاللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا سَتْرَكَ وَعَافِيَتَكَ
هام جدا لكل من أراد الحج أو العمرة
تجار المخدرات حدهـم القتل .. وكيف نتعامل مع من يتعاطى
أَكثَرُ النَّاس يُنازِع مِن أَجلِ التَّحسِينَيات!!
تَذَكَّر مَن صَامَ مَعَنَا العَامَ المَاضِي وَصَلَّى العِيد
الدين حجة على الجميع
دِينُ اللَّهِ؛ تَعَلَّمُوهُ, وَاصْرِفُوا فِيهِ الأَعمَارَ, وَأَفنُوا فِيهِ الأَوقَات, فَإِنَّ الأَمْرَ كَبِيرٌ
هل تخيلت يوما ماذا لو دخلت النار كيف تفعل وماذا تفعل وأين تذهب والنار تحيط بك من كل جانب !!
أويسرك أن تكون امرأتك في ليل بناؤك مادة الأحلام عند الشباب بليل حتى يستوجبون الغسل ؟!
أنواع الحج
صِفَاتُ الذَّاتِ وَصِفَاتُ الفِعْلِ
وا حلباه! وا حلباه!
ويحك تستقبل العشر وأنت مبتدع!!
لا يُقال المدينة المنورة
يتكلمون في دينِ اللهِ بغيرِ عِلم
  • شارك