تفريغ مقطع : نحن حـرب لا سلم على كل مَن اعتدى على أحدٍ من أصحاب الرسول حيًّا كان أو ميتًا

وَعَن مُجَاهِدٍ وَعَن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-: ((لَا تَسُبُّوا أَصحَابَ مُحمَّد, فَإِنَّ اللهَ قَد أَمرَ بِالاستِغفَارِ لَهُم وَقَد عَلِمَ أَنَّهُم سَيَقتَتِلُون)) صَحَّحَ إِسنَادَهُ شَيخُ الإِسلَامِ رَحِمَهُ اللهُ-.

فَأَينَ هَذَا مِمَّا يَفعَلُهُ أَمثَالُ سَيدِّ قُطب وَمَن تَبِعَهُ مِنَ الحَملِ الأَعمَى عَلَى أَصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ؟!

وَهُوَ يَقُولُ عَن هِند أُمِّ مُعَاوِيَة, يَقُولُ: ((جَاءَت كَاللَّبُؤَة تَلَغُ فِي دَمِ الحَمزَة!)) وَهَذَا الرَّجُلُ مِصرِيّ, وَهُوَ يَعلَمُ أَنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ تَحمِلُ عِندَ المِصرِيِّينَ إِيحَاءً جِنسِيًا قَبِيحًا!! فَجَاءَت كَاللَّبُؤَة!!

مَنْ يَقبَلُ أَنْ يُقَالَ هَذَا فِي أُمِّهِ؟!

فَهِندٌ خَيرٌ مِن أُمِّهِ مَهمَا بَلَغَت أُمُّهُ.

مَنْ يَقبَلُ أَنْ يُقَالَ مِثلُ هَذَا فِي أُختِهِ أَوْ بِنتِهِ؟!

فَهِندٌ خَيرٌ مِن بَنَاتِنَا وَمِن نَسَائنَا, هِيَ مِنَ الصَّحَابِيَّاتِ, وَمَقَامُ الصُّحبَةِ لَا يُدرَك.

وَيَقُولُ فِي أَبِي سُفيَان: ((وَمَتَى أَسلَمَ هَذَا الرَّجُل؟ إِسلَامُهُ إِسلَامُ الشَّفَةِ وَاللِّسَان لَا إِسلَامُ القَلبِ وَالجَنَانِ))!!

هَل شَقَّ عَن قَلبِهِ؟!

وَيَطعَنُ فِي عَمرٍو وَمُعَاوِيَة رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا-!!

وَالوَاجِبُ أَلَّا يُفعَلَ فِي عَمرٍو رُجُولَةً لَا دِيَانَةً؛ لِأنَّهُ مَا مِن مِصرِيٍّ إِلَّا وَلِعَمرٍو فِي عُنُقِهِ مِنَّة؛ لِأَنَّهُ هُوَ الذِي فَتَحَ مِصر رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنهُ-.

وَكَانَ عُمَرُ فِي ذَلِكَ الأَوَانِ مُتَهَيِّبًا أَنْ يُغَرَّرَ بِجُندِ المُسلِمِينَ فِي مَواطِنَ لَا يَعلَمُهَا, فَمَا زَالَ يَصِفُ لَهُ الحَال, وَيُعِدُّ الرِّجَال حَتَّى مَا كَانَ مِنَ الفَتحِ عَلَى أَحسَنِ صُورَة مُبهِرًا وَظَاهِرًا.

فَمَا سَجَدَ مِصرِيٌّ للَّهِ سَجدَة, وَلَا سَبَّحَ للَّهِ تَسبِيحَة؛ إِلَّا وَمِثلُ ثَوَابِهَا فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِ عَمرِو بنِ العَاصِ رِضوَانُ اللهِ عَلَيهِ-.

