تفريغ مقطع : حرمة الخضوع بالقول

يقول ربُّنا –تبارك وتعالى-{فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ}: فإذا كلمتُنَّ أحدًا من غيرِ المحارمِ؛ فلا تخضعن بالقول، والخضوع بالقول عندما تخضعُ به المرأةُ يأتي في ضِمنهِ اللين؛ ولذلك لم يقُل ربُّنا –تبارك وتعالى- فلا تَلِنَّ بالقولِ، وإنما نهى عن الخضوعِ بالقول، بل مدح اللهُ ربُّ العالمين نبيَّه الكريم –صلى الله عليه وسلم- بلينِ القولِ وباللينِ للمؤمنين: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ} [آل عمران: 159]. 

وأمَرَ اللهُ ربُّ العالمين هارونَ كما أمرَ موسى الكليم أنْ يذهبا إلى فرعون وأنْ يَعِظَاه وأنْ يُذِّكراهُ وأنْ يدعواهُ إلى توحيدِ ربِّ العالمين، وأنْ يقولا له قولًا ليَّنًا.

فنهى اللهُ ربُّ العالمين عن الخضوعِ بالقولِ وفي ضِمْنهِ اللينُ فيه، ولمَّا كان النهيُ عن الخضوعِ بالقولِ مَظَنَّةَ أنْ يُظَنَّ أنَّ ذلك إنما هو داعٍ إلى الإغلاظِ في القولِ والعُنفِ مع الخشونةِ فيه؛ قال ربُّنا –جلَّت قُدرتُهُ-:  {وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا}.

فأمرَ اللهُ ربُّ العالمين بعدمِ الخضوعِ بالقولِ من النساء، فعلى المرأةِ ألَّا تُرَقِّقَ صوتَها، وألَّا تَلينَ بقولِها، وألّا تخضعَ بالقولِ مع غيرِ محارمِها، فإنَّ ذلك مما نَهَى اللهُ ربُّ العالمين عنه أشرفَ النساءِ طُرًّا، وهُنَّ أزواجُ النبيِّ الكريم –صلى الله عليه وسلم- و-رضيَ اللهُ عنهن-.

وأما الآن؛ فإنك تَرَى النساءَ يخضعنَ بالقولِ مع غيرِ المحارمِ ما لا يفعلن مع المحارم؛ ما لا يفعلن مع زوجٍ -مع زوجٍ له حق-، فيأتي الخضوعُ بالقول: في هاتفٍ يُهاتَفُ به مَنْ لا يَحلُّ أنْ يكونَ الكلامُ معه على هذا النَّحْوِ ولو كان استفتاءً في دينِ ربِّ العالمين، فيا لله كم سُفِحت أعراضٌ وكم انتُهكت، وكم كُشِفَت سوءاتٌ وكم عُرِيَّت؛ مِن أجلِ هذا الخضوع بالقولِ عند غيرِ المحارمِ بمخالفةِ ما أمرَ اللهُ ربُّ العالمين ألَّا يُخالفَ من امرأةٍ لا ينبغي أنْ تخضعَ بالقولِ عند غيرِ الزوجِ.

واللهُ ربُّ العالمين جعلَ هذا الدينَ دين الطُّهْرِ؛ دين الطهارة؛ دين العفافِ والعِفَّة، ينفي الفواحش، ينفي الخَبَث، فمَن تمسكَ به ظاهرًا وباطنًا؛ كان طاهرًا ظاهرًا وباطنًا، فيُطَهِّر القلبَ والروح، ويُطَهِّرُ الجسدَ –يُطَهِّرَ البدن-، يُطَهِّرُ الثيابَ، يُطَهِّرُ المكانَ، والنبيُّ –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- جعلَ الطهارةَ في الأمكنةِ علامةً لهذه الأمة فارقة، فأمرَ بتنظيفِ الأفنية، وقال: ((إنَّ اليهود لا يفعلون))، فجعل ذلك لهذه الأمةِ المرحومة –أمةِ مُحمدٍ –صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


لاتضحك إلا بقدر ولا تبتسم إلا بقدر ولا تتكلم إلا بقدر
توقف!! فإنَّ الحياة فرصة واحدة لا تتكرر
طَرَفٌ مِن سِيرَةِ الإِمَامِ العَظِيمِ إِمَامِ الدُّنْيَا فِي الحَدِيثِ –البُخَارِي المُظْلُوم-
رسائل الشيخ رسلان إلى الحاضرين والمستمعين
إلى أهل المغرب الحبيب
هو الرحمن الرحيم ((7))
أين يذهب المصريون إن وقعت الفوضى في هذا الوطن؟!
شؤم المعصية.. هل تظنون أنكم أفضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
هَذِهِ دَعْوَتُنَا... مَا قَارَبْنَا مُبْتَدِعًا وَإِنَّمَا أَنْقَذَ اللَّهُ بِنَا أُنَاسٌ مِنَ البِدْعَة
ضع خدي على الأرض عسى أن يرى ذلي فيرحمني
دَفْعُ الْبُهْتَانِ حَوْلَ قَوْلِ الْأَفَّاكِينَ فِي ادِّعَاءِ تَكْفِيرِ أَبْنَاءِ الْمُسِلِمِينَ
المظاهرات والاعتصامات والإضرابات حرام حتى ولو أذن بها الحاكم
تعلم كيف تصلى صلاة النبى صلى الله عليه وسلم فى أقل من 10 دقائق ...
يتكلمون في دينِ اللهِ بغيرِ عِلم
القول السديد في اجتماع الجمعة والعيد
  • شارك