تفريغ مقطع : عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ

((عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ))

عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ فِي فِعْلِ أَمْرِهِ

وَتَجْتَنِبُ الْـمَنْـهِيَّ عَنْهُ وَتُبْعِدُ

 

وَكُنْ مُخْلِصًا للهِ وَاحْذَرْ مِنَ الرِّيَا

وَتَابِعْ رَسُولَ اللهِ إِنْ كُنْتَ تَعْبُدُ

 

تَوَكَّلْ عَلَى الرَّحمنِ حَقًّا وَثِقْ بِهِ

لِيَكْفِيكَ مَا يُغْنِيكَ حَقًّا وَتَرْشُدُ

 

تَصَبَّرْ عَنِ العِصْيَانِ وَاصْبِرْ لِـحُكْمِهِ

وَصَابِرْ عَلَى الطَّاعَاتِ عَلَّكَ تَسْعَدُ

 

وَكُنْ سَائِرًا بَيْنَ الْـمَخَافَةِ وَالرَّجَا

هُمَا كَجَنَاحَيْ طَائِرٍ حِينَ تَقْصِدُ

 

وَقَلْبَكَ طَهِّرْهُ وَمِنْ كُلِّ آفَةٍ

وَكُنْ أَبَدًا عَنْ عَيْبِهِ تَتَفَقَّدُ

 

وَجَمِّلْ بِنُصْحِ الْخَلْقِ قَلْبَكَ إِنَّهُ

لَأَعْلَى جَمَالٍ لِلْقُلُوبِ وَأَجْوَدُ

 

وَصَاحِبْ إِذَا صَاحَبْتَ كُلَّ مُوَفَّقٍ

يَقُودُكَ لِلْخَيْرَاتِ نُصْحًا وَيُرْشِدُ

 

وَإِيَّاكَ وَالْـمَرْءَ الَّذِي إِنْ صَحِبْتَهُ

خَسِـرْتَ خَسَارًا لَيْسَ فِيهِ تَرَدُّدُ

 

خُذِ العَفْوَ مِنَ أَخْلاقِ مَنْ قَدْ صَحِبْتَهُ

كَمَا يَأْمُرُ الرَّحْمَنُ فِيهِ وَيُرْشِـــدُ

 

تَرَحَّلْ عَنِ الدُّنْيَا فَلَيْسَتْ إِقَامَةً

وَلَكِنَّهَا زَادٌ لِـمَـنْ يَتَزَوَّدُ

 

وَكُنْ سَالِكًا طُرْقَ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا

إِلَى المَنْزِلِ البَاقِي الَّذِي لَيْسَ يَنْفَدُ

 

وَكُنْ ذَاكِرًا للهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ

فَلَيْسَ لِذِكْرِ اللهِ وَقْتٌ مُقَيَّدُ

 

فَذِكْرُ إِلهِ الْعَرْشِ سِرًّا وَمُعْلَنًا

يُزِيلُ الشَّقَا وَالهَمَّ عَنْكَ وَيَطْرُدُ

 

وَيَجْلِبُ لِلْخَيْرَاتِ دُنْيًا وَآجِلًا

وَإِنْ يَأْتِكَ الْوَسْوَاسُ يَوْمًا يُشَـرِّدُ

 

فَقَدْ أَخْبَرَ المُخْتَارُ يَوْمًا لِصَحْبِهِ

بِأَنَّ كَثِيرَ الذِّكْرِ فِي السَّبْقِ مُفْرِدُ

 

وَوَصَّى مُعَاذًا يَسْتَعِينُ إِلهَهُ

عَلَى ذِكْرِهِ وَالشُّكْرِ بِالْحُسْنِ يَعْبُدُ

 

وَأَوْصَى لِشَخْصٍ قَدْ أَتَى لِنَصِيحَةٍ

وَقَدْ كَانَ فِي حَمْلِ الشَّـرَائِعِ يَجْهَدُ

 

بِأَنْ لا يَزَلْ رَطْبًا لِسَانُكَ هٰذِهِ

تُعِينُ عَلَى كُلِّ الْأُمُورِ وَتُسْعِدُ

 

وَأَخْبَرَ أَنَّ الذِّكْرَ غَرْسٌ لِأَهْلِهِ

بِجَنَّاتِ عَدْنٍ وَالمَسَاكِنُ تُمْهَدُ

 

وَأَخْبَرَ أَنَّ اللهَ يَذْكُرُ عَبْدَهُ

وَمَعْهُ عَلَى كُلِّ الْأُمُورِ يُسَدِّدُ

 

وَأَخْبَرَ أَنَّ الذِّكْرَ يَبْقَى بِجَنةٍ

وَيَنْقَطِعُ التَّكْلِيفُ حِينَ يُخَلَّدُوا

 

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي ذِكْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ

طَرِيقٌ إِلَى حُبِّ الْإِلَهِ وَمُرْشِدُ

 

وَيَنْهَى الفَتَى عَنْ غِيبَةٍ وَنَمِيمَةٍ

وَعَنْ كُلِّ قَوْلٍ لِلدِّيَانَةِ مُفْسِدُ

 

لَكَانَ لَنَا حَظٌّ عَظِيمٌ وَرَغْبَةٌ

بِكَثْرَةِ ذِكْرِ اللهِ نِعْمَ المُوَحَّدُ

 

وَلَكِنَّنَا مِنْ جَهْلِنَا قَلَّ ذِكْرُنَا

كَمَا قَلَّ مِنَّا لِلْإِلَهِ التَّعَبُّدُ

 

وَسَلْ رَبَّكَ التَّوْفِيقَ وَالفَوْزَ دَائِمًا

فَمَا خَابَ عَبْدٌ لِلْمُهَيْمِنِ يَقْصِدُ

 