فَيَأتِي مِثلُ هَذَا لِكَي يَطعَنَ فِيهِ, وَيَجعَلُهُ مِن أَهلِ المَكرِ وَالاحتِيَالِ وَالخَتلِ وَالخِدَاعِ!! إِلَى غَيرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعلُومٌ, مِمَّا لَا يُقبَلُ مِثلُهُ فِي أَبِي الرَّجُلِ وَلَا فِي أَخِيهِ وَلَا فِي ابنِهِ!!

وَمَع ذَلِكَ يَتَعَامَي عَن ذَلِكَ أَقوَامٌ يَدَّعُونَ السَّلَفِيَّة, وَيُدَافِعُونَ عَن الَّذِينَ يَسُبُّونَ أَصحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ!!

وَلَمْ يَتَوَقَّف الطَّعنُ عِندَ حُدودِ عَمرٍو وَمُعَاوِيَة وَأَبِي سُفيَانَ وَهِند؛ وَإِنَّمَا تَعَدَّى الطَّعنُ إِلَى عُثمَانَ!!

إِلَى الخَلِيفَةِ الرَّاشِدِ, الذِي قَالَ فِيهِ سَلَفُنَا -وَمِنهُم الإِمَامُ أَحمَد-: ((مَنْ أَسقَطَهُ مِنَ الخِلَافَةِ الرَّاشِدَةِ فَهُوَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهلِهِ)).

فَيَأتِي هَذَا لِيَقُولَ طَاعِنًا فِي عُثمَانَ: ((كَانَت خِلَافَتُهُ فَجوَة بَينَ خِلَافَةِ عُمَر وَخِلَافَةِ عَليٍّ))!!

فَجوَة!! وَيَتْبَعُ فِي ذَلِكَ أُستَاذَهُ العَقَّاد, فَإِنَّهُ لمَّا كَتَبُ مَا سَمَّاهُ بِـ ((العَبقَرِيَّاتِ)), كَتَبَ عَبقَرِيَّةَ الصِّدِّيق, وَعَبقَرِيَّةَ الفَارُوق, وَعَبقَرِيَّةَ الإِمَام يَعنِي: عَلِيًّا-, وَلَمَّا كَتَبَ عَن عُثمَانَ؛ كَتَبَ عَن ذِي النُّورَين!! وَلَم يَجعَلهُ بِزَعمِهِ- عَبقَرِيًّا!!

لِأَنَّهُ لَا يَعتَدُّ بِهِ حَاكِمًا مُنصِفًا رَشِيدًا, وَإِنَّمَا يَتَّبِعُونَ الأَوهَامَ, وَمَا هُوَ مَكتُوبٌ فِي كُتُبِ التَّارِيخِ الَّتِي لَم يَثبُت مِنهَا رِوَايَةٌ بإِسنَادٍ نَظِيفٍ يُعتَبَر؛ مِن تَوْلِيَةِ أَقرِبَائِهِ, وَمِن فَتحِ بَيتِ المَالِ لِكُلِّ ذِي رَحِمِه, إِلَى غَيرِ ذَلكَ مِمَّا يُنَزَّهُ عَنهُ مَن كَانَ أَمِينًا, فَضلًا عَن أَنْ يَكُونَ مِن أَصحَابِ الرَّسُولِ ﷺ, فَضلًا عَن أَنْ يَكُونَ أَحْيَا الأُمَّة وَ أَحْيَا هَاهُنَا اسمُ تَفضِيلٍ- فَهُوَ أَشَدُّ الأُمَّةِ حَيَاءً.

وَالرَّسُولُ ﷺ لمَّا استَأذَن أَبُو بَكر وَكَانَ قَد كَشَفَ عَن سَاقِهِ, أَذِنَ لَهُ فَدَخَل فَقَضَى لَهُ حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَج، فَجَاءَ بَعدَ أَبِي بَكرٍ عُمَرُ -رِضوَانُ اللهِ عَلَيهِ- فَبَقِيَ النَّبِيُّ علَى حَالِهِ حَتَّى قَضَى لَهُ حَاجَتَه ثُمَّ انصَرَف، فَلَمَّا استَأذَن عُثمَان اعتَدَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلَ أَبْو بَكرٍ وَعُمَرُ فَبَقِيتُ عَلَى حَالِك، فَلَمَّا دَخَلَ عُثمَان اعتَدَلتَ وَغَطَّيتَ مَا انكَشَفَ مِن سَاقِك!!

