تفريغ مقطع : بعض تخاريف خوارج العصر

((بعض تخاريف خوارج العصر))

هؤلاء يقولون: إنَّ قَوْلَ ربِّنا جلَّ وعلا-: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44]، هذه تعني كُفرًا واحدًا، وليست بكُفرٍ دون كُفر، بل لا يعترفون بذلك!!

يقولون: هذه تعني الكُفرَ الأكبر الذِي يُخْرِجُ من المِلَّة!!

فيقولون: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}.

فيُقال لهم: أيها المُغَفَّلُون؛ ((مَنْ)) مِن ألفاظِ العموم، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ}، فـ ((مَنْ)) هاهنا: من ألفاظِ العموم، و((مَا)): من ألفاظِ العمومِ أيضًا.

إذن؛ مَن: تشملُ كلَّ إنسانٍ لا يحكمُ بشيءٍ ما ممَّا أنزل الله، فهذه للعموم وهذه للعموم، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا}: مَنْ للعموم، ومَا للعموم في الأحكام، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ}.

مِن حُكمِ الله أن تدخلَ المسجدَ برجِلِكَ اليُمنى وأنْ تخرجَ بشِمالك، فإنْ خالفْت -فعلى قَوْلِ هؤلاءِ المُغفلين-؛ فهذا كُفرٌ أكبر؛ لأنه حُكمٌ بغيرِ ما أنزل الله، وكذلك لو صنعَ ذلك عند الخلاءِ ودخولهِ فيكون كافرًا.

مَن أكلَ بشِمالهِ مع القدرةِ على الأكلِ بيمينهِ يَصْدُقُ عليه الكُفرُ الأكبر عند هؤلاء المُغفلين؛ لأنه يحكمُ بغيرِ ما أنزلَ الله؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: ((كُل بيمينك)) للذي رآه يأكلُ بشمالهِ.

إذن؛ مَن أكل بشمالهِ فقد خالفَ حُكمًا من أحكامِ الله التي فصَّلها وبيَّنها رسول الله، فهو عند هؤلاء ممَّن يَكْفُرُ كُفرًا أكبر يُخْرِجُ من المِلَّة وتترتبُ عليه أحكامُ الرِدَّة التي ذُكرِت في أولِّ هذا الكلام.

هؤلاء لهُم موقفٌ نَفسيٌّ، لا أكثر.

هل هؤلاء يريدون إقامةَ الدولةِ المُسلمة أم يريدون الحُكم؟

ارجع إلى أقوالِ الإخوانِ المسلمين؛ كسيد قطب والقرضاوي ومِنْ قَبْلِهما حسن البنا؛ يقول: خصومتنا مع اليهود على أرض، نحن نخالفُهم لأنهم اغتصبوا أرضنا، لا أكثرَ مِن هذا ولا أقلَّ منه!!

ويُردِّدُ هذا الكلامَ بنصِّهِ وفَصِّهِ القرضاويُّ، المسألة هي في أنْ نصلَ إلى الحُكم بأيِّ وسيلة مهما كانت مخالِفَةً للشرعية, التي يدَّعون أنهم بها يتمسكون وإليها يَدْعون، ويريدون مِن أتباعِهم؛ بل مِن جميعِ المسلمين أنْ يمُوتوا دونها شهداءَ صالحين -كما يزعمون-!!

بأيِّ وسيلة ولو كانت الوسيلةُ كُفرية!! مع أنَّ اللهَ جلَّ وعلا- كما حدَّدَ الغاية وفَصَّلَها؛ حدَّدَ الوسيلةَ إليها وفَصَّلها، فلا يُتوَصَّلُ إلى غايةٍ صحيحةٍ بوسيلةٍ غيرِ صحيحة، ما عند اللهِ لا يُنالُ إلا بطاعتهِ.

أسألُ اللهَ جلَّ وعلا- أنْ يَهديَنا والمسلمين أجمعين إلى ما فيه خَيْرُنا وخيْرُ أُمَّتِنَا وخيرُ المسلمين في جميعِ بقاعِ الأرض، وإلى مَا فيه نَجاتُنا مِنَ المهالِكِ في الدنيا والآخرة وأن يُحسِنَ خِتامَنا.

أسألُ اللهَ أنْ يُحسِنَ ختامَنا أجمَعين.

وصلى الله وسلم على نبينا مُحمَّدٍ وعلى آله وأصحابه ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  • شارك