وَصَلِّ إِلهي مَعْ سَلَامٍ وَرَحْمَةٍ

عَلَى خَيْرِ مَنْ قَدْ كَانَ لِلْخَلْقِ يُرْشِدُ

 

وَآلٍ وَأَصْحَابٍ وَمَنْ كَانَ تَابِعًا

صَلَاةً وَتَسْلِيمًا يَدُومُ وَيَخْلُدُ

 

فَلَا تُضَيِّع زَمَانَكَ، فَقَدْ أَظَلَّكُم وَقَرُبَ مِنْكُم- شَهْرٌ عَظِيمٌ جَلِيلٌ كَبِيرٌ، فَاتَّقُوا اللهَ فِيهِ وَلَا تُضَيِّعُوهُ، وَلَا تُفْسِدُوهُ بِالرَّفَثِ وَاللَّغْوِ وَالفُسُوقِ، وَقَوْلِ الخَنَا وَالجَهْلِ، ((مَنْ لَمْ يَدَع قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ وَالمُرَادُ بِالجَهْلِ: مَا يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِالأَخْلَاقِ، لَا الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالعِلْمِ، بَلْ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالحِلْمِ-)).

أَمْسِكْ لِسَانَكَ، فَرُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِن صِيَامِهِ إِلَّا الجُوعُ وَالعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٌ لَيْسَ لَهُ مِن قِيَامِهِ إِلَّا النَّصَبُ وَالسَّهَرُ، وَمَنْ لَمْ يَدَع قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ مِنْكُم تَقْوَى القُلُوبِ {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [الحج: 7].

فَاللهُ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُورِكُم وَلَا إِلَى أَشْكَالِكُم، وَلَا إِلَى أَجْسَادِكُم، وَلَكِن يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُم وَأَعْمَالِكُم.

اللهُ يُرِيدُ تَقْوَى القُلُوبِ، فَاتَّقُوا اللهَ، وَمَا حُصِّلَت تَقْوَاهُ بِمِثْلِ الصِّيَامِ صِيَامِ رَمَضَانَ- {لَعَلَّكُم تَتَّقُونَ} فَذَكَرَ أَنَّهُ شَرَعَهُ لِهَذَا القَصْدِ، وَلِحِكَمٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ.

فَلْنَخْرُجْ قَلِيلًا مِن هَذَا الوَاقِعِ المَأفُونِ بِكُلِّ مَا فِيهِ وَكُلِّ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِن خَلْطٍ وَخَبْطٍ، وَزُورٍ وَكَذِبٍ، وَخِدَاعٍ وَتَمْوِيهٍ، وَانْحِطَاطٍ فِي الأَخْلَاقِ، وَتَسَفُّلٍ فِي الأَقْوَالِ، فَلَتَت أَزِمَّةُ الأَلْسِنَةِ كَمَا انْفَلَتَت أَزِمَّةُ القُلُوبِ.

أَهْلُ السُّنَّةِ هُم شَامَةُ الخَلْقِ، وَهُم زُبْدَةُ الزُّبْدَةِ مِنَ النَّاسِ وَصَفْوَةِ الصَّفْوَةِ مِنْهُم، فَعَلَيْهِم أَنْ يَتَّقُوا اللهَ فِي أَزْمَانِهِم، وَأَنْ يَجْتَهِدُوا فِي العِبَادَةِ لِرَبِّهِم، وَفِي تَحْصِيلِ تَقْوَاهُ، وَفِي الإِخْلَاصِ لَهُ فِي المُعْتَقَدِ وَفِي النُّطْقِ وَفِي العَمَلِ وَاللهُ مِن وَرَاءِ القَصْدِ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.

وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين.       

((مِن خُطْبَةِ: يَا بَاغِي الشَّرِّ أَقْصِرْ - الجمعة 23 شعبان 1432 الموافق13-7-2012م))

التعليقات


مقاطع قد تعجبك


هَلْ تَعْلَمُ أَنَّكُ إِنْ تَسَتَّرْتَ عَلَى مُجْرِمٍ خَارِجِيٍّ تَكْفِيرِيٍّ فَأَنْتَ ملعون؟
رمضان فرصة للتائبين وبيان حقيقة الصيام
حَتَّى وَلَوْ بَكَى عِنْدَكَ حَتَّى غَسَلَ قَدَمَيْكَ بِبُكَائِهِ وَدُمُوعِهِ لَنْ يَصْنَعَ لَكَ شَيْء
الشيخ رسلان يقدم نصائح للصائمين
الطريق إلى القدس لا يمر بالقاهرة
علاج الانشغال بما لا يعني
هل فكرت يومًا في رؤية ربك؟
الدِّفَاعُ بالبُرْهَانِ عَن الشَّيْخِ عَبْدِ الله رَسْلَان
حُكْمُ الْخِتَانِ – ضَوَابِطُ الْخِتَانِ – الرَّدُّ عَلَى مُؤْتَمَرَاتِ تَجْرِيمِ الْخِتَانِ
صار الحجابُ يَحتاج حجابًا... فقد تَبرَّجَ الحِجاب‬!!
الْجَنَّةُ وَالنَّارُ بَيْنَ الْخَلَفِ وَالسَّلَفِ!!-الشيخ محمد سعيد رسلان
المفاسد التي تلحق الإسلام والمسلمين من التفجيرات في دول الغرب والبراءة منها
من خرافات شيخ الحدادية
قلب يحترق يتمزق ينزف دما على ذل المسلمين
جانب من حياء الرسول صلى الله عليه وسلم
  • شارك