فَقَالَ: ((أَلَا أَستَحيِي مِن رَجُلٍ تَستَحْيِي مِنهُ المَلائكَة؟))

جَهَّزَ جَيشَ العُسرَةِ وَحدَهُ، وَاشتَرَى بِئرَ رُومَة وَحدَهُ؛ وَوَهَبَهُ لِلمُسلِمِين!!

عُثمَانُ -رِضوَانُ اللهِ عَلَيهِ- الذِي قَالَ فِيهِ النَّبيُّ ﷺ عِندَ البَيعَةِ فِي العَقَبَةِ, وَكَانَ قَد أَرسَلَهُ لِيُفَاوِضَ قُرَيشًا فِي دُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ مَكَّة، فَلَمَّا حَجَزَتهُ قُرَيش وَأُشِيعَ أَنَّهُ قَد قُتِل؛ بَايَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَصحَابَهُ وَبَايَعَهُ أَصحَابُهُ، عُثمَانُ غَائِبٌ، فَجَعَلَ النَّبيُّ ﷺ يَدَهُ فِي يَدِ نَفسِهِ -يَدُ النَّبيِّ فِي يَدِ النَّبيِّ- وَقَالَ: ((وَهَذِهِ لِعُثمَانُ)) هَذِهِ يَدُ عُثمَان, فَكَانَت يَدُ النَّبيِّ خَيرًا لِعُثمَانَ مِن يَدِ نَفسِه!!

أَصحَابُ الرَّسُولِ, مَن يَبقَى لَنَا بَعدَهُم؟!

عِندَمَا نُجَرِّئُ الصِّغَارَ وَالصِّبْيَة عَلَى الاجتِرَاءِ عَلَى هَذَا المَقَامِ العَالِي!!

لَا نُغَارُ عَلَى أَعرَاضِهِم, وَلَا نُغَارُ عَلَى أَصحَابِ نَبِيِّنَا ﷺ لِإسقَاطِ عَدَالَتِهِم!! فَإِذَا سَقَطَت عَدَالَتُهُم سَقَطَت رِوَايَاتُهُم، وَهَذا هُوَ مَقصِدُ أُولئكَ الذِينَ يَطعَنُونَ فِي أَصحَابِ الرَّسُولِ.

أُمِرُوا بِالاستِغفَارِ لَهُم فَسَبُّوهُم!!

فَمَن يَقبَلُ مِثلَ هَذَا؟! وَمَن يُدَاهِنُ فِيهِ؟! إِلَّا مَن كَانَ فِي قَلبِهِ زَيغٌ وَمَرضٌ.

نَحنُ حَربٌ لَا سِلم لِكُلِّ مَن اعتَدَى عَلَى أَحَدٍ مِن أَصحَابِ الرَّسُولِ.

وَكمَا قَالَ الإِمَامُ الحُمَيدِي: ((وَلَوْ وَاحِدًا)).

فَمَن اعتَدَى عَلَى وَاحِدٍ مِن أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ؛ فَنَحنُ لَهُ حَربٌ, وَلَيسَ بَينَنَا وَبَينَهُ سِلْم، مَا إِنْ كَانَ عَائشًا فَليَتُب إِلَى اللهِ، وَأَمَّا مَن مَاتَ فَلَا بُدَّ مِن تَزيِيفِ قَولِهِ, وَالتَّحذِيرِ مِنهُ, وَالصَّدِّ عَنهُ، حَتَّى لَا يَغتَرَّ بِهِ مَن يَغتَر مِنَ الأَغرَارِ الأَغمَارِ.

أَسأَلُ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنْ يَجمَعَنَا مَع أَصحَابِ نَبِيِّنَا ﷺ فِي الجَنِّةِ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ.

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


  • شارك